هل تتحول رحلة جماهير كأس العالم 2026 إلى اختبار معقّد للسفر والقدرة المالية؟

جدل عالمي حول إلزام المسافرين بالإفصاح عن حساباتهم الرقمية
تتجه أنظار عشّاق كرة القدم حول العالم إلى الولايات المتحدة مع اقتراب كأس العالم 2026، إلا أن خطة حكومية أميركية جديدة أثارت موجة واسعة من الجدل بعد أن طُلب من المسافرين الكشف عن حساباتهم في منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتشمل هذه الخطة المسافرين من 42 دولة من بينها المملكة المتحدة، الذين يستخدمون نظام «إيستا» المخصص للسفر دون تأشيرة، بحيث تصبح الإفصاحات الرقمية إلزامية بعد أن كانت اختيارية.
ويعني ذلك أن أي مشجع يرغب في حضور المباريات سيكون مطالبًا بتقديم سجل كامل لحساباته الرقمية عند طلب الدخول إلى الولايات المتحدة.
ووفق صحيفة «الغارديان»، فإن هذه الخطوة وُصفت بأنها «مخيفة» وتمثل «انتهاكًا لحقوق الخصوصية»، وبأنها قد تشكل حاجزًا نفسيًا أمام المسافرين الراغبين في متابعة أكبر حدث كروي في العالم.
انتقادات أوروبية وتحذيرات من «أجواء رقابية»
أعربت مجموعات مشجعي كرة القدم في أوروبا عن رفضها القاطع للإجراءات الأميركية، حيث صرّح رونان إيفان، المدير التنفيذي لمجموعة «مشجعي كرة القدم في أوروبا»، بأن هذه السياسة «غير مقبولة على الإطلاق»،
مؤكدًا أن حقوق الخصوصية وحرية التعبير «حقوق إنسانية عالمية لا ينبغي التنازل عنها عند عبور الحدود». وشدد على أن فرض هذه المتطلبات سيخلق «أجواء رقابية مخيفة» تتعارض مع روح كأس العالم القائمة على الانفتاح والتنوع. ويستند المقترح الحكومي إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب في يناير الماضي، يهدف إلى تعزيز إجراءات التحقق من هوية الأجانب الداخلين إلى الولايات المتحدة.
من جانبها، أوضحت هيئة الجمارك وحماية الحدود أن الخطة «ليست قانونًا نهائيًا» بل خطوة لفتح نقاش حول خيارات جديدة لحماية الأمن الداخلي، مشيرة إلى أن المراجعات المستمرة تأتي في سياق أحداث أمنية وقعت مؤخرًا، بينها هجوم استهدف قوات الحرس الوطني في العاصمة واشنطن.

تفاصيل المقترح الأمني وردود الجهات الرسمية
أكدت المتحدثة باسم هيئة الجمارك أن المقترح الجديد يتماشى مع الأمر التنفيذي رقم 14161 الصادر في يناير 2025، والذي يسمح بجمع مزيد من المعلومات من المسافرين غير الأميركيين المتقدمين عبر برنامج الإعفاء من التأشيرة.
وأضافت أن الخطة «لا تزال في مرحلة النقاش» وأن الهدف الأساسي منها هو «تحسين أدوات الفحص» من دون التأثير على النظام الأمني. ومع ذلك، تتصاعد المخاوف في أوروبا وبين جماهير كرة القدم بشأن تأثير هذه الإجراءات على حرية التنقل وحضور مباريات كأس العالم، إذ يرى المنتقدون أن المتطلبات الرقمية الجديدة قد تهدد عملية السفر بالنسبة لكثيرين، وقد تدفعهم إلى إعادة التفكير في خطط حضور البطولة.

أسعار التذاكر تثير استياء الجماهير ودعوات لإيقاف البيع
وفي سياق يتعلق بتحديات أخرى تواجه الجماهير، تلقى الاتحاد الدولي لكرة القدم دعوات لوقف بيع تذاكر مباريات كأس العالم 2026 بعد الكشف عن أسعار وُصفت بأنها «باهظة للغاية». فقد نشر الاتحاد الكرواتي لكرة القدم تفاصيل أسعار فئة التذاكر الخاصة برابطة الأعضاء المشاركين، والتي صُممت خصيصًا للمشجعين الذين يحضرون أكبر عدد من المباريات بأسعار ثابتة. وكشف الاتحاد أن أرخص تذكرة للمباراة النهائية المقررة في 19 يوليو تبلغ 4185 دولارًا.
وأفادت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا بأن حضور جميع المباريات ابتداءً من الافتتاح وحتى النهائي سيكلف المشجع الواحد نحو 6900 يورو، وهو مبلغ يعادل خمسة أضعاف ما كان يُدفع لحضور مونديال قطر. وفي بيان شديد اللهجة، وصفت الرابطة نهج «فيفا» بأنه «خيانة جسيمة» للجماهير، مؤكدة أن الأسعار المقترحة «تنتهك تقاليد كأس العالم وتتجاهل دور المشجعين في منح البطولة نكهتها الخاصة».
ودعت الرابطة الاتحاد الدولي إلى وقف بيع هذا النوع من التذاكر فورًا، وإعادة النظر في الأسعار وآليات توزيع الفئات، بما يضمن الحفاظ على الطابع العالمي والثقافي للبطولة.
اقرأ ايضًا…اللجنة الأولمبية تتجه لحسم ملف مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً مطلع 2026





