مدرسة تحت القصف.. واشنطن تحقق في ضربة دامية جنوب إيران

في صباح يومٍ حزين جنوب إيران، خيّم الصمت على مدينة ميناب بعد ضربةٍ جويةٍ مدمّرة استهدفت مدرسة للبنات، تاركةً خلفها مشهدًا مأساويًا قيل إنه أودى بحياة عشرات الأطفال، وبينما حاول الأهالي استيعاب حجم الفاجعة، بدأت الأسئلة تتصاعد: من المسؤول عن تلك الضربة؟.
داخل الأوساط العسكرية الأمريكية، بدأ محققون عسكريون فحص ما حدث بدقة. وتشير التقديرات الأولية، بحسب مسئولين أمريكيين، إلى أن القوات الأمريكية قد تكون المسئولة على الأرجح عن الضربة، لكن التحقيق لم يصل بعد إلى نتيجة نهائية، وحتى الآن، ما زالت الكثير من التفاصيل غامضة، بدءًا من نوع الذخيرة المستخدمة، مرورًا بالأدلة التي دفعت إلى هذا التقييم المبدئي، وصولًا إلى السبب الذي قد يدفع لاستهداف موقع مدني كهذا.
واشنطن تحقق في ضربة دامية جنوب إيران
وكالة رويترز حاولت الوصول إلى مزيد من المعلومات حول التحقيق، لكنها لم تتمكن من الحصول على تفاصيل إضافية، فالقضية ما زالت قيد المراجعة العسكرية الحساسة، الأمر الذي يجعل كثيرًا من المعلومات طي الكتمان حتى إشعار آخر.
وفي واشنطن، خرج وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث ليؤكد أن الجيش الأمريكي فتح تحقيقًا رسميًا في الحادث، وقال خلال تصريحات صحفية إن القوات الأمريكية لا تستهدف أبدًا مواقع مدنية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة انتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أي أحكام.
ومع ذلك، لم يغلق المسئولون الباب أمام احتمالات أخرى. فقد أشار مسئولان أمريكيان، تحدثا دون الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية الملف، إلى أن التحقيق ما زال في مراحله الأولى، وأنه من الممكن ظهور أدلة جديدة تشير إلى جهة أخرى قد تكون مسئولة عن الضربة.
وقعت الغارة يوم السبت، في اليوم الأول من موجة الهجمات التي شهدتها إيران مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة. وكانت مدرسة البنات في ميناب من بين المواقع التي أصابتها الضربات، في حادث أثار صدمة واسعة.
السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، قال إن الغارة أسفرت عن مقتل 150 طالبة، وهو رقم يعكس حجم المأساة التي خلفتها الضربة. لكن هذا العدد لم يتم تأكيده بشكل مستقل، حيث لم تتمكن رويترز من التحقق من الحصيلة الحقيقية للضحايا.
في المقابل، التزمت وزارة الدفاع الأمريكية الحذر في تعليقاتها. فقد أحال البنتاجون الأسئلة إلى القيادة المركزية الأمريكية، التي رفضت تقديم تفاصيل إضافية. وقال المتحدث باسمها، الكابتن تيموثي هوكينز، إن من غير المناسب التعليق على الحادث في الوقت الحالي طالما أن التحقيق لا يزال جاريًا.
أما البيت الأبيض، فلم يعلق بشكل مباشر على تفاصيل التحقيق. غير أن المتحدثة باسمه، كارولين ليفيت، قالت في بيان إن النظام الإيراني يستهدف المدنيين والأطفال، وليس الولايات المتحدة.
وخلال مؤتمر صحفي لاحق، أعاد وزير الدفاع التأكيد على موقف بلاده قائلاً إن الجيش الأمريكي لا يتعمد استهداف المدنيين تحت أي ظرف، مشددًا على أن التحقيق الجاري سيكشف حقيقة ما حدث.
كما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين أن الولايات المتحدة لن تستهدف مدرسة عمدًا. وأوضح أنه في حال ثبت أن الضربة أمريكية بالفعل، فإن وزارة الدفاع ستتولى التحقيق الكامل في الحادث.
وفي خلفية هذه التطورات، كشف مسئول إسرائيلي رفيع المستوى ومصدر مطلع على التخطيط العسكري المشترك أن القوات الأمريكية والإسرائيلية قسمت أهدافها داخل إيران جغرافيًا ونوعيًا خلال العمليات الأخيرة. فبينما ركزت إسرائيل على مواقع إطلاق الصواريخ في غرب إيران، تولت الولايات المتحدة ضرب أهداف أخرى، من بينها مواقع بحرية ومنشآت عسكرية مختلفة.





