عربية ودولية

حلفاء النصر.. كيف ساندت الدول العربية مصر في ملحمة أكتوبر 1973؟

في السادس من أكتوبر عام 1973، خاضت مصر واحدة من أعظم معاركها العسكرية لاسترداد الأرض والكرامة، لكنها لم تكن وحدها في الميدان، فقد حظيت القاهرة بدعم واسع من دول عربية وإقليمية، شكّل عمقًا استراتيجيًا ساعد في تحقيق هذا النصر التاريخي، ولم يتقصر الدعم على الجانب العسكري فقط، بل امتد إلى التمويل والتسليح والسياسة والطاقة، في مشهد غير مسبوق من التضامن العربي.

كيف ساندت الدول العربية مصر في ملحمة أكتوبر؟

سوريا كانت الشريك المباشر في الحرب، وفتحت جبهة الجولان في التوقيت ذاته الذي بدأت فيه مصر عبورها لقناة السويس. التنسيق المصري السوري أربك القيادة الإسرائيلية، وأجبرها على توزيع قواتها على جبهتين، وهو ما ساهم بشكل جوهري في تخفيف الضغط عن القوات المصرية في سيناء، وكانت الجبهة السورية ملتهبة، وساهمت في إحداث التوازن الذي جعل من المعركة شاملة لا يمكن احتواؤها بسهولة.

دول عربية ساندت مصر في خو ض حرب اكتوبر
دول عربية ساندت مصر في خو ض حرب اكتوبر

أما المملكة العربية السعودية، فقد لعبت دورًا محوريًا في دعم مصر سياسيًا وماليًا في حرب أكتوبر، البداية كانت مع  الملك فيصل، رحمه الله، اتخذ قرارًا تاريخيًا باستخدام النفط كسلاح للضغط على الدول الكبرى، وفرض حظرًا على تصدير البترول إلى الولايات المتحدة وهولندا وغيرها من الدول الداعمة لإسرائيل. هذا القرار هزّ الاقتصاد العالمي وأجبر عواصم كبرى على إعادة النظر في موقفها من الصراع. كما قدمت المملكة دعمًا ماليًا مباشرًا لمصر وسوريا، ساهم في تمويل صفقات سلاح حيوية خلال فترة الإعداد للحرب.

الوجه الآخر للانتصار.. دول صنعت مع مصر عبور الكرامة

الجزائر كانت من أوائل الدول التي قدّمت مساعدات عسكرية مباشرة، حيث أرسلت طائرات ودبابات وجنودًا للمشاركة الفعلية في القتال على الجبهة المصرية، كما قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا للحرب. العراق أيضًا شاركت بقوة، بإرسال سرب من الطائرات المقاتلة إلى سوريا، بالإضافة إلى قوات برية قاتلت جنبًا إلى جنب مع الجيش السوري. ليبيا لم تتأخر، فقدمت دعمًا ماليًا سخياً، ووفرت لمصر دبابات وأسلحة ثقيلة.

 

دول الخليج، وعلى رأسها الكويت والإمارات وقطر، أظهرت موقفًا داعمًا بقوة من خلال تمويل الحرب ودعم الموقف السياسي المصري في المحافل الدولية. كما شاركت في القرار العربي باستخدام النفط كسلاح ردع استراتيجي، وأعلنت تأييدها الكامل لمصر وسوريا في مواجهة الاحتلال.

الدعم الذي لا يُنسى.. دول وقفت خلف مصر في لحظة الصفر

الاتحاد السوفيتي لعب الدور الأكبر في دعم مصر بالسلاح والتدريب في حرب أكتوللا 1973، حيث زوّد القوات المسلحة المصرية بصواريخ دفاع جوي، ودبابات، وطائرات مقاتلة، وأنظمة رادار متطورة، وكان هذا الدعم حاسمًا في إعادة بناء الجيش المصري بعد نكسة 1967 وحتى لحظة العبور في 1973. وعلى الرغم من تحفظه النسبي خلال المعركة، فإن دعمه السابق للحرب هو ما منح مصر القدرة على المواجهة.

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

نصر أكتوبر لم يكن وليد لحظة عسكرية فقط، بل كان نتاجًا لتحالف سياسي وعسكري واقتصادي عربي واسع. لقد التقت الإرادات، وتوحدت الأهداف، وتجسد مفهوم “الأمن القومي العربي” في أبهى صوره، وكان النصر المصري انتصارًا لأمة بأكملها، آمنت بأن الوحدة والتضامن هما الطريق إلى استعادة الحقوق وتحقيق الكرامة.

 

اقرأ أيضا.. بيان عربي إسلامي يرحب بخطوات حماس ويدعم مبادرة ترامب لوقف حرب غزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى