عربية ودولية

لبنان بين ضغوط نزع سلاح حزب الله والتحركات الأميركية – الإسرائيلية

تشهد الساحة اللبنانية تطورات متسارعة بشأن ملف نزع سلاح حزب الله، في ظل ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لإيجاد صيغة تضمن استقرار الجنوب اللبناني وتجنب اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل.

 

تصريحات ليندسي غراهام: نزع السلاح قرار لبناني

أكد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، اليوم الثلاثاء، أن “نزع سلاح حزب الله ليس قراراً إسرائيلياً، بل قرار لبناني”، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل “مصلحة وطنية للبنان ومستقبله”.

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام

وجاءت تصريحات غراهام عقب مباحثات أجراها في بيروت مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث اعتبر أن “حزب الله يعمل وفق أجندة خارجية لا تصب في مصلحة الشعب اللبناني”، مضيفاً أن “أي نقاش حول انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية سيكون بلا جدوى ما لم يُنزع سلاح الحزب”.

 

المبعوث الأميركي توم براك: خطوات متبادلة بين بيروت وتل أبيب

بالتوازي، يحاول المبعوث الأميركي توم براك دفع مسار تفاوضي تدريجي يقوم على مبدأ “الخطوات المتبادلة”، بحيث تقابل كل خطوة لبنانية بأخرى إسرائيلية.
وقال براك في تصريحات له عقب لقائه الرئيس اللبناني: “إسرائيل سترد بخطوات موازية لكل ما تتخذه الحكومة اللبنانية”، معرباً عن تفاؤله بمسار المحادثات، ومؤكداً: “نحن نشهد بداية فترة من الهدوء والاستقرار”.
كما كشف أن الحكومة اللبنانية ستطرح في 31 أغسطس خطة رسمية تهدف إلى إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه، في إطار مسعى شامل لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.

 

موقف حزب الله: رفض وتحدٍ

من جانبه، جدد حزب الله موقفه الرافض لأي محاولة لنزع سلاحه. وأكد نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن “الحزب لن يتخلى عن سلاحه تحت أي ظرف”، متهماً الحكومة اللبنانية بأنها “تنفذ إملاءات إسرائيلية وأميركية”.

حزب الله
حزب الله

ويشكل هذا الموقف تحدياً كبيراً أمام الحكومة اللبنانية والجيش، اللذين يعملان على بلورة خطة لنزع السلاح، وسط ترقب للموقف الذي سيتبناه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف الأبرز لحزب الله.

اقرأ أيضًا:

الشرع وملامح سوريا الجديدة.. حوار أمني مع إسرائيل وانفتاح اقتصادي وتاريخ جديد مع لبنان

أبعاد إقليمية ودولية

تأتي هذه التطورات في وقت حساس يتزايد فيه الضغط الدولي على لبنان، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، لإيجاد آلية تضمن ضبط الحدود الجنوبية وتفادي اندلاع حرب جديدة.
ويرى مراقبون أن فشل المفاوضات قد يقود إلى جولة تصعيد خطيرة بين إسرائيل وحزب الله، فيما يعوّل المجتمع الدولي على نجاح الخطة اللبنانية في تحقيق توازن دقيق بين مطالب الاستقرار والواقع السياسي المعقد داخل لبنان.

يبقى ملف نزع سلاح الحزب أحد أعقد الملفات في المشهد اللبناني، بين الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وموقف الحزب الرافض، والمساعي الحكومية لتقديم خطة واقعية. وبين التفاؤل الأميركي والتحدي الذي يفرضه الحزب، يقف لبنان أمام مفترق طرق مصيري، قد يحدد مستقبله السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى