عربية ودولية

“لقد أخطأت”| نتنياهو يعترف بخطأ فادح في ائتلافه الحكومي

في إحدى غرف القدس المغلقة، بعيدًا عن الكاميرات والتصريحات الرسمية، خرج اعتراف غير مألوف من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولم يكن بيانًا سياسيًا ولا خطابًا جماهيريًا، بل كلمات قيلت في لقاء خاص، حملت اعترافًا صريحًا بـ«خطأ فادح» ما زالت تداعياته تلقي بظلالها على المشهد الإسرائيلي حتى اليوم.

نتنياهو يعترف بخطأ فادح في ائتلافه الحكومي

بحسب ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن نتنياهو أدلى بهذه الاعترافات خلال لقاء جرى عام 2023 مع المحامي اليهودي الأمريكي أفراهام «آفي» فوكسمان، الذي كان آنذاك يعمل على إعداد كتابه الجديد بعنوان «عالم محطَّم: اليهود وإسرائيل بعد 7 أكتوبر»، والصادر مؤخرًا في الولايات المتحدة. اللقاء، الذي استغرق نحو ساعة ونصف الساعة في القدس، حضره أيضًا رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق والمقرّب من نتنياهو، والذي كان شاهدًا على كل ما قيل، وفق معطيات أمريكية نقلتها الصحيفة.

نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل
نتنياهو

في صفحات كتابه، يروي فوكسمان تفاصيل المواجهة المباشرة التي جمعته بنتنياهو. فقد سأله، بلهجة لا تخلو من القلق: كيف يمكن لإسرائيل أن تتحمل صورة تُرسم لها كدولة عنصرية وقاتلة، في ظل تعيين إيتمار بن غفير وزيرًا للأمن القومي، وبتسلئيل سموتريتش وزيرًا للمالية؟ عندها، جاء رد نتنياهو مقتضبًا وصادمًا في صراحته: «لقد أخطأت. هذا كل ما في الأمر. آفي، سأصلح الأمر. انتظر».

لكن الكاتب يشير إلى مفارقة لافتة؛ فرغم هذا الاعتراف، لم يُظهر نتنياهو لاحقًا أي ندم علني على تعيين الوزيرين، ولم يتبرأ منهما حتى في ذروة الإدانات الدولية لتصريحاتهما وسلوكياتهما. ويؤكد فوكسمان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ناقض عمليًا تعهده بـ«تصحيح الخطأ»، إذ ظل متمسكًا بتحالفه معهما، رغم الانتقادات الحادة التي لاحقته من أقرب حلفائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

في واشنطن، كان اسم إيتمار بن غفير يثير قلقًا خاصًا. فخلال توليه حقيبة الأمن القومي، وسّع توزيع الأسلحة على المستوطنين في الضفة الغربية، ودافع بقوة عن أعمال عنف نفذها متطرفون يهود ضد الفلسطينيين. كما وُجهت له انتقادات أمريكية متكررة بسبب صلاته الفكرية بالحاخام مئير كاهانا، مؤسس حركة «كاخ» المحظورة في الولايات المتحدة.

إيتمار بن غفير

أما بتسلئيل سموتريتش، فلم يكن بعيدًا عن دائرة الغضب الأمريكي. فقد واجه انتقادات بسبب حجب أموال الضرائب الفلسطينية، وتصريحاته الداعية إلى ضم الضفة الغربية، فضلًا عن تلميحاته المتكررة بشأن استئناف الاستيطان في قطاع غزة.

ويرى فوكسمان في كتابه أن صعود بن غفير وسموتريتش جعلهما من اللاعبين الأساسيين داخل الحكومة الإسرائيلية، مع تأثير مباشر على قرارات نتنياهو، الذي بات بقاؤه السياسي مرهونًا باستمرار تحالفه معهما. وحتى الآن، لم يتحقق الوعد الذي قطعه في ذلك اللقاء المغلق بإصلاح الوضع، بحسب ما خلص إليه الكاتب.

يُذكر أن أفراهام فوكسمان يُعد من أبرز الأصوات اليهودية الأمريكية، إذ شغل منصب المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير لمدة 27 عامًا بين عامي 1987 و2015، ثم تولى منذ 2016 رئاسة مركز دراسات معاداة السامية في متحف التراث اليهودي بالولايات المتحدة. وبين دفتي كتابه الجديد، خرج اعتراف نتنياهو من الغرف المغلقة إلى العلن، ليكشف فجوة واسعة بين ما قيل سرًا… وما فُعل علنًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى