
سجلت الصناعات الأساسية في قطاع الفضاء التجاري بالصين نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 7% على أساس سنوي لتتجاوز قيمتها 1.01 تريليون يوان (نحو 146.7 مليار دولار)، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التطور التكنولوجي والاستثماري في هذا المجال الحيوي.

زيادة كبيرة في عدد الشركات
وبحسب بيانات نشرتها صحيفة «الشعب» الصينية، ارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع إلى أكثر من 600 شركة بنهاية العام الماضي، بزيادة تتجاوز 20% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تنامي الاهتمام بالاستثمار في الصناعات الفضائية.
نشاط ملحوظ في الإطلاقات والأقمار الصناعية
وشهد عام 2025 تنفيذ 50 عملية إطلاق فضائي تجاري، وهو ما يمثل 54% من إجمالي عمليات الإطلاق في البلاد، فيما أطلقت الصين 311 قمرًا صناعيًا تجاريًا، بنسبة 84% من إجمالي الأقمار التي تم وضعها في المدار، وفقًا لوكالة وكالة شينخوا.
توقعات بمزيد من النمو حتى 2030
وأشار تقرير صادر عن مركز بحوث الفضاء التجاري التابع للمعهد الصيني لأبحاث تطوير صناعة المعلومات الإلكترونية إلى أن القطاع مرشح لمواصلة النمو بمعدل سنوي يصل إلى 11% خلال الفترة من 2026 إلى 2030، مدعومًا بالاستثمارات الحكومية والتوسع في التطبيقات التجارية للفضاء.
قطاع استراتيجي في الاقتصاد الصيني
ويعكس هذا الأداء القوي توجه الصين لتعزيز مكانتها في اقتصاد الفضاء العالمي، من خلال دعم الابتكار وتوسيع نطاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يساهم في ترسيخ دورها كأحد أبرز اللاعبين في هذا المجال المتنامي.
يأتي النمو المتسارع في قطاع الفضاء التجاري في الصين في إطار استراتيجية طويلة الأمد تتبناها بكين لتعزيز حضورها في اقتصاد الفضاء العالمي، الذي يشهد منافسة متزايدة بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت الصين على فتح المجال أمام الشركات الخاصة للمشاركة في أنشطة الفضاء، بعد أن كان هذا القطاع حكرًا على الجهات الحكومية، وهو ما أدى إلى ظهور مئات الشركات الناشئة والمتخصصة في تصنيع الأقمار الصناعية وخدمات الإطلاق والتطبيقات المرتبطة بالفضاء.
كما تستثمر الحكومة الصينية بشكل مكثف في تطوير البنية التحتية الفضائية، بما يشمل مراكز الإطلاق، وأنظمة الملاحة، وتقنيات الاتصالات، وذلك ضمن خطط تستهدف دعم التحول الرقمي، وتعزيز قدرات الدولة في مجالات مثل الاتصالات والإنترنت والمراقبة البيئية.
ويأتي هذا التوسع أيضًا مدفوعًا بالطلب المتزايد على الخدمات الفضائية التجارية، مثل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، وهي قطاعات أصبحت تمثل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الحديث.
وفي ظل هذه التطورات، تسعى الصين إلى ترسيخ مكانتها كقوة رئيسية في سباق الفضاء، من خلال الجمع بين الدعم الحكومي والاستثمار الخاص، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق تقدم تكنولوجي طويل الأمد.





