عربية ودولية

مفاوضات برلين بين واشنطن وكييف| عقدة الأرض تعرقل مسار السلام في أوكرانيا

انتهت جولة مفاوضات برلين بين الولايات المتحدة وأوكرانيا دون تحقيق اختراق حاسم في ملف إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مع بقاء قضية الأراضي في صدارة الخلافات. وجاءت المحادثات في ظل ضغوط أمريكية متزايدة للتوصل إلى تسوية سريعة، مقابل إصرار كييف على رفض أي تنازل إقليمي لصالح موسكو، وسط دعم أوروبي مشروط بما يُسمى «السلام العادل».

 

جلسات مغلقة واتصالات مكثفة

عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين جلسة مغلقة مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اليوم الثاني من المباحثات، سعيًا لإقناع واشنطن بأن أي مسار للسلام يجب ألا يتضمن التنازل عن أراضٍ أوكرانية لروسيا. وانتهت المحادثات بعد الظهر دون إعلان رسمي، أعقبها لقاء لزيلينسكي مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، ثم مشاركته مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في منتدى أعمال أوكراني–ألماني.

بحسب مسؤول مطّلع على سير المفاوضات، فإن الجانب الأمريكي لا يزال يضغط باتجاه تخلي أوكرانيا عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك (إقليم الدونباس) كشرط لبدء محادثات سلام مع روسيا، وهو مطلب ترفضه كييف بشكل قاطع. وأكد المسؤول أن موسكو «تريد أراضي»، مضيفًا أن تبني واشنطن لهذا الطرح يُعد لافتًا كونه يتطابق مع الموقف الروسي في هذه المسألة.

 

الموقف الألماني والأوروبي

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن المفاوضات «بلغت مستوى غير مسبوق من الجدية»، مشيرًا إلى أن كثافة الاتصالات الحالية قد تُفضي إلى نتائج بحلول نهاية الأسبوع. لكنه حذّر من غياب اليقين بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمتلك إرادة حقيقية لإنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، يستضيف المستشار الألماني مأدبة عشاء تجمع زيلينسكي بعدد من القادة الأوروبيين ومسؤولي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع توجيه دعوات لممثلين أمريكيين دون تأكيد مشاركتهم.

حرب روسيا وأوكرانيا
حرب روسيا وأوكرانيا

رافقت المفاوضات إجراءات أمنية غير مسبوقة في وسط العاصمة الألمانية، شملت إغلاق طرق رئيسية، وانتشار قناصة على أسطح المباني، واستخدام كلاب مدرّبة، إلى جانب وحدات متخصصة لمراقبة الطائرات المسيّرة، في مؤشر على حساسية الحدث وخطورته السياسية.

 

الضغوط الأمريكية ومخاوف كييف

يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل وضع حد للحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، إلا أن كييف وحلفاءها الأوروبيين يخشون من تسوية تمنح روسيا مكاسب استراتيجية طويلة الأمد. وتؤكد أوكرانيا أن أي وقف لإطلاق النار يجب ألا يسبق بتنازلات إقليمية، وأن يترافق مع ضمانات أمنية حقيقية تحول دون تجدد العمليات العسكرية.

اقرأ أيضًا:

شاب عربي يتحول إلى بطل قومي بـ أستراليا| كيف أنقذ العشرات خلال هجوم مسلح على شاطئ في سيدني؟

تنازلات محتملة وشروط متبادلة

في محاولة لكسر الجمود، أبدت كييف استعدادها للتخلي عن طلب الانضمام إلى حلف الناتو مقابل الحصول على ضمانات أمنية قوية. من جانبها، شددت موسكو على أن بقاء أوكرانيا خارج الناتو يُعد من «الثوابت» التي تتطلب مفاوضات خاصة.

وتشير المقترحات الأمريكية إلى إنشاء «منطقة اقتصادية حرة» أو «منطقة منزوعة السلاح» في أجزاء من الدونباس، مقابل انسحاب روسي من مناطق سومي وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، مع بقاء القوات الروسية في خيرسون وزابوريجيا، وهما منطقتان تطالب موسكو بضمّهما.

ترامب وبوتين وزيلينسكي
ترامب وبوتين وزيلينسكي

أظهر استطلاع رأي حديث أن 75% من الأوكرانيين يعارضون التخلي عن الدونباس، التي تُعد من أكثر المناطق تحصينًا على خطوط الجبهة، حيث تضم شبكة واسعة من المدن المحصنة والخنادق وحقول الألغام. ويعكس هذا الرفض الشعبي حجم التحدي السياسي الذي يواجهه زيلينسكي داخليًا.

 

تحديات داخلية وضغوط متزايدة

إلى جانب الضغوط الدولية، تواجه أوكرانيا تحديات داخلية متفاقمة، تشمل فضائح فساد، وتراجعًا في القدرات العسكرية، واستمرار الغارات الجوية الروسية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة للكهرباء ويزيد من معاناة المدنيين في فصل الشتاء.

مع استمرار الغموض حول مصير المفاوضات، تبقى عدة قضايا عالقة، أبرزها التنازلات الإقليمية المحتملة، وطبيعة الضمانات الأمنية، ومدى استعداد موسكو لقبول أي مقترح غربي. وبينما تسعى واشنطن إلى بلورة إطار عام لاتفاق قبل نهاية العام، يؤكد زيلينسكي أن «الخطة يجب أن تكون منصفة، أولًا وقبل كل شيء بالنسبة لأوكرانيا، لأن روسيا هي من بدأت الحرب».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى