فن وثقافة

نادين لبكي في مهرجان البحر الأحمر: السينما مرآة للإنسان.. والصدق جوهر النجاح

في جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، قدّمت المخرجة والفنانة اللبنانية نادين لبكي، شهادة فنية صريحة حول مسيرتها السينمائية، كاشفة أسرار نجاح أفلامها التي لامست الجمهور محليًا وعالميًا، وقدمت لبكي رؤية شاملة للعلاقة بين الفن والإنسان، مؤكدة أن الصدق هو البوصلة التي قادتها في كل أعمالها.

نادين لبكي في مهرجان البحر الأحمر: السينما مرآة للإنسان.. والصدق جوهر النجاح
نادين لبكي في مهرجان البحر الأحمر: السينما مرآة للإنسان.. والصدق جوهر النجاح

الصدق أساس الارتباط بين الفيلم والجمهور

أكدت لبكي أن قوة الفيلم تبدأ من صدقه الإنساني قبل جماليات سرده، موضحة أن “حالة الفيلم” هي التي تمنحه روحه، وأضافت أن الجمهور قادر على التقاط المشاعر الحقيقية مهما بدت الحكاية بسيطة، فالمخرج بحسب تعبيرها حين يؤمن بما يصنعه، ينقل هذا الإيمان مباشرة إلى المتلقي.

“هلأ لوين؟”: فيلم وُلد من خوف أمّ

تطرقت لبكي إلى فيلمها الشهير «هلأ لوين؟» الذي انطلق من تجربة شخصية عاشتها عام 2008، حين كان لبنان على حافة توتر يشبه بدايات الحرب الأهلية، وروت أنها، خلال حملها، طرحت سؤالًا مؤلمًا: “ماذا لو حمل ابني السلاح يومًا؟”
هذا السؤال كان الشرارة الأولى التي دفعتها لاستكشاف الطائفية من منظور إنساني، وهو ما منح الفيلم صدقية عالية وقربًا خاصًا من مشاعر اللبنانيين.

“كفر ناحوم”: ولادة فيلم من قلب الشارع

أما فيلم «كفر ناحوم»، فأوضحت لبكي أنه نتاج خمس سنوات من البحث الميداني في أحياء فقيرة ومهمشة في لبنان، حيث شاهدت يوميًا أطفالًا يعملون أو يتسولون، جلسات طويلة مع مئات الأطفال، وزيارات للمحاكم لفهم قضايا القُصّر، شكّلت قاعدة الفيلم، ولأنها أرادت واقعًا كما هو، استعانت بغير ممثلين، أبرزهم الطفل زين الذي كانت تجربته الحياتية أقرب ما تكون لروح الفيلم.

تحضير طويل.. دون التفريط بالجوهر

كشفت لبكي أنها تميل إلى التحضير العميق والطويل قبل التصوير، لكنها تحرص على ألا تفقد الفكرة الأصلية روحها مهما امتد الزمن، وترى أن التفاني في الإعداد يضاعف قوة الفيلم إذا ظل المخرج أمينًا لنبض مشروعه الأول.

روح الفريق سرّ النجاح

شدّدت المخرجة اللبنانية على أهمية العمل الجماعي، معتبرة أن نجاح أي فيلم يبدأ من فريق يؤمن بالقضية ذاتها، وتحاول دائمًا بناء صداقات وشغف مشترك بين العاملين معها، لضمان أن يكون العمل الفني نابضًا بروح واحدة.

اقرأ أيضًا:

ختام مهرجان مراكش الدولي للفيلم: تتويجات لامعة وختام يليق بتسعة أيام من السينما العالمية

اختيارات دقيقة للممثلين

وأوضحت لبكي أنها تعتمد عملية كاستينغ طويلة للعثور على أشخاص عاشوا تجارب قريبة من القصص التي ترويها، فالممثل لديها لا يؤدي دورًا فقط، بل يخوض مغامرة لاكتشاف ذاته ومشاعره، وترافق لبكي الممثلين في بناء شخصياتهم خطوة بخطوة، ما يمنح أفلامها واقعية أكبر.

سينما تحمل رسالة

اختتمت لبكي حديثها بالتأكيد على إيمانها بأن السينما قادرة على التغيير، مشيرة إلى أنها مهما حصلت على تمويل خارجي، تبقى وفية لقضايا مجتمعها، وقالت إنها تمتلك “هوسًا” بالفن وترى فيه وسيلة للتأثير الإيجابي ولطرح قضايا حقيقية تلامس الناس، معتبرة أن للفن مسؤولية كبرى باعتباره لغة تواصل إنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى