عربية ودولية

واشنطن تتعهد بحرب قصيرة ضد إيران.. والخبراء يشككون

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مفاجئة على إيران يوم السبت الماضي، سارعت واشنطن إلى التأكيد أن العملية العسكرية ستكون محدودة زمنياً، وأنها لن تتحول إلى حرب طويلة ومفتوحة كما حدث في تجارب سابقة خاضتها الولايات المتحدة في الخارج، لكن خبراء ومحللين يرون أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً مما تتوقعه الإدارة الأمريكية.

فبحسب تقرير نشرته قناة سي إن بي سي الاقتصادية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة قد تجد نفسها منخرطة في مواجهة أوسع مما خُطط له، خاصة إذا أظهر النظام الإيراني قدرة أكبر على الصمود والرد.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينجز ومديرة برنامج السياسة الخارجية فيه، أن ما يجري الآن قد يتطور إلى مرحلة أكثر تعقيداً مما كان يأمله البيت الأبيض. وأوضحت أن البداية بدت، من الناحية العسكرية، ناجحة للغاية، خاصة بعد الإعلان سريعاً عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ضربة اعتُبرت اختراقاً كبيراً، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

مالوني حذرت في الوقت نفسه من أن المرحلة التالية ستكون أكثر صعوبة وتعقيداً، مؤكدة أنها لا تتوقع نهاية سريعة للصراع. وأشارت إلى أن إيران بدأت بالفعل بتصعيد تحركاتها في عدة مناطق في الشرق الأوسط، وهو ما قد يكون جزءاً من استراتيجية طويلة المدى للرد على الهجمات.

ويشير التقرير إلى أنه منذ اللحظات الأولى للغارات الجوية التي استهدفت القيادة الإيرانية ومواقع عسكرية حساسة، بات واضحاً أن هذه الضربات لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة تنتهي سريعاً، خصوصاً بعد مقتل خامنئي داخل مجمعه بعد ساعات من بدء الهجوم.

ورغم ذلك، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع أن العملية العسكرية ضد إيران لن تستمر طويلاً، متوقعاً أن تنتهي خلال أربعة إلى خمسة أسابيع. كما شدد عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيتر هيجسيث، على أن الولايات المتحدة لا تنوي الانجرار إلى صراع طويل منخفض الحدة كما حدث في أفغانستان أو العراق.

وتظل تجربة تلك الحروب الطويلة حاضرة في الذاكرة الأمريكية، إذ أصبحت توصف داخل الولايات المتحدة بـ”الحروب التي لا تنتهي”، وهي صراعات استمرت لسنوات طويلة وأثارت جدلاً واسعاً بين الأمريكيين.

كما يواجه أي تدخل عسكري طويل معارضة خاصة من قاعدة ترامب السياسية، التي ترفع شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، حيث يفضل كثير من أنصاره التركيز على القضايا الداخلية بدلاً من الانخراط في صراعات خارجية جديدة.

وتعكس استطلاعات الرأي هذا المزاج الشعبي؛ إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع شركة إبسوس الأسبوع الماضي أن نحو ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات العسكرية على إيران. وفي الوقت نفسه شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن احتجاجات رافضة لهذه الهجمات، ما يشير إلى أن الجدل الداخلي حول العملية العسكرية قد يتصاعد مع استمرار التصعيد في المنطقة.

اقرأ أيضا.. صافرات الإنذار لا تتوقف.. وخسائر تتصاعد في الداخل الإسرائيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى