عربية ودوليةعاجل

مرشد إيران الجديد| سرية وغموض بعد تصفية علي خامنئي وسط ترجيحات بتصاعد نفوذ مجتبى خامنئي

دخلت إيران مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد إعلان اختيار مرشد جديد للجمهورية الإسلامية خلفًا لـ علي خامنئي، الذي قُتل في الضربة الأولى من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، فيما لا يزال اسم المرشد الجديد طي الكتمان وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، الأمر الذي جعل عملية اختيار المرشد الأعلى محاطة بدرجة عالية من السرية، خشية أن يتحول الشخص المختار إلى هدف مباشر للهجمات.

حرب إيران

مجلس خبراء القيادة يختار المرشد الجديد

أعلن أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني، وهو الهيئة الدينية المخولة دستوريًا باختيار المرشد الأعلى، أن المجلس توصل بالفعل إلى اختيار خليفة لخامنئي خلال اجتماع عقد الأحد.

وقال عضو المجلس أحمد علم الهدى إن عملية التصويت تمت بالفعل، مضيفًا:
“جرى التصويت لاختيار المرشد، واختير المرشد”.

وأوضح أن أمانة المجلس ستعلن الاسم في وقت لاحق، دون تحديد موعد رسمي لذلك، في خطوة تعكس حالة الحذر الأمني التي تحيط بعملية الانتقال القيادي في إيران.

 

مقتل خامنئي في ضربة إسرائيلية

كانت الضربة العسكرية الأولى ضمن العملية الإسرائيلية-الأميركية قد استهدفت مجمع مكتب المرشد في العاصمة الإيرانية طهران، ما أدى إلى مقتل المرشد الإيراني وعدد من أفراد عائلته.

ووفق تقارير إعلامية، أسفر الهجوم أيضًا عن مقتل زوجة نجل المرشد، إضافة إلى نجله ووالدته، ما شكل ضربة كبيرة للدائرة العائلية المحيطة بقيادة النظام.

هذا التطور فتح الباب سريعًا أمام سباق داخلي لاختيار المرشد الجديد في ظل ظروف أمنية وسياسية استثنائية.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي
المرشد الأعلى السابق علي خامنئي

غموض يحيط بمصير مجتبى خامنئي

وسط هذه التطورات، يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، بوصفه المرشح الأبرز لخلافة والده.

لكن اللافت أن مجتبى لم يظهر علنًا منذ الضربة التي استهدفت مجمع مكتب المرشد، كما لم يصدر أي بيان رسمي عنه أو عن السلطات الإيرانية بشأن وضعه.

وتشير تقارير إلى أن مجتبى نجا من الضربة الأولى التي قتلت والده، غير أن المجمع نفسه تعرض لاحقًا لهجوم جوي جديد استهدف تدمير ملجأ محصن تحت الأرض بعد ورود معلومات استخباراتية عن وجود شخصية إيرانية بارزة داخله.

 

مخاوف من استهداف المرشد الجديد

تفسر السرية المحيطة بإعلان اسم المرشد الجديد مخاوف إيرانية من أن يتحول الشخص الذي سيتولى المنصب إلى هدف مباشر للجيش الإسرائيلي.

كما زادت هذه المخاوف بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر فيها أن تولي نجل المرشد الراحل قيادة إيران سيكون خطوة “غير مقبولة”.

وفي السياق ذاته، ذكرت مواقع إخبارية إسرائيلية أن مجتبى خامنئي قد يصبح هدفًا واضحًا للجيش الإسرائيلي فور الإعلان رسميًا عن تعيينه مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية.

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

مرشحون آخرون لمنصب المرشد

رغم ترجيح كفة مجتبى خامنئي، فإن تقارير عدة تحدثت عن أسماء أخرى مطروحة داخل أروقة النظام الإيراني لتولي المنصب.

حسن الخميني

يعد حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، أحد الأسماء التي طُرحت كمرشح محتمل.

ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه شخصية أكثر اعتدالًا مقارنة بتيارات أخرى داخل النظام، إلا أنه لم يشغل مناصب حكومية ويعمل حاليًا في إدارة ضريح جده.

حسن روحاني

كما يُطرح اسم الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي لعب دورًا محوريًا في توقيع الاتفاق النووي مع إدارة باراك أوباما قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة عام 2018.

