واشنطن بوست: شركات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية المستفيد الأكبر بعد حرب غزة

حققت شركات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية أرباحًا واستثمارات قياسية خلال العامين الماضيين، مستفيدة من الحرب المستمرة في قطاع غزة، والتحولات الكبرى في طبيعة الصراع العسكري المعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الروبوتية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.
طلب عالمي متزايد على الأسلحة الإسرائيلية
أكد مسؤولون في عدد من الشركات الناشئة الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية أن الطلبات الأجنبية على شراء الأسلحة والأنظمة العسكرية الإسرائيلية شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال العامين الأخيرين، مدفوعة بما وصفوه بـ”النجاحات العملياتية” التي حققها الجيش الإسرائيلي.

ووفق التقرير، فإن الطلب الخارجي تصاعد بشكل ملحوظ عقب:
الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان عام 2024
العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية داخل إيران خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي
استثمارات قياسية في قطاع التكنولوجيا الدفاعية
سجلت الشركات الإسرائيلية الناشئة في مجال التكنولوجيا العسكرية رقمًا قياسيًا جديدًا في حجم الاستثمارات، حيث بلغت:
15.6 مليار دولار في عام 2025
مقارنة بـ 12 مليار دولار في عام 2024
وهو ما يعكس، بحسب محللين، تحول الحرب إلى محرك اقتصادي رئيسي لهذا القطاع، رغم الجدل الأخلاقي والقانوني المصاحب له.
هجوم 7 أكتوبر… نقطة التحول الكبرى
قال هاغاي بالشي، المدير التنفيذي ومؤسس شركة روبوتيكان، إن هجوم 7 أكتوبر شكّل صدمة عميقة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ودفع الجيش إلى الاعتماد بشكل أكبر على القطاع الخاص لتسريع رقمنة ساحات القتال.
وأوضح أن الجيش أدخل خلال فترة قصيرة:
الطائرات المسيّرة
الروبوتات القتالية
أجهزة الاستشعار الذكية
أنظمة القيادة والتحكم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

نخبة استخباراتية تقود الابتكار العسكري
يعتمد قطاع التكنولوجيا في إسرائيل منذ سنوات على كوادر بشرية تخرجت من وحدات استخبارات نخبوية، تجمع بين الخبرة العسكرية وثقافة وادي السيليكون.
وينحدر عدد كبير من هؤلاء المهندسين والمبرمجين من مناطق قريبة من حدود غزة، وكانوا يتناوبون بين العمل العسكري والخدمة المدنية، ما ساهم في تسريع نقل الخبرات من ساحة المعركة إلى الشركات الناشئة.
الذكاء الاصطناعي… قوة ضاربة وحدود أخلاقية
قال إران توخ، أستاذ الهندسة في جامعة تل أبيب، إن الأنظمة العسكرية القائمة على الذكاء الاصطناعي منحت إسرائيل قدرة غير مسبوقة على:
إنتاج قوائم أهداف بسرعة هائلة
تنفيذ ضربات دقيقة ضد مقاتلي حماس في غزة
لكنه أشار في المقابل إلى أن هذه الأنظمة كشفت حدود الحرب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث:
فشلت في تقدير مخاطر إصابة المدنيين
عجزت عن حساب التأثير الإنساني والسياسي الأوسع للحملة العسكرية
أسلحة ذكية تحت شعار “حماية الجنود”
من جانبها، قالت ميخال مور، مسؤولة تنفيذية في إحدى الشركات الإسرائيلية، إن شركتها طورت ملحقًا ذكيًا للبنادق يعمل بالذكاء الاصطناعي، يساعد الجنود على:
كشف الأهداف بدقة
تحسين قرار إطلاق النار
وأكدت أن هذه التكنولوجيا، بحسب وصفها، ساهمت في إنقاذ أرواح الجنود والمدنيين غير المشاركين.

ضغوط دولية وعقوبات أوروبية
ورغم هذا الازدهار، واجهت إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة بسبب:
اتهامات بـ”الإبادة الجماعية” في غزة
تفشي المجاعة في القطاع
إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت
وأدت هذه التطورات إلى قيام عدة دول أوروبية بحظر صادراتها ووارداتها من السلاح الإسرائيلي.
التفاف على القيود واستمرار الصفقات
على الرغم من انسحاب عدد من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الماضية، إلا أن العديد من الشركات الإسرائيلية نجحت في الالتفاف على القيود الدولية من خلال:
تسجيل شركاتها في الولايات المتحدة
الاعتماد على مكاتبها الأميركية والأوروبية
إرسال وفود أجنبية إلى معارض السلاح الدولية لإبرام الصفقات
ويعكس هذا المشهد تحول الحرب في غزة إلى مختبر فعلي لـ التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، حيث تداخلت الابتكارات التقنية مع الواقع الميداني، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة الأخلاقية والقانونية حول مستقبل الحروب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وحدود الربح في ظل الصراعات الإنسانية.
اقرأ أيضًا:





