صحة

مكملات النوم والطاقة… فائدة محتملة أم نتائج عكسية؟

يلجأ كثيرون إلى المكملات الغذائية مثل المغنيسيوم لتحسين النوم وتهدئة الأعصاب، فيما يستخدم آخرون الميلاتونين لتنظيم الساعة البيولوجية، أو الحديد لمكافحة فقر الدم والإرهاق، ومع تزايد انتشار المكملات المركبة التي تجمع أكثر من عنصر في كبسولة واحدة، يحذّر مختصون من أن سوء الاستخدام أو تجاهل التوقيت والتداخلات الدوائية قد يحوّل الفائدة المتوقعة إلى آثار سلبية.

مكملات النوم والطاقة… فائدة محتملة أم نتائج عكسية؟
مكملات النوم والطاقة… فائدة محتملة أم نتائج عكسية؟

المغنيسيوم والميلاتونين.. دعم مزدوج للنوم

تشير تقارير طبية إلى أن المغنيسيوم والميلاتونين قد يعملان معًا عبر آليات مختلفة لدعم النوم، فالميلاتونين ينظم دورة النوم والاستيقاظ، ويرتفع إفرازه طبيعيًا مع حلول الظلام وينخفض مع التعرض للضوء، خاصة الضوء الأزرق، في المقابل، يساهم المغنيسيوم في تعزيز الاسترخاء من خلال دعم ناقل عصبي مهدئ يُعرف بـ(GABA)، وقد يساعد أيضًا في خفض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، فضلًا عن دوره في إرخاء العضلات.

أدلة علمية محدودة وتحذيرات ضرورية

ورغم شيوع الجمع بين المغنيسيوم والميلاتونين، تؤكد مراجعات علمية أن الأدلة المتاحة لا تزال بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد فعاليتهما المشتركة بشكل قاطع، كما ينصح الخبراء بالحذر لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، أو من يتناولون أدوية تؤثر في المناعة، أو لديهم قابلية للنوبات أو اضطرابات النزف.

أي نوع من المغنيسيوم أفضل للنوم؟

لا يوجد نوع واحد من المغنيسيوم يناسب الجميع، إذ تختلف أشكاله من حيث الامتصاص والتحمّل، وتشير بيانات أولية إلى أن مغنيسيوم L-threonate قد يتمتع بقدرة أعلى على عبور الحاجز الدماغي، ما قد ينعكس إيجابًا على النوم والمزاج والطاقة لدى بعض الأشخاص، إلا أن الأدلة العلمية حوله لا تزال محدودة.

الجمع بين المغنيسيوم والحديد.. متى يكون مفيدًا؟

في حالات فقر الدم أو نقص المعادن، قد يوصي الأطباء بتناول الحديد والمغنيسيوم معًا، نظرًا لأهمية كل منهما لوظائف الجسم الحيوية، فالحديد ضروري لتكوين الهيموغلوبين ونقل الأكسجين، ما يؤثر مباشرة في مستويات الطاقة والمناعة، بينما يدخل المغنيسيوم في مئات التفاعلات الحيوية، ويساهم في تنظيم ضغط وسكر الدم ووظائف العضلات وانتظام ضربات القلب.

التداخلات الهضمية وتأثير الامتصاص

تكمن المشكلة عند تناول الحديد والمغنيسيوم بشكل عشوائي، إذ قد يسبب كلاهما اضطرابات هضمية مثل الغثيان أو الإسهال أو التقلصات، كما أن بعض أشكال المغنيسيوم، خاصة عند استخدامها بجرعات مرتفعة أو لأغراض مُليّنة، قد تقلل من امتصاص الحديد.

التوقيت هو العامل الحاسم

يوضح الخبراء أن الحديد يُمتص بشكل أفضل على معدة فارغة، سواء قبل الطعام بساعة أو بعده بساعتين، ويمكن تعزيز امتصاصه بتناوله مع فيتامين C أو عصير البرتقال، مع تجنب القهوة والشاي ومنتجات الألبان وقت الجرعة، أما المغنيسيوم، فيُفضّل تناوله مع الطعام لتقليل الغثيان والإسهال، ويميل كثيرون إلى تناوله مساءً نظرًا لتأثيره المهدئ، وعند الحاجة لتناول العنصرين معًا، يُنصح بالفصل بين الجرعتين لمدة لا تقل عن ساعتين إن أمكن.

اقرأ أيضًا:

دراسة علمية: “كسرة القلب” ليست مجرد مجاز بل خطر صحي حقيقي

متى يجب استشارة الطبيب؟

يوصي المختصون باستشارة الطبيب قبل البدء بتناول المغنيسيوم أو الميلاتونين أو الحديد، خاصة للحوامل، أو مرضى الكلى، أو من يتناولون أدوية مزمنة، أو في حال استمرار الأرق أو الإرهاق لأكثر من أسبوع، فالجرعات غير المناسبة أو التداخلات الدوائية قد تحوّل المكملات الغذائية من وسيلة دعم صحي إلى عبء على الجسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى