عربية ودولية

هل تخنق عقوبات ترامب نفط إيران؟| الصين بين خصومات المليارات وضغوط واشنطن

تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والمشتري الرئيسي للنفط الإيراني، ما يجعلها الدولة الأكثر عرضة للتأثر بأي تعطل في إمدادات الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ولا تقتصر واردات بكين النفطية على إيران فحسب، إذ تتصدر أيضًا قائمة مستوردي النفط الفنزويلي، وتعد من أكبر المشترين للنفط الروسي، مستفيدة من الخصومات الكبيرة التي توفرها هذه الإمدادات الخاضعة لعقوبات غربية متفاوتة.

مليارات الدولارات وفرتها الصين من النفط الخاضع للعقوبات

واستخدمت الصين خلال السنوات القليلة الماضية مشترياتها من إيران وروسيا وفنزويلا لتوفير مليارات الدولارات من تكلفة وارداتها النفطية، في ظل سعيها لتعزيز أمن الطاقة وتقليص فاتورة الاستيراد.

غير أن هذه الاستراتيجية تواجه تحديات متزايدة مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على طهران.

ترامب يفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على المتعاملين مع إيران

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، العضو في منظمة أوبك، في خطوة وصفها بأنها “نهائية وملزمة”.

وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال” إن القرار يدخل حيز التنفيذ فورًا، موضحًا أن الرسوم ستشمل جميع المعاملات التجارية مع الولايات المتحدة لأي دولة ترتبط بعلاقات تجارية مع إيران.

الصين تشتري 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا

وأظهرت بيانات شركة كيبلر المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة أن الصين تشتري نحو 80% من النفط الإيراني المنقول عبر الشحن البحري، وهو نفط يواجه صعوبة كبيرة في إيجاد مشترين بسبب العقوبات الأميركية.

وبحسب البيانات، اشترت الصين في المتوسط 1.38 مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني خلال العام الماضي، وهو ما يعادل 13.4% من إجمالي وارداتها البحرية البالغة 10.27 ملايين برميل يوميًا.

مصافي شاندونغ المستقلة في قلب المعادلة

وتعد شركات التكرير الصينية المستقلة، التي يتركز معظمها في مقاطعة شاندونغ، المشتري الرئيسي للخام الإيراني، مستفيدة من أسعاره المنخفضة مقارنة بالنفوط غير الخاضعة للعقوبات.

وتوفر هذه الشركات نحو ربع طاقة التكرير في الصين، لكنها تعمل بهوامش ربح ضئيلة، وأحيانًا سالبة، وتتعرض لضغوط متزايدة في ظل تباطؤ الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

=

الشركات الحكومية تمتنع عن شراء النفط الإيراني

وقال متعاملون وخبراء في سوق الطاقة إن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018 و2019، التزامًا بالعقوبات الأميركية، تاركة المجال للمصافي المستقلة لتحمل المخاطر.

وأظهرت حسابات رويترز ومتداولين في السوق أن الخام الإيراني الخفيف يُتداول حاليًا بخصم يتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام برنت المسلّم إلى الصين، منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، مقابل خصم بنحو 6 دولارات فقط في سبتمبر/أيلول.

ويعني ذلك أن شركات التكرير الصينية تحقق وفورات كبيرة عند شراء الخام الإيراني بدلًا من خامات مثل الخام العماني غير الخاضع للعقوبات.

وفرة المعروض تزيد الضغوط السعرية

وزادت الخصومات السعرية نتيجة وفرة المعروض في المخزونات البرية والمخزون العائم، حيث أكدت شركة كيبلر أن إيران تحتفظ بكميات قياسية من النفط العائم في المياه، تعادل نحو 50 يومًا من الإنتاج.

ويأتي ذلك في وقت قلصت فيه الصين بعض مشترياتها بسبب تشديد العقوبات، وسعي طهران لحماية صادراتها من مخاطر أي ضربات أميركية محتملة.

عقوبات متجددة منذ عودة ترامب للبيت الأبيض

وأعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على إيران في عام 2018، إلا أن إدارة ترامب صعّدت الضغوط مجددًا منذ عودته إلى المنصب في يناير/كانون الثاني الماضي، عبر فرض حزم جديدة من العقوبات استهدفت تجارة النفط الإيراني.

أمريكا وإيران

وذكرت رويترز أن العقوبات الأخيرة شملت ثلاث شركات تكرير صينية مستقلة، ما دفع شركات متوسطة الحجم إلى تقليص أو تعليق عمليات الشراء خشية إدراجها على قوائم العقوبات.

الصين ترفض العقوبات وتتوعد بحماية مصالحها

وترفض بكين العقوبات الأميركية أحادية الجانب، وتؤكد أن تجارتها مع إيران مشروعة، منتقدة قرار ترامب، ومتوعدة باتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية مصالحها الاقتصادية.

وعادة ما يصنف المتعاملون النفط الإيراني المتجه إلى الصين على أنه قادم من دول أخرى لتجنب العقوبات، وهو ما يفسر عدم ظهور أي شحنات نفط إيراني في بيانات الجمارك الصينية منذ يوليو/تموز 2022.

ومع تصاعد العقوبات الأميركية، تبقى تجارة النفط بين الصين وإيران أمام مفترق طرق، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على أسواق الطاقة العالمية، وأسعار النفط، والعلاقات التجارية بين بكين وواشنطن.

اقرأ أيضًا:

ترامب يوجه رسالة للمحتجين الإيرانيين ويبحث خيارات متعددة للرد على الأزمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى