نواف سلام: لبنان حاول تجنّب الحرب بكل السبل ونسعى لحشد دعم دولي لوقف التصعيد

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة اللبنانية بذلت جهودًا مكثفة خلال الفترة الماضية لمنع انزلاق البلاد إلى الصراع الدائر في المنطقة، مشددًا على أن الدولة تحركت دبلوماسيًا وسياسيًا لتجنب توسع المواجهات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وأوضح سلام، في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية اللبنانية، اليوم الإثنين، أن لبنان حاول قدر الإمكان الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع انتقال المواجهة الإقليمية إلى أراضيه، إلا أن التطورات المتسارعة في المنطقة جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.
مساعٍ لبنانية لتفادي الانجرار إلى الحرب
قال رئيس الوزراء اللبناني إن الدولة عملت منذ بداية التصعيد على تكثيف الدعوات لضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
وأضاف أن الموقف اللبناني كان واضحًا منذ البداية، وهو أن البلاد لا تملك أي مصلحة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في الدخول في الصراع القائم في المنطقة، لما قد يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي والأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وأشار إلى أن الحكومة كانت حريصة على إبقاء لبنان بعيدًا عن المواجهة العسكرية قدر الإمكان، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.
تعهدات لم تصمد طويلًا
وكشف سلام أن لبنان تلقى خلال الفترة الماضية تعهدات من حزب الله بعدم التدخل في الصراع، كما تلقى أيضًا تطمينات من إسرائيل عبر وسطاء بأنها لن تقوم بعمليات عسكرية ضد لبنان في حال عدم تدخل الحزب.
غير أن هذه التفاهمات، بحسب سلام، لم تستمر سوى فترة قصيرة، إذ انهارت بعد أقل من 48 ساعة، ما أدى إلى تجدد التوترات والتصعيد العسكري على الحدود اللبنانية.
وأكد أن هذا التطور يعكس مدى تعقيد الوضع الإقليمي وتشابك المصالح بين الأطراف المختلفة.
تحرك دبلوماسي لحشد الدعم الدولي
وأشار رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن بيروت تسعى حاليًا إلى حشد دعم دولي واسع لوقف الحرب واحتواء التصعيد في المنطقة.
وأوضح أن لبنان يجري اتصالات مع عدد من الدول العربية والأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة، بهدف الدفع نحو تهدئة الأوضاع ومنع توسع النزاع.
وأضاف أن استمرار الحرب يعود إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها ارتباطها بشكل مباشر بالصراع القائم بين إسرائيل و**إيران**، فضلًا عن انشغال بعض الدول المعنية بمصالحها الخاصة ومخاوفها المرتبطة بتطورات هذا الصراع.
موقف الحكومة من المفاوضات مع إسرائيل
وفيما يتعلق بإمكانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء التوترات، أوضح سلام أن مجلس الوزراء اللبناني ناقش هذا الملف خلال اجتماعه الأخير.
وقال إن الحكومة أكدت استعدادها لاستئناف المفاوضات ضمن إطار يشمل جانبًا مدنيًا وبرعاية دولية، موضحًا أن فكرة المفاوضات المباشرة لم تُطرح بشكل رسمي خلال الجلسة.
وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم حتى الآن ردًا على المقترح اللبناني، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لبنان منفتح على مناقشة أي صيغة أو جدول أعمال أو مكان يمكن أن يساهم في إنهاء النزاع وتهدئة الأوضاع.
رؤية الحكومة لمستقبل حزب الله
وتطرق سلام إلى ملف حزب الله ودوره في المشهد السياسي اللبناني، مؤكدًا أن الحزب يمثل قوة سياسية لها حضور داخل البرلمان اللبناني وقاعدة شعبية واسعة.
وأوضح أن الحزب يسيطر أيضًا على عدد كبير من البلديات في البلاد، ما يجعله جزءًا من الحياة السياسية اللبنانية.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في وجود الحزب ككيان سياسي، بل في استمرار أنشطته العسكرية والأمنية، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية ترى أنه في حال تحول الحزب بالكامل إلى حزب سياسي وتوقف عن هذه الأنشطة، فلن تكون هناك مشكلة معه.
خطة لحصر السلاح بيد الدولة
وفي ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يسيطر عليها الحزب، أوضح سلام أن الحكومة كانت قد بدأت تنفيذ المرحلة الثانية من خطة أمنية أقرها مجلس الوزراء في مطلع سبتمبر الماضي.
وأشار إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة جعلت تنفيذ هذه المرحلة أكثر صعوبة بالشكل الذي كان مخططًا له، إلا أن الحكومة لن تتراجع عن هذا المسار.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يعزز سيادة الدولة ويضمن الاستقرار الداخلي.
تصعيد عسكري في جنوب وشرق لبنان
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مناطق جنوب وشرق لبنان تصعيدًا عسكريًا متزايدًا من جانب إسرائيل، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق المواجهة على الحدود اللبنانية، خاصة مع استمرار التوترات بين القوى الإقليمية وتداخل الصراعات في الشرق الأوسط.





