مجلس الأمن يدين الغارات الإسرائيلية على سوريا ويدعو إلى التهدئة

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة عقدت مساء الخميس، الضربات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية، مطالبين بتجنب أي خطوات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، ومشددين على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وقرارات المجلس ذات الصلة.

الاحتلال يستهدف المباني السيادية ويعرقل جهود الاستقرار
من جهته، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، السفير قصي الضحاك، إن إسرائيل نفذت هجمات عدوانية استهدفت منشآت ومبانٍ سيادية سورية، بينها مقار حكومية في محافظتي درعا والسويداء، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة وتعطيل بعض الأنشطة الرسمية الدولية.
وأكد الضحاك أن تلك الاعتداءات تمثل خرقًا سافرًا لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل، لافتًا إلى أن تل أبيب تُقيم مواقع عسكرية غير شرعية في الأراضي المحتلة، وتتبنى سياسة ممنهجة تهدف إلى جر سوريا إلى دائرة صراع إقليمي جديد.
اقرأ أيضًا
لابيد ينتقد الغارات على دمشق: حماية الدروز لا تبرر استهداف القصر الرئاسي
وأشار كذلك إلى أن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى تأجيل زيارة كانت مقررة لفرق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الأمر الذي يعكس التأثير السلبي المباشر لتلك الضربات على الالتزامات الدولية والتعاون مع المنظمات الأممية.
روسيا تدعو لحوار وطني شامل وتعزيز المصالحة السورية
وفي موقف داعم للطرح السوري، أعرب مندوب روسيا لدى مجلس الأمن، فاسيلي نيبينزيا، عن قلق بلاده العميق إزاء ما تشهده سوريا من تصعيد أمني، مشددًا على ضرورة الانخراط في حوار وطني واسع يشمل جميع الأطراف والفصائل السورية دون استثناء.
وقال نيبينزيا: “يجب العمل على ضمان مستقبل سلمي لسوريا، يقوم على الوحدة الوطنية واحترام السيادة، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية أو إقصاء سياسي”.

من جانبها، حذّرت مندوبة بريطانيا، باربرا ودورد، من خطورة المساس بالمدنيين، ودعت إسرائيل إلى الامتناع عن أي أعمال عسكرية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار سوريا، مؤكدة على أولوية احترام القانون الإنساني الدولي في جميع الظروف.
كما عبّرت مندوبة الدنمارك، كريستينا ماركوس لاسين، عن قلق بلادها إزاء ما وصفته بـ”الوضع المأساوي في محافظة السويداء”، مطالبة جميع الأطراف السورية بالالتزام بوقف إطلاق النار، وأعربت عن قلق كوبنهاغن من تكرار القصف الإسرائيلي للأراضي السورية.
تهديد لوحدة سوريا ودعوة للمساءلة والدعم
أما مندوب فرنسا، جيروم بونافون، فقد أكد وجود تهديد حقيقي لوحدة الأراضي السورية، مشددًا على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن العنف والانتهاكات التي تحدث داخل البلاد، داعيًا إلى تقديم دعم دولي ملموس للسلطات السورية لتعزيز جهود التعافي وإعادة البناء.
لا نؤيد الضربات الإسرائيلية ونلتزم بدعم وحدة سوريا
في موقف لافت، قالت ممثلة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن إن واشنطن اطلعت على تقارير مقلقة بشأن انتهاكات في السويداء، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإدارة الأمريكية لا تؤيد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية.
وشددت على أن الولايات المتحدة تواصل دعم وحدة سوريا وسيادتها الكاملة، في إشارة إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على التوازن السياسي بالمنطقة، وتجنب التصعيد الميداني الذي قد يعمّق الأزمة السورية.

إدانة واسعة ومطالب بوقف التصعيد
جاءت مداخلات الأعضاء خلال الجلسة لتعكس إجماعًا دوليًا متزايدًا على خطورة التصعيد العسكري في سوريا، خاصةً حين يرتبط الأمر بتدخلات خارجية تؤدي إلى تقويض جهود التهدئة السياسية وعودة الاستقرار.
ودعا أعضاء مجلس الأمن إلى تكثيف الجهود الدولية نحو حل سياسي شامل للأزمة السورية، مع التأكيد على ضرورة وقف جميع الأعمال العسكرية التي تستهدف المدنيين أو تعرقل عمل المنظمات الأممية.