مرشحون دينيون آخرون

تشمل القائمة كذلك شخصيات دينية بارزة مثل:

علي رضا عرفي

محمد مهدي ميرباقري

لكن معظم التقديرات تشير إلى أن هذه الأسماء طُرحت كخيارات بديلة، بينما يبقى مجتبى خامنئي الأقرب للمنصب.

 

مجتبى خامنئي.. رجل الظل داخل النظام

يبلغ مجتبى خامنئي نحو 56 عامًا، ويُعرف بانتمائه إلى التيار المحافظ المتشدد داخل النظام الإيراني.

ورغم عدم توليه أي منصب رسمي في الدولة، فإنه يُنظر إليه منذ سنوات على أنه أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الدائرة المقربة من المرشد الراحل.

ويحمل مجتبى لقب “حجة الإسلام”، وهو رجل دين متوسط الرتبة، ويقوم بتدريس الفقه الشيعي في الحوزات الدينية بمدينة قم، التي تعد مركز المؤسسة الدينية في إيران.

وخلال السنوات الماضية، نسج علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، وهو ما عزز نفوذه داخل مراكز صنع القرار.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019، معتبرة أنه يمثل والده ويساعد في تنفيذ السياسات الإقليمية لطهران.

على خامنئي ومجتبى خامنئي
على خامنئي ومجتبى خامنئي

جدل حول توريث السلطة

ورغم تداوله منذ سنوات كخليفة محتمل، فإن فكرة تولي مجتبى منصب المرشد تثير جدلًا واسعًا داخل إيران.

ويخشى بعض المنتقدين أن يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها توريثًا للسلطة من الأب إلى الابن، بما يشبه النظام الملكي الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

كما يثير وضعه الديني تساؤلات إضافية، إذ لا يحمل لقب “آية الله”، وهو أعلى مرتبة دينية في المؤسسة الشيعية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أهليته الفقهية للمنصب.

لكن تجربة والده توفر سابقة مهمة، إذ تولى علي خامنئي منصب المرشد عام 1989 رغم عدم تمتعه آنذاك بأعلى رتبة دينية، قبل تعديل الدستور لاحقًا.

 

دعم محتمل من الحرس الثوري

يرى محللون أن اغتيال المرشد الإيراني قد يعزز التيار المحافظ المتشدد داخل النظام، ما قد يدفع باتجاه اختيار شخصية تحظى بدعم المؤسسة العسكرية.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يميل إلى دعم ترشيح مجتبى خامنئي، خاصة بين الأجيال الأكثر تشددًا داخل المؤسسة.

 

سلطة المرشد الأعلى في إيران

في حال تأكيد تعيينه، سيصبح المرشد الجديد الشخصية الأكثر نفوذًا في إيران، حيث يمنح الدستور الإيراني المرشد سلطات واسعة للغاية.

تشمل هذه الصلاحيات:

الإشراف على القوات المسلحة

قيادة الحرس الثوري

التحكم في السياسات الخارجية والأمنية

التأثير المباشر على المؤسسات السياسية والدينية

كما يشغل المرشد منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يمنحه سلطة مباشرة على أهم الأجهزة العسكرية والأمنية في البلاد.

ترامب وخامنئي
ترامب وخامنئي

هل تختلف إيران تحت قيادة مجتبى؟

رغم محدودية ظهوره الإعلامي، تصفه وثائق دبلوماسية أميركية مسربة بأنه “قوة نافذة خلف الستار” داخل النظام الإيراني.

ويرى محللون أن قيادته قد تحمل بعض الاختلافات مقارنة بوالده، أبرزها:

يُنظر إلى مجتبى بوصفه نتاجًا للمؤسسة الأمنية أكثر من كونه رجل دين تقليدي.

قد تشهد إيران نفوذًا أكبر للحرس الثوري في صناعة القرار.

يمثل جيلًا أصغر سنًا قد يتبنى أسلوبًا أكثر تشددًا في إدارة الصراع الإقليمي.

افتقاره للمرجعية الدينية العليا قد يجعله أكثر اعتمادًا على المؤسسة العسكرية لتعزيز شرعيته.

وبينما لا يزال اسم المرشد الجديد غير معلن رسميًا، فإن التطورات المتسارعة تشير إلى أن طهران تقف على أعتاب مرحلة سياسية جديدة قد تعيد تشكيل موازين السلطة داخل النظام.

اقرأ أيضًا:

عملية إسرائيلية جديدة في لبنان للبحث عن الطيار المفقود رون أراد| القصة الكاملة لأحد أكثر الملفات غموضًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى