العلم يكشف سر الشباب الدائم.. هل يكون الرمان هو المفتاح لإبطاء الشيخوخة؟

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة مانشستر متروبوليتان البريطانية أن تناول مستخلص الرمان لدى كبار السن يمكن أن يسهم في رفع مستوى هرمون الشباب IGF-1، وهو العامل الذي يلعب دوراً مهماً في تجديد الخلايا والحفاظ على قوة العضلات والعظام وتحسين وظائف الدماغ والأوعية الدموية.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nutrients، أنها شملت 72 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 55 و70 عاماً، حيث تناول بعضهم كبسولات من مستخلص الرمان بجرعة 740 ملليغراماً يومياً لمدة 12 أسبوعاً، بينما حصل آخرون على دواء وهمي، وبيّنت النتائج أن مستوى هرمون IGF-1 ارتفع بشكل ملحوظ لدى من تناولوا المستخلص.
وأشار الباحثون إلى أن تراجع مستويات هذا الهرمون مع التقدم في العمر يسبب ضعف القوة الجسدية ويزيد من خطر الإصابة بأمراض متعددة.
ومع ذلك، لم يظهر المستخلص أي تأثير يذكر على طول التيلوميرات، وهي الأغطية الواقية لنهايات الكروموسومات المرتبطة بمعدل شيخوخة الخلايا، إلا أن رفع IGF-1 قد يكون ذا أثر إيجابي على صحة الأوعية الدموية وتعزيز الصحة العامة.

فوائد إضافية في خفض ضغط الدم ومكافحة الالتهاب
في جانب آخر، أظهرت دراسة حديثة نشرت في المجلة ذاتها وشملت 86 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 55 و70 عاماً – معظمهم من النساء – أن لمستخلص الرمان تأثيراً فعالاً في تقليل ضغط الدم ومؤشرات الالتهاب لدى كبار السن.
ووفقاً للنتائج، انخفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل 5.2 ملم زئبقي والانبساطي بمعدل 3 ملم زئبقي، وهو ما يعد إنجازاً مهماً، إذ أن كل انخفاض بمعدل 5% في ضغط الدم يساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية بنسبة 10%.
كما تراجعت مستويات إنترلوكين-6 (IL-6)، وهو من أبرز المؤشرات الالتهابية، بمعدل 5.47 بيكوغرام/مل، ما قد يفتح الباب أمام إمكانات جديدة للوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهابات مثل تصلب الشرايين والتهابات المفاصل وبعض الاضطرابات العصبية كمرض ألزهايمر.
المركبات الفعالة وآفاق جديدة للوقاية
أرجع الباحثون هذه النتائج إلى احتواء الرمان على مركبات “البونيكالاجين” (Punicalagin) القوية، التي تعزز إنتاج أكسيد النتريك في الجسم، مما يحسّن من تدفق الدم وصحة الأوعية الدموية، ويساعد في خفض ضغط الدم.
وأشارت الأبحاث الأولية أيضاً إلى إمكانات واعدة للرمان في تحسين حساسية الإنسولين والوقاية من السكري، إلا أن هذه المؤشرات تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.
وبينما لم تُظهر الدراسة الحالية تأثيراً لمستخلص الرمان على الوزن أو مستويات الكوليسترول، فإنها تقدم مؤشرات أولية على إمكانية اعتباره استراتيجية طبيعية وآمنة للوقاية من بعض أمراض الشيخوخة بعيداً عن الاعتماد الكامل على الأدوية التقليدية.

توصيات خبراء وإمكانات تطبيقية
أكد فريق البحث البريطاني أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية، وأن هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد وعلى عينات أكبر وأكثر تنوعاً قبل اعتمادها كخيار علاجي موثوق.
ومع ذلك، ينصح الخبراء بإدراج الرمان في النظام الغذائي اليومي لكبار السن، سواء بتناوله كفاكهة طازجة أو على شكل عصير طبيعي غير محلى، مع ضرورة استشارة الطبيب خاصة بالنسبة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يتناولون أدوية محددة.
وللاستفادة القصوى، أوصى الباحثون بتناول كوب من بذور الرمان الطازجة بوزن 174 غراماً بمعدل 3 إلى 4 مرات أسبوعياً، أو 100 إلى 200 مل من عصير الرمان الطبيعي يومياً.
وأوضحوا أن هذه التوصيات تأتي في إطار الوقاية وتعزيز الصحة، وليست بديلاً عن العلاج الدوائي للحالات المرضية المزمنة.
اقرأ ايضًا…جرعة واحدة قد تسبب الإدمان.. تحذيرات من منشط اصطناعي شديد الخطورة





