عربية ودولية

من الشراء إلى القوة العسكرية| لماذا تصرّ أمريكا على جرينلاند الآن؟

في أجواءٍ مشحونة بالتوتر السياسي، أعاد البيت الأبيض فتح ملفٍّ شائك ظلّ يطفو على السطح منذ سنوات: جزيرة جرينلاند، جزيرة جليدية هادئة في ظاهرها، لكنها في نظر واشنطن قطعة شطرنج حاسمة على رقعة الصراع الدولي في القطب الشمالي.

لماذا تصرّ أمريكا على جرينلاند الآن؟

ففي بيانٍ لافت، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن خيار التدخل العسكري الأمريكي في جرينلاند «لا يزال مطروحًا دائمًا»، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب يرى في ضم الجزيرة أولويةً قصوى للأمن القومي الأمريكي، وضرورة استراتيجية لردع الخصوم، خصوصًا في ظل تنامي الحضور الروسي والصيني في المنطقة القطبية.

وأضافت ليفيت أن الرئيس وفريقه يناقشون «مجموعة من الخيارات» لتحقيق هذا الهدف، مشددة على أن استخدام الجيش الأمريكي يظل خيارًا متاحًا دائمًا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

لم تكن هذه التصريحات معزولة عن سياقٍ أوسع. فترامب، الذي سبق أن طرح خلال ولايته الأولى فكرة شراء جرينلاند من الدنمارك، عاد ليُجدد دعواته للسيطرة عليها، مستندًا إلى ما وصفه بـ«الأسباب الاستراتيجية»، وذلك بعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، ما زاد من حدة المخاوف الأوروبية.

أمريكا.. من الشراء إلى القوة العسكرية

وكالة «أسوشيتيد برس» اعتبرت هذه التطورات لافتة، خاصة أن مبعوث ترامب الجديد إلى جرينلاند، إلى جانب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، كانا قد لمحا سابقًا إلى أن العمل العسكري ليس ضرورة. بل إن رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، عبّر صراحة عن رفضه لأي تحرك عسكري، قائلاً: «لا، بالطبع لا أعتقد أن ذلك مناسب».

في المقابل، جاء الرد الأوروبي سريعًا وحازمًا. فقد أصدرت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، أكدوا فيه أن جرينلاند «ملكٌ لشعبها»، وأن سيادتها غير قابلة للتفاوض،  وأشار البيان إلى أن الجزيرة، رغم تمتعها بالحكم الذاتي، تبقى جزءًا من مملكة الدنمارك وعضوًا في حلف شمال الأطلسي.

البيان شدد على أن القرار بشأن مستقبل جرينلاند يخص الدنمارك وسكان الجزيرة وحدهم، وهو موقف دعمه أيضًا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي أعلن عن زيارة مرتقبة إلى جرينلاند تشمل الحاكمة العامة لكندا ماري سيمون، المنحدرة من شعب الإنويت، ووزيرة الخارجية أنيتا أناند.

ورغم هذا الإجماع الدولي، واصل بعض المسؤولين الأمريكيين تصعيد خطابهم. فقد صرّح جيف لاندري، حاكم ولاية لويزيانا والمبعوث الأمريكي الخاص إلى جرينلاند، بأنه لا يرغب في التفاوض مع الدنمارك أو الأوروبيين، مؤكدًا أن حواراته ستكون مباشرة مع سكان جرينلاند أنفسهم. أما ستيفن ميلر، فذهب أبعد من ذلك، معلنًا أن الجزيرة «يجب أن تكون جزءًا من الولايات المتحدة»، رغم تحذيرات فريدريكسن من أن مثل هذه الخطوة قد تعني نهاية حلف الناتو.

اقرأ أيضًا.. انقلاب في المواقف| لماذا تخلى ترامب عن زعيمة معارضة فنزويلا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى