مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار مخفف لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يشهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، تصويتًا مهمًا على مشروع قرار يهدف إلى حماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية.

صيغة مخففة لتجنب الفيتو
يأتي التصويت على مشروع القرار بصيغة مخففة بشكل ملحوظ مقارنة بالمسودات السابقة، بعد اعتراضات قوية من الصين ودول أخرى، خاصة فيما يتعلق بإمكانية استخدام القوة العسكرية.
وكانت النسخة الأولية التي تقدمت بها البحرين — بدعم من دول خليجية عربية والولايات المتحدة — تتضمن السماح باستخدام “جميع الوسائل الدفاعية اللازمة” لضمان سلامة الملاحة، إلا أن هذه الصيغة قوبلت برفض حاد، ما أدى إلى تأجيل التصويت وإعادة صياغة القرار.
جهود دبلوماسية لتقريب وجهات النظر
عملت البحرين، التي تترأس المجلس حاليًا، على إدخال تعديلات متتالية على نص القرار، في محاولة لتجاوز معارضة روسيا والصين، والوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول أوسع داخل المجلس.
وفي نسخته الأخيرة، تخلى المشروع عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، مكتفيًا بالدعوة إلى تنسيق الجهود الدولية ذات الطابع الدفاعي، بما يساهم في تأمين الملاحة البحرية دون تصعيد عسكري مباشر.
بنود القرار الجديد
ينص المشروع المعدل على “تشجيع الدول المعنية باستخدام الطرق البحرية في مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية وفقًا للظروف”، بما في ذلك إمكانية مرافقة السفن التجارية لضمان سلامتها.
كما يؤكد النص دعم الجهود الرامية إلى ردع أي محاولات لإغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة الدولية، دون اللجوء إلى إجراءات عسكرية هجومية.
فرص الإقرار والتحديات
تشير التقديرات الدبلوماسية إلى أن الصيغة المخففة تمتلك فرصًا أكبر للمرور، لكنها لا تزال تواجه اختبارًا صعبًا داخل المجلس، إذ يتطلب اعتمادها موافقة 9 أعضاء على الأقل، دون استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أي من الأعضاء الدائمين، وهم: بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، روسيا، والصين.

موقف الصين وتحذيرات من التصعيد
كانت بكين قد أعربت عن رفضها القاطع لأي نص يجيز استخدام القوة، معتبرة أن ذلك قد يضفي شرعية على “استخدام غير قانوني وعشوائي للقوة”، ويحمل مخاطر تصعيد خطيرة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة في المنطقة.
كما شدد وزير الخارجية الصيني وانج يي على أن الحل الجذري لأزمة الملاحة يكمن في التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار، بدلًا من اتخاذ إجراءات عسكرية.
تصاعد التوترات الإقليمية
في السياق ذاته، أكدت إيران تمسكها بضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، ورفضت الضغوط الدولية لإعادة فتح المضيق دون اتفاق شامل، في حين صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، محذرًا من تداعيات خطيرة في حال عدم التوصل إلى تسوية قبل انتهاء المهلة المحددة.
تأثيرات على الطاقة والتجارة العالمية
يأتي هذا التحرك في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، حيث يُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لنقل النفط عالميًا، خاصة بالنسبة إلى الصين التي تُعد أكبر مستورد للنفط المار عبره.
وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وتهديد استقرار الأسواق العالمية.
مسار الأزمة مفتوح على جميع الاحتمالات
في ضوء هذه التطورات، يبقى التصويت المرتقب في مجلس الأمن اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى حلول دبلوماسية متوازنة، تجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد، وتحافظ على أمن الملاحة والتجارة الدولية في واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم.





