هيكل ريشات في موريتانيا| عين الصحراء الكبرى تكشف أسرار جيولوجية عمرها 100 مليون عام

في قلب صحراء موريتانيا الكبرى، يقع هيكل ريشات، أحد أكثر التكوينات الجيولوجية إثارة للدهشة على كوكب الأرض، والذي يمكن رؤيته بسهولة من الفضاء، ويشبه شكل عين الثور الحمراء. ويقدر عمر هذا الهيكل الجيولوجي بأكثر من 100 مليون عام، ما يجعله شاهدًا على تحولات الأرض منذ العصور القديمة.
مهمة فضائية تكشف جمال “عين أفريقيا”
تمكنت مهمة كوبرنيكوس سنتينل-2 مؤخرًا من التقاط صور عالية الدقة لهذا التكوين الرائع، والتي أظهرت تفاصيله المعقدة بوضوح كبير.

ويُعرف هذا الهيكل أيضًا باسم عين الصحراء الكبرى أو عين أفريقيا، ويُعتبر من أبرز المعالم الطبيعية التي يمكن رصدها من الفضاء بسهولة، أكثر من رصدها على سطح الأرض.
أصل هيكل ريشات.. من اصطدام نيزكي إلى قبة صخرية
سابقًا، اعتقد العلماء أن هيكل ريشات كان نتيجة اصطدام نيزك هائل. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الهيكل نتج عن عملية رفع قبة صخرية ضخمة من الصخور المنصهرة، والتي ظهرت على السطح ثم تشكلت بفعل عوامل التعرية الطبيعية مثل الرياح والرمال والمياه.
ويعكس هذا التفسير الجديد طبيعة التحولات الجيولوجية في المنطقة وتاريخها العميق.

التركيب الطبقي وألوان الصخور
يتكون هيكل ريشات من سلسلة من الحلقات متحدة المركز، وتظهر خصائص الصخور بشكل واضح عند النظر إليها من الفضاء:
The Eye of the Sahara (AKA The Richat Structure) always catches the eye of astronauts on the @Space_Station. Not an impact crater.
More info: https://t.co/LtXDHQIZwj
Mae 3, 2023 9:40 UTC Muritania pic.twitter.com/4AhzHfwFsp— ISS Above (@ISSAboveYou) March 3, 2023
الحلقات الخارجية: تتكون من أحجار الكوارتزيت الرملية المقاومة للتعرية، بلونين أحمر ووردي.
الحلقات الداخلية والتلال المرتفعة: تشكلت بفعل مقاومة بعض الصخور للتآكل، بينما تظهر الوديان الداكنة نتيجة وجود الصخور الأقل مقاومة.
يبلغ ارتفاع الحلقات المركزية نحو 80 مترًا، وتضم صخورًا أقدم من تلك التي تشكل الحلقات الخارجية.
وتكشف هذه الطبقات عن تاريخ جيولوجي غني ومعقد، ما يجعل الهيكل نموذجًا مثاليًا لدراسة تأثير التعرية والتكوينات الصخرية على مدى ملايين السنين.
موقع فريد ورصد سهل من الفضاء
يبلغ قطر هيكل ريشات حوالي 50 كيلومترًا، ويُعتبر أحد أبرز المعالم الطبيعية في هضبة أدرار بموريتانيا.
وقد كان هذا التكوين مألوفًا لرواد الفضاء منذ أولى البعثات المأهولة، لما يتمتع به من وضوح وشكل مميز يمكن التعرف عليه بسهولة من المدار الأرضي.

يمثل هيكل ريشات مثالًا فريدًا على روعة الطبيعة الجيولوجية وتاريخ الأرض القديم، حيث يجمع بين التكوينات الصخرية المتنوعة، التعرية الطبيعية، والقدرة على الرصد من الفضاء. ويستمر العلماء في دراسة هذا الهيكل للكشف عن أسرار تشكله، وما يعكسه عن التغيرات الجيولوجية في الصحراء الكبرى على مدى ملايين السنين.
اقرأ أيضًا:
اكتشافات جديدة من حطام سفينة “سان خوزيه” الأسطورية| أولى الكنوز تخرج إلى النور بعد 3 قرون





