عربية ودولية

من أمير إلى عبء ملكي| أندرو في أخطر منعطف

في أروقة قصر باكنغهام، حيث تُصاغ القرارات بعناية خلف الجدران العتيقة، تتشكل ملامح فصل جديد في واحدة من أكثر القضايا إحراجًا للعائلة المالكة البريطانية، حيث  علمت الجارديان أن القصر لن يقف في وجه أي تحرك برلماني لإقصاء أندرو ماونتباتن-ويندسور من ترتيب ولاية العرش، في إشارة واضحة إلى أن الصمت الملكي هذه المرة قد يكون أقرب إلى الموافقة الضمنية.

مصادر ملكية أكدت أن الملك تشارلز الثالث لن يعارض قرارًا يمنع الأمير السابق من اعتلاء العرش، بينما كانت الشرطة تواصل خلال عطلة نهاية الأسبوع تفتيش منزله السابق في وندسور، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تحيط باسمه.

ورغم تجريده من ألقابه الملكية وإعفائه من أي مهام رسمية، لا يزال ماونتباتن-ويندسور يحتفظ بموقعه كثامن في ترتيب ولاية العرش. غير أن هذا الموقع بات رمزيًا أكثر منه واقعيًا، مع تصاعد الضغوط السياسية والقانونية.

اعتقاله هذا الأسبوع جاء بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملفات تشير إلى أنه سرّب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين وآخرين، خلال فترة عمله مبعوثًا تجاريًا بريطانيًا،  اسم إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال، ظل يلاحق الأمير السابق منذ سنوات، لكنه عاد بقوة إلى الواجهة مع هذه التطورات.

تعود جذور الأزمة إلى عام 2019، حين أجرى مقابلة وُصفت بـ”الكارثية” في برنامج Newsnight، دافع خلالها عن استمرار صداقته مع إبستين ورفض الاعتذار عنها. المقابلة لم تُنهِ الجدل، بل فجّرته على نطاق أوسع، وأدت إلى انسحابه من الحياة الملكية العامة.

وفي عام 2022، دفع تسوية مالية قُدرت بنحو 12 مليون جنيه إسترليني إلى فيرجينيا جوفري، التي اتهمته بأن إبستين نقلها إليه. وقد نفى ماونتباتن-ويندسور تلك المزاعم، وأُنجزت التسوية دون اعتراف بالمسؤولية.

لاحقًا، ومع تكشف مزيد من التفاصيل حول صلاته بإبستين، جُرّد من ألقابه المتبقية، لكنه ظل — حتى الآن — ضمن ترتيب ولاية العرش، خلف الأمير ويليام وأبنائه الثلاثة، والأمير هاري وطفليه.

وهكذا، بينما تستمر التحقيقات، يبدو أن المؤسسة الملكية تميل إلى ترك المسار البرلماني يأخذ مجراه، في محاولة لحماية ما تبقى من صورتها، حتى لو كان الثمن إعادة رسم خطوط الخلافة نفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى