مدينة النور مُهددة بالظلام.. أزمة الكهرباء تضرب قلب باريس

باريس والشهيرة بـ “مدينة النور ” مهددة بالظلام خاصة في ظل التحذيرات المتزايدة من تبعات التغير المناخي، تقف العاصمة الفرنسية باريس على حافة كارثة وشيكة، إذ تشير تقارير علمية ومناخية حديثة إلى أن المدينة قد تسجل درجات حرارة غير مسبوقة تصل إلى 50 درجة مئوية خلال العقود القادمة، ما قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في المرافق الحيوية وتهديد مباشر للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

مدينة النور مهددة بالظلام
السيناريو الأكثر تشاؤمًا لـ باريس والذي يبدو اليوم أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، يُحذر من آثار مدمرة على البنية التحتية لمدينة لم تُصمّم لتحمل درجات حرارة بهذا الحجم. مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قصوى، سيبدأ الأسفلت في الشوارع بالذوبان، ما سيعيق حركة سيارات الإسعاف والحافلات العامة. كما أن كابلات الكهرباء المدفونة تحت الأرض قد لا تتحمل الحرارة، وهو ما يهدد بانقطاع الكهرباء في مناطق واسعة، وبالتالي تعطّل التبريد والإنارة وحتى شبكات الاتصالات.
أزمة الكهرباء تضرب قلب باريس
الأمر لا يتوقف عند الطرق والطاقة، إذ تحذر الدراسات من احتمال تمدد قضبان السكك الحديدية بسبب الحرارة، مما قد يؤدي إلى توقف حركة القطارات، وبالتالي صعوبة تنقّل الأفراد العاملين في المرافق الحيوية، مثل المسعفين ورجال الإطفاء ومهندسي الطاقة، في لحظات تُعد الأكثر حاجة لوجودهم.

المستشفيات والمدارس على المحك
تقرير رسمي صدر عام 2023 بعنوان “باريس عند 50 درجة مئوية”، سلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للمنشآت الطبية والتعليمية في المدينة، وأكد أن المستشفيات الكبرى ليست مجهزة للتعامل مع درجات حرارة تتجاوز 42 درجة. ففي أحد المستشفيات المركزية، أقر مديره بأن أنظمة التبريد قد تنهار كليًا، ما يعني توقف غرف العمليات وتعذر علاج الحالات الحرجة، في ظل زيادة الطلب على الخدمات الصحية أثناء موجات الحر.
أما المدارس، فستكون عرضة للإغلاق المؤقت في حال تزامنت الموجات الحارة مع العام الدراسي. هذا الإغلاق لا يؤثر فقط على العملية التعليمية، بل يضاعف الأعباء الاجتماعية، خاصة إذا كان أولياء الأمور من العاملين في قطاعات حيوية، ويُجبرون على التغيب عن العمل لرعاية أبنائهم، ما يزيد من عمق الأزمة.

أرقام صادمة وتحذيرات متكررة
تشير البيانات المناخية إلى أن ثمانية من أصل عشرة من أكثر فصول الصيف حرارة منذ عام 1900 قد وقعت بعد عام 2015، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الاحترار العالمي. وفي عام 2019، سجلت باريس أعلى درجة حرارة في تاريخها عند 43 درجة مئوية، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في السنوات القادمة.
ويرى الخبراء أن هذا السيناريو الكارثي لن يتوقف ما لم تلتزم الدول، بما فيها فرنسا، بتعهداتها ضمن اتفاقية باريس للمناخ، عبر خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وزيادة الاستثمارات في التكيّف الحضري، مثل توسيع المساحات الخضراء، وتظليل الأماكن العامة، وتطوير شبكات الطاقة والنقل بما يتناسب مع الظروف المناخية القاسية.





