عربية ودولية

ميرتس يطرق أبواب أنقرة| ملفات شائكة تضع العلاقات الألمانية التركية تحت الاختبار

تتجه أنظار العالم  إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث يبدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس أول زيارة رسمية له إلى تركيا، في خطوة توصف بأنها اختبار مبكر للعلاقات بين البلدين وسط ملفات سياسية معقدة تتراوح بين التعاون العسكري وقضية الهجرة وحقوق الإنسان.

ومن المقرر أن يلتقي ميرتس، غدًا الخميس، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر الرئاسة، لبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية الساخنة، أبرزها الحرب في أوكرانيا وجهود التهدئة في الشرق الأوسط، حيث تلعب أنقرة دورًا محوريًا كوسيط في كلا الملفين.

ميرتس يطرق أبواب أنقرة

تأتي الزيارة في ظل مساعٍ ألمانية لتعزيز الشراكة الدفاعية مع تركيا، بعد توقيع اتفاق لتوريد مقاتلات “يوروفايتر”، في إشارة إلى رغبة برلين في تعميق التعاون العسكري والأمني مع حليفها داخل حلف الناتو، رغم الخلافات السياسية القائمة بين الجانبين.

إلا أن هذا التقارب لا يخلو من الحساسيات، إذ تتزامن الخطوة مع تصاعد الانتقادات الأوروبية لسجل أنقرة في مجال حقوق الإنسان، ما يجعل زيارة ميرتس محاطة بقدر كبير من الترقب والحذر.

ملفات شائكة تضع العلاقات الألمانية التركية تحت الاختبار

الملف الحقوقي يفرض نفسه بقوة على أجندة الزيارة، خصوصًا بعد إصدار السلطات التركية مذكرة توقيف جديدة بحق زعيم المعارضة أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ مارس الماضي، في قضية أثارت موجة واسعة من التنديد في برلين والعواصم الأوروبية.

المستشار الألمانى
المستشار الألمانى

ووصف لارس كلينغبايل، نائب المستشار الألماني ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اعتقال إمام أوغلو بأنه “هجوم مباشر على الديمقراطية التركية”، مطالبًا الحكومة الألمانية باتخاذ موقف واضح إزاء ما يحدث.

وفي السياق ذاته، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المستشار ميرتس إلى مصارحة أنقرة بشأن تراجع الحريات، مؤكدة أن أوروبا لا يمكنها اعتبار أي دولة “شريكًا في الدفاع” ما لم تحترم نتائج الانتخابات وحقوق مواطنيها.

توازن دقيق في العلاقات

ورغم هذه الانتقادات، أكد متحدث باسم الحكومة الألمانية أن لقاء ميرتس مع أردوغان سيكون المحور الأساسي للزيارة، دون الإشارة إلى أي اجتماعات موازية مع شخصيات من المعارضة التركية.

وتسعى برلين، من خلال هذه الزيارة، إلى الموازنة بين مصالحها الاستراتيجية مع أنقرة كقوة إقليمية مهمة في الشرق الأوسط، وبين التزاماتها الأوروبية تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبين التعاون العسكري والملفات الحقوقية، يبدو أن زيارة ميرتس لأنقرة لن تكون مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل اختبار حقيقي لقدرة ألمانيا على الجمع بين المصالح والمبادئ في واحدة من أكثر علاقاتها تعقيدًا على الساحة الدولية.

اقرأ أيضا.. وزير الدفاع الإسرائيلي: لا حصانة لقادة حماس والجيش سيتحرك بقوة ضدهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى