صحة

مخاوف متصاعدة بشأن تلوث هواء مقصورات الطائرات: تحقيقات تربط الأبخرة السامة بأمراض خطيرة

تزايدت المخاوف حول سلامة الهواء داخل مقصورات الطائرات التجارية، عقب تحقيق موسّع أثار تساؤلات بشأن احتمال ارتباط ما يُعرف بـ«حوادث الأبخرة» بإصابات صحية بالغة الخطورة، شملت تلفًا في الدماغ، وأمراضًا قلبية، واضطرابات نفسية بين أفراد أطقم الطيران.

مخاوف متصاعدة بشأن تلوث هواء مقصورات الطائرات: تحقيقات تربط الأبخرة السامة بأمراض خطيرة
مخاوف متصاعدة بشأن تلوث هواء مقصورات الطائرات: تحقيقات تربط الأبخرة السامة بأمراض خطيرة

ما هي «حوادث الأبخرة»؟

تشير «حوادث الأبخرة» إلى تسرب زيت المحركات الساخن أو سوائل تشغيل أخرى إلى نظام تزويد الهواء داخل الطائرة، ما يؤدي إلى انبعاث روائح وأبخرة يصفها أفراد من الطواقم بأنها تشبه «الجوارب المتسخة» أو الزيت المحترق، ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، تقول عائلات متضررين إن هذا التعرض كان سببًا مباشرًا في تدهور صحة طيارين ومضيفين جويين كانوا يتمتعون بلياقة جيدة.

صناعة الطيران تنفي وجود علاقة مباشرة

في المقابل، ترفض شركات الطيران والمصنّعون وجود علاقة سببية قاطعة بين هذه الأبخرة والإصابات الخطيرة، مؤكدة أن هواء مقصورات الطائرات آمن ويلتزم بالمعايير الصحية المعتمدة، ورغم الإقرار بحدوث «حوادث الأبخرة» فعليًا، يبقى الخلاف قائمًا حول قدرتها على إحداث أمراض طويلة الأمد أو التسبب في الوفاة.

أعراض مفاجئة وشكاوى متكررة

كشف التحقيق عن عشرات الحالات التي أبلغ فيها طيارون ومضيفون عن أعراض عصبية وقلبية ونفسية ظهرت بشكل مفاجئ عقب التعرض للأبخرة، من بينها اضطرابات في التركيز، ورعشة، وغثيان، ومشكلات في الكلام، واستندت عائلات المتضررين إلى تقارير طبية وتشريح جثث ودراسات وفيات، معتبرة أن الهواء الملوث كان الشرارة الأولى لتدهور صحي حاد.

انتقادات لغياب مراقبة جودة الهواء

ويرى بعض الخبراء أن غياب أدلة قاطعة قد يعود جزئيًا إلى عدم إلزام شركات الطيران بتركيب أنظمة لرصد جودة الهواء داخل المقصورات، ما يجعل قياس حجم التعرض الفعلي للملوثات أمرًا بالغ الصعوبة.

حالات فردية أثارت الجدل

من أبرز الحالات التي تناولها التحقيق، طيار أمريكي في منتصف الخمسينات من عمره، تدهورت قدراته الحركية والذهنية بشكل سريع، قبل تشخيصه بمرض عصبي خطير أودى بحياته لاحقًا، وترى عائلته أن التعرض لأبخرة داخل الطائرات كان عاملًا محفزًا للمرض، خاصة بعد حادثة موثقة امتلأت خلالها المقصورة بضباب كثيف أثناء تشغيل المحركات، ورغم تسوية قانونية لاحقة مع شركة الطيران، نفت الأخيرة وجود أي علاقة مباشرة.

وفيات ومزاعم ارتباط بحالات نفسية

سلّط التحقيق الضوء أيضًا على وفاة طيارين ومضيفين آخرين بعد فترات قصيرة من تعرضهم للأبخرة، مع الإشارة إلى تقارير طبية أظهرت التهابات في القلب والجهاز العصبي، كما أُثيرت مزاعم عن احتمال وجود صلة بين التعرض المتكرر لهذه الأبخرة وظهور اضطرابات نفسية حادة، استنادًا إلى دراسات أشارت إلى تأثير بعض المواد الكيميائية على مناطق في الدماغ مسؤولة عن المزاج والتحكم السلوكي.

اقرأ أيضًا:

الكركم تحت مجهر العلم: فوائد صحية واعدة وتحذيرات ضرورية

موقف شركات الطيران والمصنّعين

أكدت شركات الطيران أنها لا تشغّل طائرات تشكل خطرًا على الركاب أو الأطقم، مشددة على أن مستويات الملوثات إن وُجدت تبقى ضمن الحدود المسموح بها، من جانبها، أوضحت شركات التصنيع، وعلى رأسها «بوينغ» و«إيرباص»، أن تصاميم طائراتها معتمدة من الجهات التنظيمية منذ عقود، وأن هواء المقصورات آمن، وأكدت «بوينغ» أن السلامة تمثل أولوية قصوى، مشيرة إلى مشاركتها في أبحاث ومبادرات متعددة لتقييم جودة الهواء وتطوير تقنيات تنقيته، مع الإقرار بأن أي بيئة داخلية لا يمكن أن تكون خالية تمامًا من الملوثات.

جدل مستمر بانتظار حسم علمي

وبين شهادات العائلات ونفي الصناعة، يبقى ملف «حوادث الأبخرة» مفتوحًا، في انتظار دراسات مستقلة أكثر شمولًا، وربما تشريعات تلزم بمراقبة أدق لجودة الهواء داخل الطائرات، لحسم الجدل حول واحد من أكثر الملفات الصحية إثارة للقلق في عالم الطيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى