عربية ودوليةعاجل

هل يتولى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى؟| كواليس صراع الخلافة داخل إيران

في تطور مفصلي يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في إيران، تتسارع التحركات داخل هرم السلطة في طهران عقب الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط تسريبات متزايدة حول اختيار نجله مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للجمهورية الإسلامية.

وبينما تتضارب المعلومات بين وسائل الإعلام الرسمية والمعارضة، تبقى الأنظار موجهة إلى مجلس خبراء القيادة، باعتباره الجهة الدستورية المخولة باختيار خليفة المرشد، في لحظة توصف بأنها الأكثر حساسية في تاريخ النظام الإيراني منذ عام 1989.

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

تسريبات عن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا

أفادت قناة إيران إنترناشيونال، ومقرها لندن، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن مجتبى خامنئي جرى اختياره بالفعل مرشدًا جديدًا لإيران، تحت ضغط مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب تلك المصادر، فإن مجلس خبراء القيادة عقد اجتماعات مكثفة في أجواء أمنية مشددة، انتهت بانتخاب مجتبى مرشدًا أعلى، في ظل تسارع غير مسبوق في وتيرة المشاورات.

هذه الأنباء، إن تأكدت رسميًا، تمثل تحولًا جذريًا في بنية السلطة الإيرانية، إذ ستكون المرة الأولى التي تنتقل فيها القيادة العليا بشكل شبه وراثي داخل العائلة نفسها، وهو ما طالما نفته طهران رسميًا.

 

آلية دستورية تعمل بكامل طاقتها

في المقابل، نقلت وكالة وكالة فارس عن مصادر مطلعة أن عملية اختيار القائد الجديد تجري وفق آليات دستورية متعددة، بعضها يتم عن بُعد، مع تقدم «سريع جدًا» في المراحل النهائية، وإمكانية إعلان الاسم خلال ساعات أو أيام قليلة.

وأشارت الوكالة إلى أن لجنة المادة 107 – المنبثقة عن مجلس الخبراء – سبق أن ناقشت خلال السنوات الماضية مؤشرات وخيارات محتملة لخلافة المرشد، تحسبًا لأي طارئ صحي أو أمني.

كما أكدت أن الترتيبات الأمنية الخاصة باجتماعات المجلس وصلت إلى أعلى مستوياتها، مع احتمال تأجيل الاجتماع الحضوري النهائي إلى ما بعد مراسم التشييع، لضمان الاستقرار ومنع أي اضطرابات.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي
المرشد الأعلى السابق لإيران علي خامنئي

ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن المرشد الراحل لم يوصِ باسم محدد لخلافته، وترك القرار لمجلس الخبراء، مشددًا على ضرورة توافر معايير أساسية في القائد الجديد، من بينها:

الشجاعة والحزم

النزاهة الشخصية

القدرة على الإدارة

مواجهة ما يصفه النظام بـ«الاستكبار العالمي»

 

من هو مجتبى خامنئي؟ رجل “الظل القوي” داخل النظام الإيراني

نفوذ بلا منصب رسمي

على مدى السنوات الأخيرة، برز اسم مجتبى خامنئي في كواليس السلطة دون أن يشغل أي منصب رسمي معلن. ورغم غيابه عن المشهد العلني، تشير تقارير غربية إلى أنه لعب دورًا محوريًا في إدارة ملفات حساسة داخل الدولة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أشاروا إلى أن مجتبى يدير الإمبراطورية الاقتصادية التابعة لمكتب والده، ويتمتع بنفوذ واسع في تعيينات مسؤولي الأجهزة الأمنية.

دور أمني بعد احتجاجات مهسا أميني

تزايدت التكهنات حول صعود مجتبى عقب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2022 بعد وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها، حيث قيل إنه أشرف على أجزاء من جهاز الأمن خلال إدارة الأزمة.

ووصفه الخبير في شؤون الأمن الإيراني سعيد جولكار بأنه «ظل قوي خلف الستائر»، في إشارة إلى تأثيره العميق داخل مفاصل الدولة.

تعزيز مكانته الدينية

في أغسطس 2022، مُنح مجتبى لقب “آية الله”، وهو تطور اعتبره مراقبون خطوة تمهيدية لإعداده دستوريًا لاحتمال تولي منصب المرشد، خصوصًا مع تدهور الحالة الصحية لوالده في تلك الفترة.

هذا اللقب عزز من فرصه نظريًا، نظرًا لأن الدستور الإيراني يشترط في المرشد الأعلى أن يكون فقيهًا جامعًا للشرائط، وقادرًا على إصدار الفتاوى وقيادة المؤسسة الدينية.

 

دور الحرس الثوري في معادلة الخلافة

يظل الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز اللاعبين في معادلة انتقال السلطة. وتشير التسريبات إلى أن دعم الحرس الثوري قد يكون العامل الحاسم في ترجيح كفة مجتبى خامنئي.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

ويتمتع الحرس بنفوذ عسكري واقتصادي واسع داخل إيران، ما يمنحه قدرة كبيرة على التأثير في مخرجات مجلس خبراء القيادة، خاصة في أوقات الأزمات.

 

هل تتجه إيران نحو انتقال وراثي للسلطة؟

رغم أن النظام الإيراني يقوم رسميًا على مبدأ “ولاية الفقيه” والاختيار عبر مجلس الخبراء، فإن صعود مجتبى خامنئي – إن تأكد – سيطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة النظام السياسي، وإمكانية تحوله عمليًا إلى نموذج أقرب للوراثة السياسية.

كما أن هذا السيناريو قد يواجه:

تحفظات داخل المؤسسة الدينية التقليدية

قلقًا شعبيًا في ظل الأزمات الاقتصادية

ضغوطًا دولية متزايدة

في المقابل، يرى أنصار هذا التوجه أن مجتبى يمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات الحساسة، وأن استمرارية النهج الحالي قد تضمن استقرارًا مرحليًا في ظل التحديات الإقليمية والدولية.

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

ماذا بعد؟ سيناريوهات المرحلة المقبلة

مع استمرار الغموض الرسمي، تبقى عدة سيناريوهات مطروحة:

إعلان رسمي سريع باسم مجتبى خامنئي بدعم الحرس الثوري.

اختيار شخصية دينية أخرى كحل توافقي لتفادي الجدل حول “التوريث”.

تأجيل الإعلان لحين استكمال الترتيبات الأمنية والسياسية.

في جميع الأحوال، تمثل مرحلة ما بعد علي خامنئي نقطة تحول تاريخية في مسار الجمهورية الإسلامية، وقد تحدد شكل النظام الإيراني لعقود مقبلة، سواء عبر ترسيخ نفوذ التيار المحافظ الأمني، أو عبر إعادة توازن داخل مؤسسات الحكم.

اقرأ أيضًا:

ترامب يلمّح إلى تغيير محتمل في القيادة الإيرانية| حديث عن “شخص من الداخل” والحرب قد تطول أسابيع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى