عربية ودوليةعاجل

نشر قوات من المارينز في الشرق الأوسط يفتح باب “الضربات الخاطفة” ضد إيران| هل تتجه واشنطن لتصعيد جديد؟

يشهد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تطوراً لافتاً بعد إعلان الولايات المتحدة نشر نحو 2500 من قوات مشاة البحرية الأميركية “المارينز”، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على توسيع الخيارات العسكرية الأميركية في المواجهة مع إيران.

وأثار القرار تساؤلات واسعة بشأن ما إذا كانت واشنطن تمهد لتنفيذ عمليات عسكرية سريعة أو ما يُعرف بـ”الضربات الخاطفة”، في وقت رأت فيه صحيفة The New York Times أن نشر قوات المارينز قد يمثل مرحلة جديدة في مسار الصراع مع طهران.

حرب إيران وأمريكا وإسرائيل
حرب إيران وأمريكا وإسرائيل

توسيع الخيارات العسكرية الأميركية

بحسب مسؤولين عسكريين أميركيين سابقين وفقًا لـ Sky News Arabia، فإن نشر وحدة من قوات مشاة البحرية الأميركية إلى جانب مجموعة هجوم برمائي في الشرق الأوسط لا يهدف فقط إلى الردع الدفاعي، بل يتيح أيضاً تنفيذ عمليات عسكرية سريعة ضد أهداف استراتيجية.

وأوضح المسؤولون أن هذه القوات تمنح واشنطن القدرة على تنفيذ غارات محدودة النطاق تستهدف مواقع حساسة داخل إيران، ومن بينها جزيرة خرج التي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني.

كما أن هذا الانتشار يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ عمليات برية محدودة إذا تطورت الأوضاع الميدانية، رغم أن طبيعة هذه القوات لا تشير إلى استعداد لغزو بري واسع.

تعزيز القدرات العملياتية في الخليج

من جانبه، قال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية وخبير المخاطر الجيوسياسية سكوت سميتسون إن نشر هذه القوات يعكس رغبة قيادة القيادة المركزية الأميركية في تعزيز القدرات العملياتية الأميركية في المجالين البحري والساحلي.

الجيش الأمريكي - الولايات المتحدة
الجيش الأمريكي

وأوضح سميتسون أن وجود مجموعة هجومية برمائية مع وحدة من مشاة البحرية يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية سريعة وقصيرة المدى، قد تشمل السيطرة المؤقتة على مناطق ساحلية صغيرة أو جزر استراتيجية.

وأضاف أن هذه الوحدات تتمتع بقدرات جوية وبحرية وبرية متكاملة، ما يمنح القادة العسكريين الأميركيين مرونة كبيرة في التعامل مع التطورات الميدانية.

تهديدات باستهداف جزيرة خرج

يأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوحاً بشن المزيد من الضربات على جزيرة خرج التي تمثل المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

كما دعا ترامب حلفاء الولايات المتحدة إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.

وتأتي هذه الدعوة وسط مخاوف متزايدة من تعطل حركة الملاحة في المضيق، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

عمليات محدودة وليست غزواً برياً

ورغم أهمية نشر قوات المارينز، شدد سميتسون على أن حجم القوة المرسلة لا يشير إلى استعداد لغزو بري شامل.

وأوضح أن عدد أفراد هذه الوحدة، الذي يبلغ نحو 2500 جندي من المارينز، يكفي لتنفيذ عمليات عسكرية قصيرة ومحدودة النطاق، لكنه غير كافٍ للسيطرة على أراضٍ واسعة أو لإدارة احتلال طويل الأمد.

وأشار إلى أن مثل هذه الوحدات تُستخدم تقليدياً كقوات استجابة سريعة للأزمات الدولية، حيث يمكنها تنفيذ عمليات إنزال برمائي أو غارات خاطفة ثم الانسحاب بعد تحقيق أهدافها.

جذور تاريخية للوحدات البرمائية

وبحسب موقع GlobalSecurity.org، فإن الوحدة الاستكشافية البحرية 31 تم تفعيلها لأول مرة في مارس عام 1967 خلال حرب فيتنام، تحت اسم “قوة الإنزال الخاصة ألفا”.

وقد نفذت هذه الوحدة أولى عملياتها البرمائية من جزيرة أوكيناوا اليابانية باتجاه السواحل الفيتنامية، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز الوحدات البرمائية القادرة على التدخل السريع في مناطق الأزمات.

وفي ما يتعلق بإمكانية التدخل البري الواسع داخل إيران، أكد سميتسون أن هذا السيناريو يظل صعب التنفيذ على أرض الواقع.

وأشار إلى أن إيران تمتلك مساحة جغرافية وعدداً سكانياً أكبر بكثير من العراق، ما يجعل أي عملية غزو بري أكثر تعقيداً.

ولفت إلى أن القوات الأميركية التي شاركت في غزو العراق عام 2003 كانت في الواقع أقل بكثير من الحجم المطلوب لإدارة عملية احتلال طويلة الأمد، إذ لم تتجاوز نحو 25 بالمئة من القوة التي كان يفترض نشرها.

وأوضح أن أي غزو تقليدي لإيران سيحتاج إلى قوة عسكرية أكبر بعدة مرات، وهو أمر لا توجد حالياً مؤشرات على الاستعداد له.

ورغم استبعاد الغزو البري الواسع في الوقت الراهن، لم يستبعد سميتسون احتمال تنفيذ عمليات عسكرية خاصة محدودة داخل الأراضي الإيرانية.

ووصف هذا السيناريو بأنه أكثر قابلية للتنفيذ من العمليات البرية الكبرى، لكنه يظل محفوفاً بالمخاطر نظراً لتعقيدات البيئة الجغرافية والعسكرية داخل إيران.

تحول في الاستراتيجية الأميركية

من جهته، قال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط ميك مولروي إن الضربات الأميركية التي استهدفت جزيرة خرج تمثل تحولاً مهماً في الاستراتيجية العسكرية الأميركية.

وأوضح مولروي أن الجزيرة تتعامل مع نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها هدفاً اقتصادياً واستراتيجياً بالغ الأهمية.

وأشار إلى أن الضربات الأميركية السابقة كانت تتجنب بعض البنى التحتية النفطية الرئيسية، لكن استهداف جزيرة خرج يعكس توجهاً جديداً يهدف إلى ضرب المصدر الأساسي لتمويل النظام الإيراني.

وأضاف أن نشر وحدة المارينز ومجموعة الهجوم البرمائي قد يكون مؤشراً على مرحلة جديدة من الحملة العسكرية الأميركية في المنطقة.

في ظل هذه التطورات، يترقب المراقبون ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجه نحو تصعيد أكبر في المواجهة مع إيران، أو ما إذا كانت هذه التحركات العسكرية تهدف أساساً إلى تعزيز الردع والضغط السياسي.

وبينما تواصل واشنطن تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، تبقى احتمالات المواجهة المباشرة أو العمليات العسكرية المحدودة قائمة، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحل التوتر حساسية منذ سنوات.

اقرأ أيضًا:

الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 90 هدفًا عسكريًا في جزيرة خرج الإيرانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى