ماكرون: الحرية مهددة كما لم يحدث منذ 1945 وفرنسا بحاجة لتعبئة شاملة لمواجهة المخاطر

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأحد، أن الحرية في أوروبا «لم تكن مهددة إلى هذا الحد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام “1945”، مشددًا على أن «السلام في قارتنا لم يكن يومًا مرهونًا بقراراتنا الحالية بهذا الشكل».
تصريحات ماكرون جاءت في خطاب تقليدي ألقاه أمام القوات المسلحة، عشية العيد الوطني الفرنسي، حيث حذّر من واقع عالمي متقلب، قال إنه «كان يمكن التنبؤ به، لكنه أصبح اليوم حقيقة واقعة»، مشيرًا إلى تصاعد الإمبرياليات، وسياسات الضم من قِبل دول مثل روسيا، وهيمنة «قانون الأقوى» على المشهد الدولي.
وأعلن ماكرون عن تخصيص 6.5 مليار يورو إضافية للإنفاق العسكري خلال العامين المقبلين، لمواجهة التهديدات الجديدة، في إطار خطته لرفع ميزانية الدفاع إلى 64 مليار يورو سنويًا بحلول 2027، وهو ما يُعد ضعف ميزانية الدفاع عندما تولى منصبه عام 2017.

تهديدات داخلية وخارجية
وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا تواجه «خطرًا حقيقيًا» بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات النزاعات في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى «حالة عدم اليقين» المتزايدة تجاه السياسة الأميركية المقبلة، فضلًا عن الهجمات السيبرانية والدعاية الرقمية المضللة التي تنفذها دول أجنبية، وتستهدف الأطفال خصوصًا في “عصر الشاشات”.
في هذا السياق، وجّه ماكرون أوامر لأعلى القيادات العسكرية والدفاعية في البلاد لبدء «حوار استراتيجي» مع الشركاء الأوروبيين حول دور الترسانة النووية الفرنسية في حماية أوروبا، في ظل تراجع الثقة بالمظلة النووية الأميركية.
الجنرال بوركهارد: روسيا قد تُقدم على مغامرة عسكرية قبل 2030
من جانبه، قدّم الجنرال تييري بوركهارد، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، قراءة تفصيلية للمخاطر التي تواجهها البلاد خلال مؤتمر صحافي عُقد الجمعة الماضية، بتوجيه مباشر من قصر الإليزيه، حيث تحدث عن 4 مؤشرات رئيسية تؤكد دخول العالم مرحلة شديدة الخطورة:
استخدام القوة بلا رادع، كأداة رئيسية في السياسة الدولية.
سعي عدد من الدول بقيادة روسيا لتغيير النظام العالمي القائم منذ 1945.
ثورة الاتصالات والمعلومات، وتأثيرها على وعي المجتمعات وتماسكها الداخلي.
التغير المناخي العالمي وما يترتب عليه من فوضى، هجرات، فقر، واحتمالات اندلاع صراعات جديدة.
ماكرون: فرنسا بحاجة إلى تعبئة مجتمعية شاملة
في ظل هذا المشهد، أكد ماكرون في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الخميس الماضي في لندن، أن على فرنسا أن تعيد النظر في استراتيجياتها الدفاعية بالكامل، لمواكبة طبيعة المخاطر الجديدة.
هذا التوجه الاستراتيجي الجديد تجلّى في التقرير الدفاعي الذي كلف ماكرون وزارة الدفاع بإعداده، والذي يتضمن ليس فقط تحليلاً شاملاً للتهديدات، بل أيضًا مراجعة للعقيدة العسكرية الفرنسية، خصوصًا ما يتعلق بالقوة النووية ودورها الأوروبي، في ضوء التوافق الأخير بين ماكرون وستارمر حول تنسيق ثنائي في هذا المجال.
تمويل الدفاع: ما بين الواقع الاقتصادي وضغوط التسلح
منذ توليه الرئاسة، رفع ماكرون ميزانية وزارة الدفاع الفرنسية تدريجيًا، لتصل العام الماضي إلى أكثر من 64 مليار يورو. وبحسب الخطة الممتدة حتى عام 2030، يُتوقع أن تصل الميزانية التراكمية للقوات المسلحة إلى 413 مليار يورو، رغم سعي الحكومة إلى تقليص الديون العامة.
في المقابل، يطالب وزير الدفاع الفرنسي بـ 3 مليارات إضافية، فيما يسعى رئيس الحكومة لتوفير 40 مليار يورو، في ظل التزام فرنسا خلال قمة حلف “الناتو” الأخيرة في لاهاي برفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2030، استجابة لضغوط أميركية متزايدة.

عودة التجنيد في المستقبل
وفقًا لتصريحات نُقلت عن مسؤول مقرب من الإليزيه لصحيفة “JDD”، فإن ماكرون يسعى إلى تعبئة وطنية عامة، تشمل ليس فقط المؤسسة العسكرية، بل أيضًا المؤسسات المدنية كالمستشفيات وقطاع النقل، لمواجهة تهديدات الهجمات السيبرانية. كما يجري طرح فكرة إعادة النظر في ملف التجنيد الإجباري، الذي أُلغي منذ عقود، لإعادة إحياء العلاقة بين الجيش والأمة، واستعدادًا لمرحلة يصفها الرئيس بـ”نقطة تحوّل تاريخية”.
بحسب صحيفة “لو موند” الفرنسية، فإن خطاب ماكرون يُعد “هيكليًا لمستقبل الجيش الفرنسي”، ويضع ملامح استراتيجية واضحة لفرنسا في عالم تزداد فيه المخاطر وتتراجع فيه الضمانات.
تابع ايضًا…الضغوط الدولية تعيد ملف سلاح “حزب الله” إلى الواجهة.. جدل السيادة ومخاوف الفراغ





