عربية ودوليةعاجل

من سيقود إيران إذا غاب خامنئي؟| سيناريوهات الخلافة بعد الضربات الأميركية–الإسرائيلية

بعد الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي تردد أنها طالت مناطق قريبة من مكاتب المرشد الأعلى علي خامنئي، تصاعدت التساؤلات بشأن مستقبل القيادة في طهران، في حال أصبح خامنئي غير قادر على أداء مهامه أو أُعلن مقتله رسميًا.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء دوليًا على بنية السلطة في إيران، وآلية اختيار مرشد أعلى جديد، في ظل واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.

اغتيال قادة إيران
قادة إيران

هل قُتل خامنئي في الضربات؟

انتشرت تقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية الأجنبية تزعم احتمال مقتل خامنئي، خاصة عقب وقوع انفجارات قرب مجمع مكاتبه.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أبلغ مسؤولين في واشنطن بمقتل المرشد الإيراني، مشيرة إلى أنه تم عرض توثيق لجثة خامنئي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

غير أن مسؤولين إيرانيين نفوا هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكدين أن خامنئي على قيد الحياة وتم نقله إلى موقع آمن كإجراء احترازي. وحتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي يغيّر وضعه، فيما لا تزال حالة الغموض قائمة بسبب تضارب المعلومات وطبيعة الهجمات.

 

صلاحيات المرشد الأعلى في إيران

يمسك المرشد الأعلى بزمام السلطة العليا في إيران، حيث:

يقود القوات المسلحة والحرس الثوري

يشرف على أجهزة الأمن

يحدد التوجهات العامة للسياسة الداخلية والخارجية

يملك الكلمة الفصل في الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها البرنامج النووي

ويتولى خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، المنصب منذ عام 1989، خلفًا للمرشد المؤسس روح الله الخميني، وقاد البلاد خلال أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية متعددة.

خامنئي

آلية اختيار المرشد الأعلى الجديد

ينص الدستور الإيراني على أن اختيار المرشد الأعلى يتم عبر مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية تضم 88 من كبار علماء الدين المنتخبين.

ويختص المجلس بـ:

اختيار المرشد الأعلى عند شغور المنصب

الإشراف على أدائه نظريًا

غير أن أعضاء المجلس يخضعون مسبقًا لموافقة مجلس صيانة الدستور، الذي يتم اختيار عدد من أعضائه بتأثير مباشر من المرشد نفسه، ما يجعل عملية الخلافة شديدة التعقيد ومحكومة بتوازنات داخل النخبة الدينية.

ولا يوجد وريث تلقائي أو آلية وراثية، بل يتم الحسم خلف أبواب مغلقة عبر تصويت داخلي يعكس مزيجًا من المكانة الفقهية والولاء السياسي والدعم المؤسسي.

 

أبرز المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي

  1. محسن قمي

يُعد من المقربين إلى خامنئي ويُنظر إليه كمستشار موثوق داخل الدائرة الضيقة للمرشد، ما قد يجعله خيارًا يضمن استمرارية النهج القائم.

  1. علي رضا أعرافي

يشغل مناصب قيادية في مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، ويرأس الحوزات العلمية في إيران، ما يمنحه ثقلًا دينيًا مؤثرًا.

  1. محسن أراكي

عضو مخضرم في مجلس خبراء القيادة، يتمتع بنفوذ ديني وخبرة مؤسساتية واسعة، ويُعد مرشحًا بارزًا داخل التيار المحافظ.

  1. غلام حسين محسني إيجئي

يشغل منصب رئيس السلطة القضائية، وكان مسؤولًا سابقًا في أجهزة الاستخبارات، ويتمتع بعلاقات قوية مع المؤسسات الأمنية، ما يجعله خيارًا مفضلًا لدى التيار المتشدد.

  1. هاشم حسيني بوشهري

إمام جمعة قم وعضو مجلس خبراء القيادة، مطروح اسمه في التكهنات، لكن حضوره الإعلامي أقل من بقية المرشحين.

 

سيناريو نفوذ الحرس الثوري

إلى جانب الأسماء الدينية، تشير تقييمات استخباراتية أميركية إلى احتمال انتقال النفوذ إلى شخصيات متشددة داخل الحرس الثوري الإيراني في حال مقتل خامنئي أو إضعافه بشدة.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري

ويمثل هذا السيناريو تحولًا من الخلافة الدينية التقليدية إلى قيادة ذات طابع عسكري أكثر وضوحًا، ما قد يعزز دور الحرس الثوري في:

توجيه السياسة الدفاعية

إدارة الملف النووي

التحكم في شبكات الحلفاء الإقليميين

وترى بعض التقديرات أن الحرس الثوري، بفضل نفوذه الواسع داخل القوات المسلحة، سيكون في موقع قوي لملء أي فراغ قيادي، خصوصًا إذا دخلت البلاد مرحلة اضطراب سياسي أو محاولة تغيير نظام.

 

لماذا تكتسب الخلافة أهمية الآن؟

في ظل الضغوط العسكرية غير المسبوقة التي تواجهها إيران، لم يعد سؤال خلافة خامنئي نظريًا، بل أصبح عاملاً مؤثرًا في مستقبل الدولة، نظرًا لانعكاساته المحتملة على:

توجهات السياسة الخارجية والملف النووي

الاستقرار الداخلي في ظل الاحتجاجات والضغوط الاقتصادية

شكل العلاقة بين المؤسسة الدينية والنخب العسكرية

مستقبل التحالفات الإقليمية

ويرى محللون أن اختيار المرشد المقبل سيكشف ما إذا كانت إيران ستواصل نموذج الحكم الديني التقليدي، أم أنها تتجه نحو مرحلة أكثر عسكرة، يبرز فيها نفوذ الحرس الثوري بشكل غير مسبوق.

سواء تأكدت الأنباء حول وضع خامنئي أم لا، فإن مجرد طرح سيناريو الخلافة في هذا التوقيت يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها إيران. فانتقال السلطة في النظام الإيراني ليس مجرد تغيير شخصي، بل إعادة رسم لمعادلات القوة داخل الدولة، وربما في المنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا:

إيران والصواريخ الباليستية| ترسانة متطورة وتطورات جديدة وسط التصعيد الأميركي–الإسرائيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى