مطالبات بنقل كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة بسبب تصاعد التوترات السياسية والأمنية

حراك دولي متزايد يطالب بسحب الاستضافة من الولايات المتحدة
تشهد الساحة الرياضية والسياسية الدولية تفاعلات متصاعدة حول مستقبل بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، مع تنامي الدعوات المطالبة بنقل البطولة من الولايات المتحدة احتجاجا على سياسات واشنطن الداخلية والخارجية خلال الفترة الأخيرة.
وقد انعكس هذا الاحتقان السياسي على الأجواء التحضيرية للبطولة، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعزيز حضوره في هذا الحدث العالمي الأبرز، مما أثار موجة من الجدل والمخاوف لدى شريحة واسعة من الجماهير والمتابعين.
وتزايدت الانتقادات بسبب توسيع قائمة حظر السفر التي فرضتها الإدارة الأمريكية، وما تبع ذلك من مخاوف أمنية وإنسانية مرتبطة بالسفر والوصول، بالإضافة إلى توترات دبلوماسية مع دول مثل فنزويلا، وهو ما ساهم في تأجيج الجدل حول قدرة الولايات المتحدة على استضافة حدث عالمي يعتمد على الانفتاح والحركة الحرة للمشجعين من مختلف دول العالم.

دعوات إعلامية وسياسية لسحب التنظيم من واشنطن
توسع الجدل ليشمل أصواتا إعلامية بارزة مثل المذيع البريطاني المعروف جيف ستيلينغ الذي دعا الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى إعادة النظر في منح الولايات المتحدة حق تنظيم كأس العالم 2026، مطالبا بنقلها إلى المملكة المتحدة.
وقد انتقلت المطالب من مساحة الرأي العام إلى مسار العمل السياسي الرسمي، حيث وقّع 23 سياسيا من أربعة أحزاب في البرلمان البريطاني على اقتراح يدعو الاتحادات الرياضية الدولية إلى دراسة استبعاد الولايات المتحدة من استضافة المنافسات الكبرى، بما في ذلك كأس العالم، باعتبار أن سياساتها الحالية تتعارض مع القيم المعلنة للبطولة.
وتزامنت هذه الدعوات مع تقارير تحدثت عن إلغاء نحو 17 ألف مشجع لتذاكرهم خلال يوم واحد فقط، بسبب مخاوف متعلقة بالسلامة والسفر، وهو رقم أثار قلق الهيئات الرياضية وعزز الضغوط على الفيفا لإعادة تقييم الموقف.

سيناريوهات المقاطعة ومواقف اللاعبين الدوليين
لم تقتصر ردود الفعل على الدول الأوروبية أو الإعلام البريطاني فقط، حيث تحدث عضو البرلمان الألماني يورغن هاردت عن احتمال مقاطعة المنتخب الألماني للبطولة المزمع تنظيمها في 2026 داخل الولايات المتحدة، في حال لم تتراجع الإدارة الأمريكية عن مواقفها المرتبطة بقضية جزيرة غرينلاند.
ونقلت صحيفة “بيلد” الألمانية عن هاردت، المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSBU)، قوله إن الانسحاب لن يُنظر إليه إلا كخيار أخير للضغط على الرئيس ترامب من أجل تغيير موقفه بشأن الجزيرة.
وتسعى الإدارة الأمريكية لضم غرينلاند لما تحمله من أهمية جغرافية وثروات طبيعية، ويعتبر ترامب أنها عنصر استراتيجي للأمن القومي الأمريكي لمنع روسيا أو الصين من توسيع نفوذهما في المنطقة. وتاريخيا كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية حتى عام 1953، ولا تزال جزءا من المملكة، لكنها حصلت في عام 2009 على حكم ذاتي سمح لها بإدارة شؤونها الداخلية.
وإلى جانب هذه التطورات، تجددت الدعوات مؤخرا لمنع واشنطن من استضافة الحدث بسبب سياساتها تجاه فنزويلا، ووفق وسائل الإعلام فإن آلاف المشجعين في الولايات المتحدة قاموا بإعادة تذاكرهم خلال ليلة واحدة تعبيرا عن رفضهم للوضع الراهن.

تعقيدات تنظيمية وتاريخ جديد للبطولة
رغم كل هذه التطورات ما زال من المقرر أن تقام نهائيات كأس العالم 2026 في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، ولأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث تستضيف 11 مدينة أمريكية جزءا من المباريات ضمن نسخة تاريخية تشهد مشاركة 48 منتخبا بدلا من 32.
ويشير مراقبون إلى أن نقل البطولة في هذه المرحلة سيكون سابقة استثنائية، ورغم أن مثل هذا السيناريو نادر للغاية لكنه ليس مستحيلا في تاريخ الفيفا.
وتبقى التحديات التي تواجه المشجعين من دول مثل هايتي وإيران وساحل العاج والسنغال مثارا للقلق، إذ قد لا يتمكن عدد من مشجعي تلك المنتخبات من حضور البطولة بسبب القيود المتعلقة بالسفر والدخول إلى الأراضي الأمريكية، ما يثير أسئلة حول مدى توافق الاستضافة مع مبادئ الانفتاح والمساواة التي يفترض أن تحملها كأس العالم كحدث عالمي شامل.
اقرأ ايضًا…سان جيرمان يخطف جوهرة برشلونة الشابة ويُحبط مخططات السيتي وتشيلسي





