عربية ودوليةعاجل

محادثات واشنطن المرتقبة بين إسرائيل ولبنان| هل تنجح جهود ترامب في وقف التصعيد مع حزب الله؟

تشهد الأزمة بين إسرائيل ولبنان تطورًا لافتًا مع توقع انعقاد محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع المقبل، في خطوة تأتي ضمن مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وحزب الله، والذي يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش في المنطقة.

 

تصعيد عسكري يهدد الاستقرار الإقليمي

منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، كثّفت إسرائيل ضرباتها الجوية على الأراضي اللبنانية، عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاهها في الثاني من مارس، وذلك بعد أيام من اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

إسرائيل تصعد ضد حزب الله

وتوسعت العمليات العسكرية الإسرائيلية لاحقًا لتشمل توغلًا بريًا في جنوب لبنان، مع إصدار أوامر بإخلاء مئات الآلاف من السكان من المناطق التي تعتبرها تل أبيب معاقل للحزب.

وأسفرت هذه المواجهات عن سقوط ما لا يقل عن 1888 قتيلًا في لبنان، مقابل مقتل إسرائيليين اثنين على الأقل، ما يعكس اختلالًا واضحًا في حجم الخسائر ويزيد من الضغوط الدولية لاحتواء الأزمة.

 

ضغوط أميركية واتصالات مكثفة

تأتي هذه المحادثات في ظل ضغوط مباشرة يمارسها ترامب على الطرفين لوقف القتال، خاصة أن هذا الملف يُعد مطلبًا أساسيًا لإيران في المفاوضات الموازية المرتقبة في باكستان.

وبحسب مصادر مطلعة، طلب ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي تقليص الهجمات على حزب الله، استجابةً لموقف طهران التي تشترط وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان قبل الانخراط في أي محادثات.

وفي أعقاب هذه الضغوط، أعلن نتنياهو موافقة إسرائيل على بدء مفاوضات مع لبنان، دون تقديم التزامات واضحة بوقف العمليات العسكرية.

netanyahoo

من يقود المحادثات؟

من المتوقع أن تُعقد الجولة الأولى من المحادثات في واشنطن بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

كما كلف نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر بقيادة أي مفاوضات أوسع لاحقًا، بينما اختار لبنان السفير السابق سيمون كرم لرئاسة وفده في المراحل المتقدمة.

 

أهداف إسرائيل من المفاوضات

أكد نتنياهو أن بلاده تسعى من خلال هذه المحادثات إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

نزع سلاح حزب الله

التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان

ورغم ذلك، لم تُبدِ إسرائيل استعدادًا واضحًا لوقف عملياتها العسكرية أو الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها داخل لبنان، حيث تواصل العمل على إنشاء “منطقة عازلة” على حدودها الشمالية.

كما تشير تقارير إلى أن تل أبيب قد تضغط على الحكومة اللبنانية لإبعاد وزراء حزب الله من السلطة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تعقيدات سياسية داخلية في لبنان.

الجيش اللبناني
الجيش اللبناني

موقف لبنان: وقف النار أولًا

من جانبه، يتمسك لبنان بموقف واضح يتمثل في ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار كشرط أساسي لأي مفاوضات أوسع مع تل أبيب.

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد أبدى، في وقت سابق، استعداد بلاده للدخول في مفاوضات مباشرة، بل وفتح الباب أمام إمكانية تطبيع العلاقات، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض إسرائيلي في حينه قبل أن يتغير الموقف لاحقًا.

وتعكس موافقة بيروت على المحادثات تحولًا ملحوظًا في الداخل اللبناني، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية على حزب الله، بعد قرار حكومي بحظر أنشطته العسكرية.

 

خلفية تاريخية للصراع

لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين تل أبيب وبيروت، ويظل البلدان في حالة حرب من الناحية القانونية منذ عام 1948.

وشهدت العلاقات بين الجانبين سلسلة من المواجهات العسكرية، أبرزها:

الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين 1982 و2000

حرب 2024 التي انتهت باتفاق بوساطة أميركية

اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022

كما جرت محادثات غير مباشرة في الناقورة أواخر عام 2025، لكنها لم تنجح في تحقيق استقرار دائم.

هل تنجح محادثات واشنطن؟

تبقى فرص نجاح هذه المحادثات مرهونة بعدة عوامل معقدة، أبرزها استمرار العمليات العسكرية على الأرض، وتمسك إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، بجانب رفض الحزب التخلي عن سلاحه باعتباره “عنصر دفاع وطني”، وارتباط الملف اللبناني بالمفاوضات الأوسع مع إيران.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو محادثات واشنطن خطوة مهمة لكنها محفوفة بالتحديات، وقد تمثل إما بداية تهدئة طويلة الأمد أو محطة جديدة في مسار تصعيد مفتوح.

اقرأ أيضًا:

أردوغان يحذر من “استفزازات محتملة” بعد هدنة إيران وأمريكا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى