مواجهة دبلوماسية بين روسيا وأوروبا حول العقوبات على إيران

نشرت صحيفة كوميرسانت الروسية تقريراً، تناول موقف روسيا من تهديدات دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) بإعادة فرض العقوبات على إيران عبر ما يعرف بـ”آلية الزناد” (سناب باك)، وذلك في حال عدم تقديم طهران تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي قبل 31 أغسطس/آب الجاري.
روسيا: أوروبا تنتهك مسار الدبلوماسية
وبحسب التقرير، رفضت روسيا بشكل قاطع هذه الخطوة، ووصفتها بأنها “سلوك يزعزع الاستقرار ويتناقض مع مسار الدبلوماسية والمفاوضات”، مؤكدة أن المساعي الأوروبية لا تستند إلى أي أساس قانوني طالما لم تُحترم بنود قرار مجلس الأمن رقم 2231.

ما هي آلية الزناد (سناب باك)؟
آلية الزناد هي بند أساسي ضمن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وتتيح لأي طرف من الأطراف الموقعة (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، ألمانيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي) إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران إذا ما اعتُبر أنها أخلّت بالتزاماتها.
ورغم موافقة طهران على هذه الآلية ضمن المفاوضات الطويلة التي سبقت توقيع الاتفاق، فإن الاتفاق برمته –بحسب الخارجية الروسية– تحول إلى “حبر على ورق” بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 وفشل الأوروبيين في رفع العقوبات كما نصت عليه بنوده.
الموقف الإيراني: تشكيك في جدوى المفاوضات
في موازاة ذلك، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تعقد آمالاً كبيرة على المفاوضات المرتقبة مع الترويكا الأوروبية، مؤكداً أن طهران ملتزمة بحقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية وفقاً للقانون الدولي.

روسيا: الأوروبيون لا يملكون حق تفعيل الآلية
وشددت وزارة الخارجية الروسية على أن الدول الأوروبية نفسها انتهكت الاتفاق النووي، وبالتالي فهي غير مؤهلة قانونياً لتفعيل آلية الزناد. وأكدت أن أي خطوات أحادية من جانب لندن وباريس وبرلين ستُعد “انتهاكاً صارخاً” لقرار مجلس الأمن رقم 2231.
كما لفتت موسكو إلى أن اللجوء إلى هذه الآلية يستوجب أولاً المرور عبر آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في اللجنة المشتركة للاتفاق، وهو ما لم يحدث.
المادة الرابعة ومعاهدة عدم الانتشار
واتهمت روسيا القوى الغربية بمحاولة التشكيك في حق إيران بتطوير الطاقة النووية السلمية، وهو ما اعتبرته خرقاً واضحاً للمادة الرابعة من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT). وتنص هذه المادة على “الحق الأساسي لجميع الدول الموقعة في تطوير الأبحاث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية”، بشرط الالتزام بالاتفاقيات الدولية الأخرى.
اقرأ أيضًا:
أوكرانيا تقر بتوغل الجيش الروسي في دنيبروبيتروفسك وسط البلاد
سباق مع الزمن قبل انتهاء صلاحية القرار الأممي
ووفقاً للتقرير، ترى موسكو أن استعجال الدول الأوروبية في إثارة ملف العقوبات مرتبط بانتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل. فبعد هذا التاريخ لن يكون لآلية الزناد أي أساس قانوني، وأي محاولة جديدة لفرض عقوبات على إيران ستتطلب موافقة مجلس الأمن، ما يمنح روسيا حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي قرار ضد طهران.

موسكو: لن نعترف بأي عقوبات جديدة
أكدت روسيا بوضوح أنها لن تعترف بأي إعلان أوروبي أو غربي باستئناف العقوبات الدولية على إيران، ولن تلتزم بمثل هذه الإجراءات. واعتبرت أن “انشغال الأوروبيين بمثل هذه المناورات لا طائل منه”، داعية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع احترام حقوق إيران المشروعة، بما فيها حقها في تخصيب اليورانيوم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
يظهر الموقف الروسي بجلاء رفضه لأي محاولات أوروبية لإعادة فرض العقوبات على إيران خارج إطار القانون الدولي، مشدداً على أن الحل الوحيد يكمن في المسار الدبلوماسي. وبينما تحاول الترويكا الأوروبية استباق انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن 2231، تتمسك موسكو بحق طهران في تطوير برنامجها النووي السلمي، لتبقى الأزمة النووية الإيرانية عالقة بين التصعيد الغربي والإصرار الروسي-الإيراني على السيادة والحقوق القانونية.





