معركة الفائدة والدولار| واشنطن على صفيح اقتصادي ساخن

في واشنطن، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد، يترقّب العالم اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يقيّم صانعو القرار وضع سوق العمل ومسار التضخم، بحسب شبكة «إن بي سي».
معركة الفائدة والدولار في واشنطن
لكن الاجتماع لا يأتي في ظروف اعتيادية، فمجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول يجدان نفسيهما في قلب عاصفة سياسية وقانونية، بعد فتح تحقيق جنائي تقوده جانين بيرو، الحليفة المقرّبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تشغل حاليًا منصب المدعية العامة لمنطقة كولومبيا.

باول لم يتردد في توجيه اتهام مباشر للبيت الأبيض، معتبرًا أن التحقيق يُستخدم كأداة ضغط على البنك المركزي لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة، وهو المطلب الذي لم يكف ترامب عن تكراره. وفي الخلفية، يلوح سؤال أكبر وأكثر حساسية: هل ما تزال استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي مصونة؟.
هذا السؤال بات مطروحًا أيضًا أمام المحكمة العليا الأمريكية، حيث ينظر القضاة فيما إذا كان ترامب قد تجاوز صلاحياته عندما أقال ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال الصيف الماضي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول حدود تدخل السلطة التنفيذية في عمل البنك المركزي.
وبينما يصمد باول في مواجهة حملة ضغط متعددة الجبهات، يتحرك ترامب بخطى متسارعة نحو مرحلة ما بعد باول. فمع اقتراب نهاية ولاية رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مايو المقبل، يؤكد الرئيس الأمريكي أنه حصر قائمة المرشحين المحتملين لخلافته في عدد قليل من الأسماء.
واشنطن على صفيح اقتصادي ساخن
وفي موازاة ذلك، يتراجع الدولار الأمريكي بقوة. ورغم تسجيل العملة الخضراء أكبر هبوط يومي لها منذ أبريل من العام الماضي، نفى ترامب أن يكون هذا التراجع مؤشرًا خطيرًا على صحة الاقتصاد الأمريكي.
وعندما سُئل عن قلقه من وصول الدولار إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من أربع سنوات، رد قائلًا: «لا أعتقد أن الأمر سيئ… انظروا إلى حجم الأعمال التي نقوم بها. الدولار في وضع ممتاز». وأضاف أنه يتطلع إلى وصول الدولار إلى ما وصفه بـ«مستوى خاص»، معتبرًا أن ذلك هو «المستوى العادل» الذي ينبغي أن يكون عليه.

غير أن تصريحات ترامب، وفقًا لوكالة «بلومبرج»، لم تهدئ الأسواق، بل أضافت زخمًا جديدًا لأعمق موجة تراجع يشهدها الدولار منذ إطلاقه الرسوم الجمركية العام الماضي، وهي الخطوة التي أربكت الأسواق العالمية وأثارت مخاوف من أن تقلبات السياسة الأمريكية قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأمريكية.
وخلال حديثه، ذهب ترامب أبعد من ذلك، ملمّحًا إلى قدرته على التأثير المباشر في قيمة الدولار، قائلًا: «يمكنني أن أجعله يرتفع أو ينخفض… مثل لعبة اليويو».
مشهد يعكس اقتصادًا يقف عند مفترق طرق، وبنكًا مركزيًا يقاتل للحفاظ على استقلاله، ورئيسًا لا يخفي رغبته في الإمساك بخيوط اللعبة كاملة.
اقرأ أيضا.. نتنياهو: استعادة رفات آخر محتجز لا تعني نهاية المعركة




