قلق في واشنطن.. الحرب تضع ترامب في مواجهة انتقادات متزايدة

بعد أسبوعين فقط من اندلاع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة، وسط حالة من القلق داخل الولايات المتحدة من تداعيات الصراع على الاقتصاد والأمن.
قلق في واشنطن
ووفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتد برس، فإن حالة الانزعاج داخل البيت الأبيض تتصاعد مع استمرار الحرب دون رؤية واضحة لنهايتها، فالرئيس الأمريكي، بحسب الوكالة، يواجه صعوبة في تقديم تفسير مقنع لسبب اندلاع الصراع أو كيفية إنهائه، وهو ما انعكس على الرأي العام الأمريكي الذي بات أكثر قلقًا من ارتفاع أعداد الضحايا الأمريكيين، إلى جانب صعود أسعار النفط واضطراب الأسواق المالية.
هذا القلق لم يقتصر على معارضي ترامب فحسب، بل امتد إلى بعض مؤيديه الذين بدأوا يتساءلون عن جدوى استراتيجيته، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع في شعبيته.
وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن موسكو قد تستفيد من التطورات الأخيرة، خاصة بعد تخفيف الإدارة الأمريكية بعض القيود المفروضة على شحنات النفط الروسية، ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، يرى مراقبون أن ذلك قد يمنح روسيا متنفسًا اقتصاديًا، ويضعف الجهود الدولية التي استمرت لسنوات للحد من قدرتها على تمويل حربها في أوكرانيا.
على الجانب السياسي الداخلي، بدأ الحزب الديمقراطي في إعادة تنظيم صفوفه بعد صدمة خسارته في انتخابات 2024، فمع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يسعى الديمقراطيون إلى استغلال التوترات الاقتصادية والاضطرابات الدولية لتوجيه انتقادات حادة لسياسات الإدارة الجمهورية.

وفي هذا السياق، قال كيلي ديتريش، الرئيس التنفيذي للجنة التدريب الديمقراطية الوطنية، إن الأسابيع الأخيرة كشفت ما وصفه بغياب التخطيط طويل المدى لدى إدارة ترامب، مضيفا أن ما يجري يعكس حالة من الارتجال في إدارة الأزمة، مؤكدًا أن المواطنين هم من يدفعون ثمن هذه السياسات.
الحرب تضع ترامب في مواجهة انتقادات متزايدة
في المقابل، واصل ترامب أنشطته المعتادة في فلوريدا، حيث أمضى ساعات في ممارسة الجولف بمدينة ويست بالم بيتش قبل أن يشارك في حفل مغلق لجمع التبرعات لصالح لجنة العمل السياسي التابعة له “MAGA Inc.” داخل منتجع مارالاغو.
لكن أجواء الترفيه لم تُخفِ التوتر السياسي المتصاعد. فالرئيس الأمريكي عبّر علنًا عن استيائه من التغطية الإعلامية للحرب، وكتب عبر منصاته أن وسائل الإعلام “تريد للولايات المتحدة أن تخسر الحرب”، في تصريح أثار جدلًا واسعًا.
وفي خضم هذه التطورات، لمح ترامب للمرة الأولى إلى أن بلاده قد تضطر إلى حشد دعم دولي لحماية حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بعد أن شهد الممر الحيوي اضطرابات كبيرة أثرت على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وهكذا، وبين ضغوط السياسة الداخلية وتقلبات المشهد الدولي، يجد ترامب نفسه أمام اختبار معقد، قد تكون نتائجه حاسمة ليس فقط لمستقبل الحرب، بل أيضًا لمستقبله السياسي مع اقتراب الانتخابات المقبلة.





