مباحثات واشنطن وطهران في إسلام آباد| هل تنجح باكستان في تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُتوقع أن تستضيف جولة مفاوضات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتحويل هدنة مؤقتة إلى اتفاق دائم ينهي حربًا أثّرت بشكل مباشر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه المحادثات بوساطة باكستانية مدعومة دوليًا، وسط تعقيدات سياسية وعسكرية لا تزال تلقي بظلالها على مسار التفاوض.
تصعيد عسكري واسع واضطراب عالمي
اندلع التصعيد في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسقة على إيران، أسفرت – بحسب تقارير – عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية.

وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل ودول في المنطقة، قبل أن تتخذ خطوة تصعيدية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأدى هذا الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بجانب توتر واسع في حركة التجارة الدولية.
وفي 8 أبريل، تم التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، يفترض أن تمتد حتى 22 أبريل، تمهيدًا لمفاوضات أوسع.
باكستان: الوسيط غير التقليدي
برزت باكستان كوسيط رئيسي في هذه الأزمة، مستفيدة من شبكة علاقاتها المعقدة والمتوازنة.
تتمتع إسلام آباد بعلاقات تاريخية مع إيران، التي كانت أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، كما يشترك البلدان في حدود تمتد لنحو 900 كيلومتر.
وفي الوقت نفسه، تحافظ باكستان على علاقات قوية مع الولايات المتحدة والصين، ما يمنحها موقعًا فريدًا كحلقة وصل بين أطراف متنافسة.
وقد لعبت الصين دورًا داعمًا في هذا المسار، حيث ساهمت – بحسب تصريحات دونالد ترامب – في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات، وهو ما أكده مسؤولون باكستانيون.
ملفات الخلاف: قضايا معقدة على طاولة التفاوض
رغم التهدئة المؤقتة، لا تزال الخلافات بين الطرفين عميقة، وتشمل عدة ملفات رئيسية:
- البرنامج النووي
تركز واشنطن على تقليص مستويات تخصيب اليورانيوم، وفرض رقابة دولية مشددة.
- مضيق هرمز
تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح المضيق دون قيود، بينما تسعى إيران إلى فرض سيطرة أكبر وربما رسوم على السفن العابرة.

- العقوبات الاقتصادية
تصر طهران على رفع جميع العقوبات المفروضة عليها، كشرط أساسي لأي اتفاق دائم.
- العمليات العسكرية الإقليمية
تطالب إيران بوقف شامل للعمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات الإسرائيلية.
- الملف اللبناني
يُعد لبنان نقطة خلاف محورية، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم سريان الهدنة.
وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبار لبنان جزءًا من الاتفاق، في حين ترى طهران أن استمرار الضربات هناك يقوض أي مسار تفاوضي.
موقف إيران: شروط للمشاركة في المحادثات
لم تعلن إيران بعد تشكيل وفدها الرسمي، لكنها أبدت تحفظات واضحة بشأن المشاركة في المحادثات.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان يجعل المفاوضات “بلا معنى”.
كما تشير تقارير إلى أن طهران قد تربط مشاركتها بمدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار في جميع الساحات، وليس فقط بين واشنطن وطهران.

من يقود المفاوضات؟
من الجانب الأميركي، يُتوقع أن يقود الوفد:
نائب الرئيس جي دي فانس
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف
المستشار جاريد كوشنر
ويمثل هذا أعلى مستوى من التواصل بين البلدين منذ الاتفاق النووي عام 2015، الذي قاده وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري.
ترتيبات أمنية مشددة في إسلام آباد
تشهد العاصمة الباكستانية إجراءات أمنية مكثفة قبيل انعقاد المفاوضات، حيث انتشرت قوات الأمن في الشوارع، مع فرض تحويلات مرورية ونقاط تفتيش.
كما تم إخلاء فندق “سيرينا” القريب من وزارة الخارجية، والذي يُرجح أن يكون أحد مواقع استضافة الوفود، بالتزامن مع إعلان عطلة رسمية في المدينة.
ومن المتوقع أن تُعقد المفاوضات بشكل غير مباشر، عبر وسطاء باكستانيين يتنقلون بين وفدي الطرفين، على غرار الجولات السابقة التي استضافتها سلطنة عمان.

تحديات وفرص: هل تنجح المفاوضات؟
تواجه هذه المحادثات تحديات كبيرة، أبرزها:
تعقيد الملفات المطروحة
تضارب المصالح الإقليمية
استمرار التوتر في لبنان
انعدام الثقة بين الطرفين
ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح باكستان في تثبيت الهدنة الأولية يمنحها فرصة حقيقية للعب دور محوري في التوصل إلى اتفاق دائم.
وتمثل مفاوضات إسلام آباد محطة حاسمة في مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والسياسية.
وبين ضغوط الحرب وفرص السلام، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وتحويل التهدئة المؤقتة إلى تسوية مستدامة.
اقرأ أيضًا:





