عربية ودولية

ملف إبستين وجدل مستمر| شهادات جديدة ووثائق تقلب الرواية رأسًا على عقب

دخل الجدل الدائر في واشنطن حول نشر الملفات المرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية، مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استعداد مجلس النواب الأميركي للتصويت على مشروع قانون جديد يُلزم وزارة العدل بالكشف عن جميع المواد المتعلقة بالقضية خلال فترة زمنية محددة.

ووفق تقرير لمجلة تايم الأميركية، فإن ما يزيد المشهد سخونة هو التحول المفاجئ في موقف الرئيس دونالد ترامب تجاه مشروع القانون، بعدما انتقل من معارضة شديدة إلى دعم معلن وصريح.

دعوات بالكونغرس للكشف عن جميع سجلات إبستين
دعوات بالكونغرس للكشف عن جميع سجلات إبستين

تحول مفاجئ في موقف ترامب يعيد خلط الأوراق داخل الحزب الجمهوري

تقول تايم إن “قانون الشفافية في ملفات إبستين” كان محور مواجهة سياسية حادة منذ أشهر، إلا أن المشهد تغيّر جذريًا بعد تراجع الرئيس ترامب عن رفضه السابق، داعيًا أعضاء حزبه الجمهوري إلى المصادقة على المشروع، ومتهمًا الديمقراطيين بمحاولة “تسليح الملفات” ضده سياسياً.

وترى المجلة أن هذا التحول يعد ذروة صراع داخلي في الحزب الجمهوري، بعدما بات واضحًا أن المشروع يمتلك أصواتًا كافية لتمريره، مدعومًا بعريضة إعفاء نادرة قدمها الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا لإجبار القيادة على طرحه للتصويت.

 

مضمون مشروع القانون: نشر شامل للوثائق خلال 30 يوماً

ينص المشروع على إلزام وزارة العدل بما يلي:

نشر جميع الوثائق والمراسلات المتعلقة بجيفري إبستين وغيسلين ماكسويل.

مدة النشر: خلال 30 يوماً من إقرار القانون.

استثناء وحيد: حجب هوية الضحايا أو أي معلومات قد تؤثر على تحقيقات مفتوحة.

منع استخدام مبررات “السمعة السياسية” أو “الحساسية” لإخفاء البيانات.

هذا البند الأخير تحديدًا يراه مراقبون موجّهًا لمنع أي تدخل سياسي قد يعيق الكشف الكامل.

 

ضغوط في مجلس النواب وارتباك لدى بعض الجمهوريين

تقرير تايم، الذي أعدّه مراسل الشؤون السياسية نيك بوبلي، يشير إلى أن الرئيس ترامب غيّر موقفه في لحظة حاسمة، بعدما نجح النائبان ماسي وخانا في جمع التوقيعات اللازمة لفرض التصويت، وهو ما أسقط إستراتيجية البيت الأبيض التي حاولت عرقلة الإجراء من خلف الكواليس.

جيفري إبستين وترامب
جيفري إبستين وترامب

وأدى تحوّل موقف الرئيس إلى إحراج عدد من النواب الجمهوريين الذين كانوا يعارضون المشروع، من بينهم:

مايك لاولر: كان يعتبر التحقيقات “مضيعة للوقت”، لكنه أعلن دعمه للمشروع مؤخرًا، مؤكداً أن الوثائق المنشورة سابقاً “غير كافية”.

ويُتوقع أن يحظى المشروع بتأييد واسع من الحزبين خلال جلسة التصويت المقررة اليوم الثلاثاء.

اقرأ أيضًا:

الكونغرس يستعد لحسم ملف إبستين| فضائح مرتقبة وترامب في قلب العاصفة

مجلس الشيوخ يلتزم الصمت

رغم الزخم الكبير في مجلس النواب، يبقى الموقف في مجلس الشيوخ أكثر ضبابية:

زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثيون تجنب الالتزام بطرح المشروع للتصويت.

قال ثيون إن وزارة العدل “نشرت بالفعل كما هائلاً” من الوثائق، في إشارة إلى عدم الحاجة لمزيد من الإجراءات.

في المقابل، يسعى الديمقراطيون داخل المجلس إلى دفع الجمهوريين لاتخاذ موقف علني بشأن المشروع.

هذا التباين يهدد بإطالة أمد المواجهة السياسية حول الملف.

وزارة العدل قد تلجأ إلى الامتياز التنفيذي لمنع النشر

يحذر خبراء قانونيون – وفق تايم – من أن وزارة العدل قد تستخدم مبدأ الامتياز التنفيذي لمنع نشر بعض الملفات الحساسة، خصوصًا بعد أن أمر ترامب قبل أيام بفتح تحقيق جديد بحق مجموعة من خصومه السياسيين لعلاقتهم المفترضة بإبستين.

لكن النائب توماس ماسي يرى أن الرئيس قادر على تجنب هذه المواجهة عبر إصدار أمر مباشر بنشر الملفات، قائلاً: “لا يزال لديه وقت ليكون البطل.”

يمثل التصويت المرتقب لحظة فارقة في معركة سياسية وقانونية معقّدة، تتشابك فيها ملفات جنائية قديمة مع صراعات انتخابية محتدمة، وسط توقعات بأن نشر ملفات إبستين – إن تم – قد يفتح الباب لموجة جديدة من المواجهات داخل واشنطن، وربما يعيد صياغة المشهد السياسي الأميركي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى