صحة

مشروبات الطاقة تحت المجهر.. هل تهدد صحة الكبد؟

يلجأ كثيرون إلى مشروبات الطاقة طلبًا لدفعة سريعة من التركيز والنشاط، غير أن هذا التأثير المنبّه يثير تساؤلات متزايدة حول انعكاساته الصحية، خصوصًا على الكبد، عند استهلاكها يوميًا أو بكميات كبيرة، ويُعد الكبد من أهم أعضاء الجسم، إذ يتولى تنقية الدم، وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي، وإنتاج البروتينات، والمساهمة في الهضم عبر إفراز العصارة الصفراوية. ومع تناول مشروبات الطاقة، يتحمل الكبد عبء معالجة مكوناتها، مثل الكافيين والسكريات والفيتامينات والمنبهات العشبية.

مشروبات الطاقة تحت المجهر.. هل تهدد صحة الكبد؟
مشروبات الطاقة تحت المجهر.. هل تهدد صحة الكبد؟

السكر المرتفع.. بوابة لمشكلات مزمنة

تحتوي العبوة الواحدة عادة على ما بين 20 و30 غرامًا من السكر، وهو معدل مرتفع يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، الذي قد يتطور في بعض الحالات إلى تليف أو حتى سرطان الكبد. ويُعد الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة عاملًا رئيسيًا في هذا السياق.

النياسين بجرعات كبيرة

تُضاف كميات مرتفعة من النياسين (فيتامين B3) إلى مشروبات الطاقة بدعوى دعم إنتاج الطاقة. إلا أن الجرعات العالية جدًا من هذا الفيتامين ارتبطت، وفق بعض الدراسات، بإمكانية حدوث تلف في خلايا الكبد، خاصة عند تجاوز الحدود الموصى بها.

منبهات عشبية.. فوائد محتملة ومخاطر غير محسومة

غالبًا ما تحتوي هذه المشروبات على مكونات مثل الغوارانا، والتورين، ومستخلص الشاي الأخضر، إضافة إلى الكافيين، وبينما قد تحمل بعض هذه العناصر فوائد عند تناولها بجرعات معتدلة، فإن الجرعات المرتفعة قد تجهد الكبد، ولا تزال آثارها بعيدة المدى قيد الدراسة.

ماذا تقول التقارير الطبية؟

رصدت تقارير حالات ارتبطت بالاستهلاك المفرط، منها انخفاض مستويات اليوريا في الدم لدى بعض من يتناولون مشروبات الطاقة يوميًا، وهو مؤشر قد يعكس خللًا في وظائف الكبد، كما سُجلت حالات نادرة لفشل كبدي حاد لدى أشخاص اعتادوا شرب عدة عبوات يوميًا لفترات طويلة، استدعت في بعض الأحيان زراعة كبد، ورغم أن هذه الحالات ليست شائعة، فإنها تسلط الضوء على مخاطر الإفراط في الاستهلاك.

حدود الأمان.. متى تصبح الكمية خطرة؟

يوضح الخبراء أن تناول عبوة واحدة من حين لآخر قد لا يمثل خطرًا يُذكر لدى البالغين الأصحاء، لكن الاعتماد اليومي عليها غير مستحسن، أما الأطفال والمراهقون، فيُفضل تجنبها تمامًا نظرًا لحساسيتهم الأكبر تجاه الكافيين والسكر، وتتراوح كمية الكافيين في العبوة الواحدة بين 150 و300 ملغ، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي الموصى به للبالغين (400 ملغ)، كما تحتوي على نحو 26 غرامًا من السكر، ما يمثل نسبة مرتفعة من الحد اليومي الموصى به، خصوصًا للنساء، وقد يؤدي الإفراط في الكافيين إلى اضطراب ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والقلق، وصعوبات النوم.

علامات تحذيرية لتلف الكبد

في المراحل المبكرة قد لا تظهر أعراض واضحة، لكن مع تفاقم الحالة قد تظهر مؤشرات مثل فقدان الشهية، والتعب الشديد، واصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، وبول داكن، وتورم في البطن أو الأطراف، وغثيان أو قيء، وسهولة النزيف أو ظهور الكدمات، وعند ظهور أي من هذه الأعراض، ينبغي استشارة الطبيب فورًا.

اقرأ أيضًا:

زبدة الفول السوداني: الطاقة المستدامة بدل الدفعة السريعة للسكر

الاعتدال هو الحل

قد تمنح مشروبات الطاقة نشاطًا سريعًا، لكنها ليست خالية من المخاطر، خاصة مع الاستخدام اليومي أو المفرط، ويبدو أن السكر المرتفع والنياسين والكافيين من أبرز العوامل المرتبطة بالتأثيرات المحتملة على الكبد، لذلك يبقى الاعتدال القاعدة الذهبية، مع إعادة النظر في أنماط النوم والتغذية والبحث عن بدائل صحية أكثر أمانًا لتعزيز النشاط والتركيز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى