مصر والسعودية تحذّران من التصعيد وتؤكدان أن الحلول السياسية هي المسار الوحيد للاستقرار

حذّرت مصر والمملكة العربية السعودية من مخاطر التصعيد المتزايد في المنطقة، مؤكدتين أن تغليب الحلول السياسية والتفاوضية يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمات الإقليمية والحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط، في ظل التحديات المتشابكة التي تشهدها الساحة الإقليمية.
وشدّد وزير الخارجية والهجرة المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على رفض منطق استخدام القوة أو الانزلاق نحو مزيد من التوتر، مع التأكيد على ضرورة مواصلة المسارات الدبلوماسية وتعزيز الحوار البنّاء كركيزة أساسية لمعالجة الأزمات الراهنة.

اتصال هاتفي يعكس التنسيق الوثيق بين القاهرة والرياض
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين وزيري خارجية البلدين، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين مصر والسعودية، وبحثا خلاله تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، وذلك وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.
ويعكس هذا الاتصال حرص الجانبين على توحيد الرؤى وتبادل التقديرات بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في ضوء الدور المحوري الذي يضطلع به البلدان في دعم الاستقرار الإقليمي وتهدئة بؤر التوتر.
غزة والضفة الغربية في صدارة المشاورات
وتناول الاتصال تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران الأهمية البالغة للالتزام الكامل ببنوده، وضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يضمن تثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهات.
كما ناقش الجانبان الأوضاع في الضفة الغربية، في ظل ما تشهده من انتهاكات إسرائيلية يومية متكررة، سواء في الضفة أو في قطاع غزة، مؤكدين خطورة استمرار هذه الممارسات على فرص تحقيق الاستقرار، وعلى مسار السلام في المنطقة.
الوضع في السودان وجهود التهدئة الإنسانية
وفيما يتعلق بالسودان، بحث الوزيران الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة، واستعرضا الجهود المبذولة لدعم التهدئة، مع التأكيد على أهمية الإسراع بالتوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، تمهيدًا لوقف شامل لإطلاق النار.
وشددا على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، بما يضمن الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، ويضع حدًا لمعاناة المدنيين جراء النزاع المستمر.
الدعوة إلى ممرات إنسانية آمنة وحماية المدنيين
وأكد الجانبان أولوية إنشاء ممرات ومناطق إنسانية آمنة لتأمين وصول المساعدات وحماية المدنيين الأبرياء، خاصة في ظل ما شهدته مدينة الفاشر من مذابح وانتهاكات جسيمة بحق السكان، نُسبت إلى الميليشيات المسلحة.
وشددا على أهمية انسحاب هذه الميليشيات من المناطق المدنية، بما يضمن سلامة المدنيين ويحد من تفاقم الكارثة الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

موقف مصري ثابت من وحدة السودان وسيادته
وجدّد الدكتور بدر عبدالعاطي تأكيد موقف مصر الثابت والداعم لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات للمساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية والميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وأكد أن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، وأن أي تسوية سياسية يجب أن تقوم على أسس تحافظ على كيان الدولة وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والسلام.





