لماذا يصعب التوقف عن تناول الأطعمة فائقة المعالجة؟ دراسة تكشف تغييرات خطيرة في الدماغ

كثيرون يلاحظون أن تناول قطعة أو اثنتين من البسكويت يكفي لإطلاق رغبة جامحة في التهام العبوة بأكملها، هذا السلوك، الذي يبدو بسيطًا في ظاهره، قد يكون نتيجة آثار بيولوجية معقدة مرتبطة بالأطعمة فائقة المعالجة، بحسب ما كشفته صحيفة التلغراف البريطانية.

تغيرات في مناطق الشهية والمكافأة في الدماغ
وجد باحثون كنديون، بعد تحليل صور الرنين المغناطيسي لآلاف الأشخاص في بريطانيا، وجود تغييرات بنيوية في مناطق دماغية رئيسية لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة، وركّزت التغيرات على:
منطقة تحت المهاد (Hypothalamus): المسؤولة عن تنظيم الشهية
النواة المتكئة (Nucleus Accumbens): مركز المتعة والمكافأة في الدماغ
ويقول الباحث في معهد مونتريال لعلم الأعصاب، فيليب موريس، إن هذه التغيرات قد تفسّر ارتفاع معدلات زيادة الوزن وفقدان السيطرة على العادات الغذائية لدى هؤلاء الأشخاص.

أطعمة تعيد برمجة الدماغ
وتوضح أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان، آشلي غيرهاردت، أن تركيبة الأطعمة فائقة المعالجة تُنشّط دوائر المكافأة في الدماغ على نحو يشبه تأثير المواد المسببة للإدمان، وتقارن غيرهاردت هذا التأثير بإدمان النيكوتين، الذي يعطل أنظمة بيولوجية طبيعية وينشط مستقبلات خاصة بالذاكرة والمزاج والانتباه.
مكونات تجعل الأطعمة فائقة المعالجة إدمانية
الملح: تعزيز الرغبة والالتهاب
تشير غيرهاردت إلى أن الملح لا يقتصر دوره على تحسين المذاق، بل يرفع جاذبية الدهون المكررة والكربوهيدرات في هذه الأطعمة، كما أظهرت دراسة موريس أن الإفراط في استهلاك الملح قد يسهم في التهاب جهازي يترك تأثيرات سلبية على الدماغ ويضعف قدرته على التحكم في الشهية.

الفركتوز: دفعة سكر سريعة تُحفّز الدوبامين
يستخدم الفركتوز على نطاق واسع في العصائر المركزة والمخبوزات والمشروبات الغازية، وتوضح غيرهاردت أن استهلاكه يسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم، ما يستدعي إفراز الدوبامين أحد أهم مكونات نظام المكافأة بصورة قد تعيد برمجة رغباتنا الغذائية.
الكربوهيدرات المكررة: دفعة طاقة سريعة ثم انهيار
على عكس الكربوهيدرات في الفواكه والخضراوات، تُهضَم الكربوهيدرات المكررة بسرعة، ما يؤدي إلى اندفاع كبير للغلوكوز في الجسم، متبوعًا بانخفاض حاد يشجع على تناول المزيد، وكانت غيرهاردت قد أثبتت قبل عقد أن هذه الأطعمة تحمل خصائص إدمانية واضحة بسبب تأثيرها السريع على الدوبامين.
اقرأ أيضًا:
وشوم البشرة.. دراسة سويدية تربطها بارتفاع خطر سرطان الجلد بنسبة 29%
مزيج الدهون والسكر: تركيبة نادرة في الطبيعة
الأطعمة الطبيعية نادرًا ما تجمع بين مستويات عالية من السكر والدهون، لكن الأطعمة فائقة المعالجة تعتمد على هذا المزيج، وتقول غيرهاردت إن هذه التركيبة ترفع الدوبامين إلى ثلاثة أضعاف، ما يُعزز الاعتماد عليها بشكل أكبر.

الأصباغ والنكهات الصناعية: خداع الحواس
لا يتعلق الإدمان بالطعم فقط؛ فالألوان والنكهات الصناعية تُضخّم التجربة الحسية للطعام، مما يزيد من الرغبة الشديدة في تناوله، وتوضح غيرهاردت أن هذه الإضافات “مصممة لشدّ الانتباه وتعزيز الانغماس في الأكل”.
تشير الأدلة العلمية المتراكمة إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة لا تؤثر فقط على الشهية، بل قد تُعيد تشكيل دوائر الدماغ المرتبطة بالمتعة والمكافأة، ما يجعل التوقف عن تناولها أمرًا بالغ الصعوبة، وفي ظل انتشار هذا النوع من الأطعمة، يرى الخبراء أن فهم تأثيراتها العصبية قد يكون خطوة أساسية لمواجهة السمنة واضطرابات الأكل.





