وزير الخارجية الدنماركي: ترامب يبدي رغبة في غزو غرينلاند والخلاف مع واشنطن لا يزال قائمًا

أعلن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُظهر «رغبة واضحة» في غزو جزيرة غرينلاند، مؤكدًا أن الموقف الأمريكي لم يشهد أي تغيير رغم المحادثات التي جرت مؤخرًا في البيت الأبيض مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية.

وجاءت تصريحات راسموسن عقب خروجه من اجتماع رسمي في واشنطن، في وقت تتصاعد فيه التصريحات المتبادلة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة.
موقف أمريكي لم يتغير
وقال راسموسن، نقلًا عن وكالة «فرانس برس»، إن الولايات المتحدة لا تحتاج بأي حال من الأحوال إلى الاستيلاء على غرينلاند، مضيفًا: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأمريكي. من الواضح أن الرئيس ترامب لديه رغبة في غزو غرينلاند، وقد أوضحنا بشكل صريح أن هذا الأمر لا يصب في مصلحة مملكة الدنمارك».
وأكد الوزير الدنماركي أن بلاده أوصلت موقفها بوضوح إلى الجانب الأمريكي، مشددًا على أن أي توجه يمس سيادة الدنمارك أو وضع غرينلاند مرفوض تمامًا.
دعوة إلى تعاون قائم على الاحترام
وحثّ راسموسن واشنطن على الانخراط في تعاون «محترم ومتوازن» مع الدنمارك بشأن غرينلاند، معتبرًا أن الشراكة بين البلدين يجب أن تقوم على احترام السيادة والحقوق السياسية لسكان الجزيرة.

وأوضح، خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام محادثاته مع الإدارة الأمريكية، أن انتهاك وحدة أراضي الدنمارك أو المساس بحق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم يُعد أمرًا «غير مقبول بتاتًا».
خلاف جوهري حول السيادة وتقرير المصير
وشدد وزير الخارجية الدنماركي على أن بلاده لا تزال تؤمن بإمكانية ضمان أمن غرينلاند على المدى الطويل ضمن الإطار القائم حاليًا، مضيفًا: «أي أفكار تمثل انتهاكًا لوحدة أراضي مملكة الدنمارك أو لحق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم هي أفكار غير مقبولة على الإطلاق، ولا يزال لدينا خلاف جوهري مع الجانب الأمريكي».
وأشار إلى أن هذه الخلافات تمثل محورًا أساسيًا في النقاشات الجارية بين الطرفين، رغم محاولات إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
اتفاقية الدفاع وصلاحيات واشنطن
وفي سياق متصل، لفت راسموسن إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بصلاحيات عسكرية واسعة في غرينلاند بموجب اتفاقية الدفاع الموقعة عام 1951، موضحًا أن واشنطن قادرة على طلب تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة متى شاءت.
وأضاف: «نود أن نعرف ما إذا كانت لدى الولايات المتحدة طلبات إضافية. وإذا كان الأمر كذلك، فسننظر فيها بشكل بنّاء»، في إشارة إلى استعداد بلاده للنقاش ضمن الأطر القانونية القائمة.
تشكيل فريق عمل رفيع المستوى
وكشف وزير الخارجية الدنماركي عن الاتفاق على تشكيل فريق عمل رفيع المستوى يهدف إلى بحث إمكانية التوصل إلى مسار مشترك للمضي قدمًا، مع التركيز على معالجة المخاوف الأمنية الأمريكية، مع احترام «الخطوط الحمراء» لمملكة الدنمارك.
وأوضح أن هذا الفريق من المتوقع أن يعقد اجتماعه الأول خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الهدف هو فهم ما إذا كان بالإمكان التوفيق بين متطلبات الأمن الأمريكي والسيادة الدنماركية.

نفي الوجود العسكري الصيني
ونفى راسموسن مزاعم الرئيس ترامب بشأن وجود سفن حربية صينية قبالة سواحل غرينلاند، مؤكدًا، نقلًا عن وكالة «تاس» الروسية، أن البحرية الصينية لم تقترب من الجزيرة منذ نحو عشر سنوات.
وقال إن المحادثات التي جمعته مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه. دي. فانس شكّلت فرصة مهمة لتبادل وجهات النظر وتصحيح ما وصفه بـ«الروايات الخاطئة» حول النشاط الصيني في المنطقة.
وأضاف: «بالنسبة لي ولوزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، كانت هذه فرصة ممتازة لدحض الادعاءات بشأن وجود سفن حربية صينية في كل مكان حول غرينلاند، لأنها غير صحيحة».
من جانبها، أكدت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، أن الجزيرة تسعى إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، لكنها ترفض بشكل قاطع فكرة أن تكون مملوكة أو خاضعة لأي طرف.
وأوضحت أن غرينلاند ترى مستقبلها في شراكات دولية قائمة على الاحترام المتبادل، مع الحفاظ على حق شعبها في تقرير مصيره بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو عسكرية.





