مفاوضات شرم الشيخ بين إسرائيل وحماس.. صفقة الأسرى وخطة ترامب تحت المجهر

في أجواء مشحونة بالتوترات الإقليمية والدولية، تنطلق غداً الإثنين جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس في منتجع شرم الشيخ بجنوب سيناء، وذلك في ذكرى مرور 52 عاماً على نصر أكتوبر 1973، وتُعقد هذه المحادثات في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب المستمرة في قطاع غزة، وبحث ترتيبات صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين.
تأتي مفاوضات شرم الشيخ بعد محاولتين سابقتين لوقف إطلاق النار، الأولى جرت في عام 2023 بعد اندلاع الحرب مباشرة، لكنها لم تصمد طويلاً، والثانية عُقدت مطلع هذا العام، لكنها انهارت سريعاً لتعود المواجهات العسكرية.

وتمثل هذه الجولة خصوصية لكونها تُعقد في مصر، التي لعبت دوراً محورياً في الوساطة منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى مشاركة قطر والولايات المتحدة كوسطاء رئيسيين.
موعد المفاوضات ومكانها
تبدأ المفوضات غداً الإثنين، دون جدول زمني واضح لانتهائها، في منتجع شرم الشيخ السياحي، حيث تُعقد الجلسات وسط إجراءات أمنية مشددة بعيداً عن وسائل الإعلامن وبينما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنها ستستمر “لأيام فقط”، لم تُحدد القاهرة أي سقف زمني.
المشاركون
- وفد حماس: يصل من الدوحة مساء الأحد.
- الوفد الإسرائيلي: يغادر إلى شرم الشيخ الليلة.
- الوسطاء: مصر، قطر، الولايات المتحدة.
ووفقاً لمسؤول فلسطيني تحدث لوكالة “فرانس برس”، فإن الوفدين سيتواجدان في مبنى واحد، لكن المفاوضات ستتم بشكل غير مباشر عبر تبادل الرسائل بواسطة الوسطاء.
بحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، تهدف “المشاورات” إلى بحث تفاصيل صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين، وتوفير ظروف ميدانية ملائمة لوقف الحرب، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وكذلك البناء على الزخم الإقليمي والدولي الذي رافق طرح خطة ترامب ذات النقاط العشرين.

موقف حماس من خطة ترامب
أعلنت الحركة استعدادها للقبول بعدة بنود رئيسية في الخطة، أبرزها، الإفراج عن جميع الرهائن مع بداية وقف إطلاق النار، رغم أن خطة ترامب نصت على إطلاق 48 رهينة وجثماناً واحداً مقابل 250 أسيراً فلسطينياً و1700 معتقل من غزة.
كما وافقت تسليم السلطة في غزة إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية مستقلة، لكن الحركة تركت ملفات حساسة دون حسم، مثل:
الموقف من لجنة الرقابة الدولية المكلفة بإدارة غزة.
قضية نزع السلاح، وهو مطلب أساسي في خطة ترامب.
واكتفت حماس بالإشارة إلى أن هذه القضايا ستُبحث في إطار “هيئة وطنية فلسطينية شاملة”، مؤكدة أنها ستكون جزءاً منها، في تحدٍ صريح للبند الأميركي الذي يشترط “عدم وجود أي دور لحماس في حكم غزة بشكل مباشر أو غير مباشر”.

غموض موقف إسرائيل رغم الموافقة
أما الجانب الإسرائيلي، فقد وافق على الخطة الأميركية رغم أنها تفتح الباب أمام مسار محتمل نحو دولة فلسطينية مستقبلية، وهو ما يتعارض مع تصريحات نتنياهو الذي أكد مراراً أنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية.
اقرأ أيضًا:
مصر تستضيف جولة محادثات بين إسرائيل وحماس وسط ترقب دولي
وتبقى هناك نقاط غامضة قد تعرقل المفاوضات، أهمها توقيت وحدود الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

تُعقد مفاوضات شرم الشيخ في لحظة مفصلية، وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الحرب التي أنهكت الفلسطينيين وأثقلت كاهل المنطقة. وبينما تسعى الولايات المتحدة ومصر وقطر إلى تقريب وجهات النظر، فإن الخلافات العميقة حول القضايا الجوهرية، مثل نزع السلاح وإدارة غزة، تجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل رهناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات مؤلمة.





