أمريكا وأوروبا تستعد لمراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا مع ضمانات أمنية «ملزمة قانونيًا»

يستعد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وعدد من الحلفاء الأوروبيين لمراقبة وقف إطلاق النار المحتمل بين أوكرانيا وروسيا، مع تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا تعتبر «ملزمة قانونيًا»، وفقًا لمسودة إعلان صادرة عن قمة “تحالف الراغبين” التي انعقدت الثلاثاء في باريس، وحصلت عليها وكالة فرانس برس.
التحالف متعدد الجنسيات واستعداداته لدعم أوكرانيا
وتشير المسودة إلى أن التحالف، الذي يضم حوالي ثلاثين دولة، سيستفيد من الالتزام الأميركي بدعم القوة في حال وقوع هجوم روسي بعد إعلان وقف إطلاق النار، مع التأكيد على دور واشنطن في الإشراف على تطبيق الاتفاق، بمشاركة أعضاء التحالف.

وقال القادة المشاركون إن هذه الضمانات الأمنية ستُفعّل عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع روسيا، مؤكدين أن الولايات المتحدة وشركاء التحالف سيؤدون دورًا حيويًا وبتنسيق وثيق لضمان تنفيذ الالتزامات الأمنية.
حضور فولوديمير زيلينسكي ودوره في القمة
وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس الثلاثاء للمشاركة في القمة، حيث شدد لدى وصوله على أهمية توفير «حماية إضافية وقوة أكبر لأوكرانيا»، مطالبًا باتخاذ إجراءات تضمن أمنًا حقيقيًا للشعب الأوكراني.
ويأتي حضور زيلينسكي في وقت تكثف فيه الدبلوماسية الأوروبية جهودها منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سعياً للتوصل إلى اتفاق مع روسيا يضع حدًا للحرب المستمرة في أوكرانيا، مع تجنّب التنديد العلني بالعملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا لتجنب تعطيل مسار المباحثات.

الدور الفرنسي والأوروبي في تعزيز التعاون مع واشنطن
يرى المحيطون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اجتماع “تحالف الراغبين” يمثل تتويجًا لجهود بدأت قبل عام لتجنب تخلي الولايات المتحدة عن أوكرانيا، خصوصًا بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وأكد أحد مستشاري ماكرون للصحفيين أن باريس نجحت في إعادة التقارب بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، مضيفًا أن الاجتماع يعكس الرغبة في التوصل إلى رؤية مشتركة لوقف إطلاق النار ومراقبته باستخدام الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية بدلًا من نشر قوات برية.
تركز المسودة على تقديم ضمانات سياسية وقانونية لأوكرانيا، تشمل نشر قوة متعددة الجنسيات لضمان حماية الأجواء والبحار والأراضي الأوكرانية في حال حدوث أي تهديد روسي جديد.
وأوضح مستشار ماكرون أن بعض التفاصيل المتعلقة بعدد القوات أو الميزانيات المخصصة قد لا تُعلن علنًا لأسباب تتعلق بالأسرار العسكرية، بينما يشير الإعلان إلى آليات تشغيلية لضمان الاستقرار والأمن لأوكرانيا.
اقرأ أيضًا:
الصين تراقب العملية الأميركية في فنزويلا وتأثيرها على تايوان| ومحللون: يصب في مصلحة بكين
السياق الدبلوماسي والتوترات الإقليمية
جاء الاجتماع بعد أشهر من المباحثات التي لم تسفر عن تقدم ملموس بشأن التنازل عن الأراضي التي تطالب بها موسكو. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الروسي تقدمه في شرق أوكرانيا، بينما يكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا ستحقق أهدافها سواء عبر المفاوضات أو بالقوة.

كما اتهم الكرملين أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته كييف، ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم الثقة بين الطرفين.
شهدت قمة باريس حضور قادة 35 دولة، بينهم 27 رئيسًا أو رئيس حكومة، بالإضافة إلى مبعوثين أمريكيين، في لقاءات شملت استقبالات رسمية للرئيس زيلينسكي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وغداء مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، في قصر الإليزيه.
وأكد ماكرون أن الاجتماع سيسفر عن التزامات ملموسة ودور واضح للتحالف في دعم أوكرانيا، مع التركيز على تحقيق وقف إطلاق النار ومراقبته بكفاءة، إلى جانب توفير آليات للرد الفوري على أي خرق محتمل.





