عربية ودولية

لقاء نتنياهو وترامب في مارالاغو| بداية مبكرة لمعركة الانتخابات الإسرائيلية 2026

لن يكون اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، مجرد اجتماع دبلوماسي تقليدي، بل يمثل ـ بحسب شبكة “سي إن إن” الأميركية ـ محطة سياسية مفصلية في مسار نتنياهو الداخلي، وبداية فعلية لمعركة إعادة انتخابه في 2026.

وترى الشبكة أن نتنياهو يسعى إلى توظيف اللقاء بوصفه ورقة انتخابية مؤثرة، عبر وضع ترامب في قلب المشهد السياسي الإسرائيلي، مستندًا إلى شعبيته الواسعة داخل المجتمع الإسرائيلي مقارنة بالقيادة المحلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو

انتخابات 2026 واحتمال التبكير

ومن المقرر رسميًا إجراء الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر 2026، غير أن هذا الموعد قد لا يصمد، في ظل تهديدين رئيسيين يلاحقان الائتلاف الحاكم:

أزمة تجنيد الحريديم، التي تهدد تماسك الحكومة

الموعد النهائي لإقرار موازنة مارس 2026، والذي قد يؤدي الفشل فيه إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات مبكرة

وتشير “سي إن إن” إلى أن أي تعثر في هذين الملفين قد يفتح الباب أمام انتخابات قبل موعدها الرسمي.

 

إرث سياسي مثقل بالأزمات

وخلال حكومته السادسة، التي تشكل جزءًا من مسيرة سياسية امتدت لنحو 18 عامًا على فترات متقطعة، واجه نتنياهو تحديات غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل الحديث.

فقد شهدت البلاد عام 2023 احتجاجات واسعة شارك فيها مئات الآلاف رفضًا لخطة التعديلات القضائية، قبل أن تتعرض إسرائيل لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، وأعقبه اندلاع حرب طويلة خلفت:

عزلة دبلوماسية متزايدة

انقسامًا داخليًا حادًا

تشكيكًا واسعًا في المنظومة الأمنية والسياسية

أطفال غزة

نتنياهو يصمد رغم الضغوط

ورغم هذه الاضطرابات، نجح نتنياهو في الصمود سياسيًا، إذ أصبحت حكومته الأطول عمرًا مقارنة بالحكومات الإسرائيلية خلال السنوات الست الماضية، ما أتاح له هامشًا لإعادة ترميم الردع الإقليمي، وتجنّب مساءلة سياسية شاملة بشأن القرارات التي سبقت إخفاقات 7 أكتوبر.

إلا أن استطلاعات الرأي المتكررة منذ ذلك التاريخ تُظهر أن ائتلافه لا يحقق أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة في الكنيست، إذ تتراوح التقديرات بين 49 و54 مقعدًا فقط.

 

استراتيجية انتخابية جديدة.. ترامب في الواجهة

وتبدو استراتيجية نتنياهو لإعادة انتخابه قائمة على معادلة واضحة، وفق “سي إن إن”:

الابتعاد عن سردية الفشل الأمني في 7 أكتوبر

إعادة صياغة المشهد الانتخابي عبر التحالف مع ترامب

وقال ناداف شتراوخْلر، المستشار السياسي الذي عمل سابقًا مع نتنياهو، إن “الرئيس الأميركي سيكون محوريًا، إن لم يكن اللاعب الأهم، في استراتيجية نتنياهو الانتخابية”.

tramb

دعم أميركي مباشر وغير مباشر

وسبق لترامب أن دعم نتنياهو علنًا، من خلال مناشدة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من على منبر الكنيست في أكتوبر الماضي، لمنح نتنياهو عفوًا، وذلك خلال خطاب ألقاه احتفاءً بوقف إطلاق النار في غزة.

وتعكس الأرقام جانبًا من رهان نتنياهو على هذا التحالف، إذ أظهر استطلاع لمؤسسة غالوب في سبتمبر 2025 أن:

76% من الإسرائيليين أعربوا عن رضاهم عن القيادة الأميركية

مقابل 40% فقط عن أداء الحكومة الإسرائيلية

اقرأ أيضًا:

خلال لقائه زيلينسكي في فلوريدا| ترامب يؤكد: المفاوضات لإنهاء حرب أوكرانيا في مراحلها النهائية

تحالف قوي بلا ضمانات حاسمة

ويخلص شتراوخْلر إلى أن التحالف بين نتنياهو وترامب “قوي ومبني على فهم ورؤى مشتركة”، مع احتمال وجود خلافات قابلة للاحتواء، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أن التجربة السابقة لا تضمن نصرًا انتخابيًا حاسمًا.

فقد ساعد تدخل ترامب نتنياهو في فترات سابقة على تفادي الخسارة، لكنه لم يمنحه القدرة على تشكيل ائتلاف مستقر بين 2019 و2021، وهي المرحلة التي شهدت خمس انتخابات خلال أربع سنوات.

ويأتي لقاء مارالاغو في لحظة سياسية دقيقة، إذ يسعى نتنياهو إلى إعادة رسم صورته أمام الناخب الإسرائيلي، مستندًا إلى شراكة خارجية قوية، في مواجهة تحديات داخلية متراكمة قد تحدد مصير بقائه في الحكم خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى