عربية ودوليةعاجل

مقترحات إيرانية لتعليق تخصيب اليورانيوم.. هل تكفي لإرضاء ترامب ودفع المفاوضات النووية قدماً؟

تشهد المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تطورات لافتة، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن طرح مسؤولين إيرانيين حزمة مقترحات جديدة تتضمن تعليق تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، ونقل جزء من المخزون عالي التخصيب إلى الخارج، إلى جانب إبداء استعداد لإبرام اتفاقيات تجارية مع واشنطن.

غير أن غياب تعهّد إيراني بوقف التخصيب نهائياً يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قبول الإدارة الأميركية بهذه الطروحات، في ظل تشدد الرئيس الأميركي Donald Trump ومطالبته بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية.

إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم
إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم

تفاصيل المقترحات الإيرانية بتعليق تخصيب اليورانيوم

بحسب دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين وإقليميين، أبدت طهران استعدادها لإرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب – وهو المادة الأساسية اللازمة لإنتاج سلاح نووي – إلى جهة خارجية مثل روسيا، في خطوة قد تخفف أحد أبرز مخاوف واشنطن.

كما أشارت مصادر دبلوماسية إلى إمكانية تعليق التخصيب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. إلا أن هذا التعليق المؤقت لا يرقى إلى مستوى المطلب الأميركي الأساسي بوقف دائم لعمليات التخصيب داخل الأراضي الإيرانية.

ويعتقد أن الجزء الأكبر من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مدفون حالياً تحت أنقاض منشآت نووية تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي في يونيو الماضي، ما أدى إلى شلل واسع في البنية التحتية النووية الإيرانية.

كوريا الجنوبية: بيونج يانج تمتلك 2000 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب
تخصيب اليورانيوم

موقف واشنطن: لا تنازل دون وقف نهائي

رغم أن المقترحات الإيرانية بتعليق تخصيب اليورانيوم تقترب من جوهر الأزمة، فإنها لا تحقق الهدف الذي أعلنته الإدارة الأميركية صراحة، والمتمثل في تجريد إيران بشكل كامل من القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وفي هذا السياق، لا يقتصر الموقف الأميركي على الملف النووي فقط. فقد حدد وزير الخارجية Marco Rubio أهدافاً أوسع تشمل:

تقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني

وقف دعم طهران للميليشيات الإقليمية

معالجة ملف حقوق الإنسان داخل إيران

كما يتعرض البيت الأبيض لضغوط متزايدة من إسرائيل لتشديد القيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

 

إسرائيل: اتفاق جيد يعني تفكيكاً كاملاً

من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو، عقب لقائه ترامب الأسبوع الماضي، على أن أي اتفاق “جيد” يجب أن يتضمن تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية.

ويعكس هذا الموقف مخاوف إسرائيل من أن أي تسوية جزئية قد تمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها النووية مستقبلاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

هل تملك واشنطن حافزاً لتخفيف العقوبات؟

يرى Richard Nephew، الذي شارك في التفاوض مع إيران خلال إدارتي أوباما وبايدن، أن تضرر قدرات إيران النووية خلال الضربات الأخيرة يقلل من حاجة واشنطن لتقديم تنازلات كبيرة.

وأوضح أن العرض المطروح يشبه في جوهره رسالة مفادها: “استسلموا، ولن نهاجمكم”، مشيراً إلى أن هذا النهج – رغم واقعيته – سيكون من الصعب على إيران قبوله باعتباره اتفاقاً متوازناً.

 

اجتماع جنيف بعد جولة عُمان

يأتي اجتماع جنيف المرتقب باعتباره ثاني اجتماع خلال أسبوعين، عقب جولة أولى عُقدت في عُمان، وصفها الجانبان بأنها “بداية جيدة”.

غير أن الفجوة بين مطلب “التعليق المؤقت” الذي تطرحه طهران، و”الوقف النهائي” الذي تصر عليه واشنطن، تظل العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل.

مفاوضات إيران والولايات المتحدة في مسقط
مفاوضات إيران والولايات المتحدة في مسقط

السيناريوهات المحتملة للمفاوضات النووية

في ضوء المعطيات الحالية، يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:

اتفاق مرحلي مؤقت يتضمن تعليق التخصيب ونقل المخزون للخارج مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

تشدد أميركي وإسرائيلي يؤدي إلى تعثر المفاوضات واستمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.

اتفاق شامل موسّع يشمل النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، وهو السيناريو الأكثر تعقيداً وصعوبة.

ورغم أن المقترحات الإيرانية تمثل خطوة نحو تخفيف التوتر، فإنها لا تلبي حتى الآن الشرط الأميركي الحاسم بوقف دائم للتخصيب. وبين ضغوط إسرائيل، وتشدد إدارة ترامب، وتراجع القدرات النووية الإيرانية بعد الضربات الأخيرة، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونة بمدى استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية تتجاوز التعليق المؤقت.

اقرأ أيضًا:

الهند تحتجز ناقلات نفط مرتبطة بإيران وتكثف الرقابة البحرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى