مبادرة رئاسية لبنانية ترسم ملامح مرحلة جديدة على الحدود الجنوبية

في تطوّر سياسي–أمني يعدّ الأبرز منذ سنوات، أطلق رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مبادرة شاملة من جنوبي لبنان، تحمل رؤية واضحة لمستقبل الحدود الجنوبية ولآلية بسط سلطة الدولة بشكل كامل على هذه المنطقة الحسّاسة. المبادرة تأتي في ظرف إقليمي دقيق، وفي ظل تصاعد التوترات الحدودية، لتشكل نقطة تحوّل في مقاربة الدولة اللبنانية لملف النزاع مع إسرائيل.

مبادرة وخطة عمل متكاملة لتسلّم النقاط المحتلة
أعلن الرئيس عون أن الجيش اللبناني بات جاهزًا لتسلّم كافة النقاط المحتلة على الحدود الجنوبية فور التوصل إلى وقف شامل للانتهاكات الإسرائيلية. وأوضح أن الدولة ستتقدم مباشرة إلى اللجنة الخماسية الدولية بجدول زمني تفصيلي يحدد مراحل وآليات التسليم، بما يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الخروقات الجوية والبرية.
هذه الخطوة تعكس انتقال الدولة من موقف الدفاع إلى طرح مبادرة عملية تستند إلى جاهزية عسكرية واضحة وإرادة سياسية حازمة.

تثبيت سلطة الدولة جنوب الليطاني
وتتضمن المبادرة بندًا محوريًا يتصل مباشرة بتطبيق القرار 1701، من خلال تكليف اللجنة الخماسية بالتحقق من أن القوى المسلحة اللبنانية وحدها هي التي تبسط سلطتها جنوب نهر الليطاني. ويعد هذا الالتزام أحد أكثر المواقف وضوحًا في ما يتعلق بحصرية السلاح ودور الجيش في ضبط الأمن ومنع أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة.
هذا البند يضع الدولة اللبنانية أمام مشهد جديد يُعاد فيه تثبيت حضورها المؤسساتي في الجنوب كمرجعية أمنية وحيدة.
مفاوضات برعاية دولية لوقف الاعتداءات
وشدّد الرئيس عون على استعداد لبنان للدخول في مفاوضات برعاية أممية، أميركية أو دولية مشتركة، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية عبر الحدود وإنهاء حالة الاشتباك التي تستنزف لبنان منذ سنوات. ويعكس هذا الموقف رغبة لبنانية رسمية في الانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تسوية دائمة تضمن الاستقرار.

وفي الجانب التنموي، حملت المبادرة دعوة واضحة إلى الدول الشقيقة والصديقة للمشاركة في وضع آلية دولية لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، إضافة إلى المساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة جراء المواجهات والاعتداءات المتكررة.
وترتبط هذه الخطوة بهدف وطني أكبر هو احتواء كل سلاح خارج الدولة وترسيخ الأمن على كامل الأراضي اللبنانية.
اقرأ أيضًا:
إسرائيل تشكّل فريقًا وزاريًا مصغرًا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة
مرحلة جديدة للبنان: سيادة كاملة ورؤية استراتيجية للجنوب
تُدخل كلمة الرئيس جوزيف عون لبنان مرحلة جديدة من التعامل مع ملف الحدود الجنوبية، عبر طرح رؤية شاملة تعيد الاعتبار لدور مؤسسات الدولة وللجيش اللبناني كضامن أساسي للأمن. كما تفتح الباب أمام تسوية دائمة قد تشكّل بداية مسار طويل نحو استقرار الحدود واستعادة السيادة الكاملة.
وتعكس المبادرة توجهاً رسمياً نحو تحويل الجنوب من ساحة توتر دائم إلى مساحة سيادة وطنية، ما قد يعيد رسم ملامح الاستراتيجية اللبنانية في المرحلة المقبلة.





