وزير خارجية روسيا: شراكتنا مع طهران أولوية ولن تتأثر بالتقارب مع أمريكا

أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن العلاقات الروسية ـ الإيرانية تحتل مكانة متقدمة في أولويات السياسة الخارجية لموسكو، مشددًا على التزام بلاده بدعم إيران وحقوقها المشروعة، بصرف النظر عن أي تطورات قد تطرأ على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

الشراكة مع إيران خيار استراتيجي
وقال لافروف، خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن العلاقات الثنائية بين موسكو وطهران تمثل إحدى الركائز الأساسية في توجهات السياسة الخارجية الروسية، لافتًا إلى أن هذا التعاون يستند إلى مصالح مشتركة ورؤية متقاربة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، إضافة إلى الإيمان بأهمية الحوار كوسيلة لتسوية الأزمات.
معاهدة الشراكة الاستراتيجية تدخل حيز التنفيذ
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى دخول معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين روسيا وإيران حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، عقب توقيعها من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى موسكو مطلع العام الجاري.
اقرأ أيضًا
مصر تؤكد دعمها لتطوير آليات عمل البرلمان العربي وتعزيز دوره الإقليمي والدولي
وأوضح أن هذه المعاهدة ترسخ مبادئ التضامن والدعم المتبادل بين البلدين في القضايا الدولية الأساسية، كما تضع إطارًا عمليًا لتوسيع مجالات التعاون الثنائي، لا سيما في الاقتصاد والاستثمار والتجارة، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة.

لافروف: بروكسل تفتقر للشرعية الشعبية
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان العالم يتجه نحو مزيد من الفوضى أو نحو نظام دولي جديد، اعتبر لافروف أن أخطر التحديات الراهنة تتمثل في سياسات الاتحاد الأوروبي، أو ما وصفه بـ«النخبة التي استولت على السلطة في بروكسل».
وأوضح أن هذه النخبة تسعى لفرض قراراتها على الحكومات الوطنية، متجاهلة نتائج الانتخابات والاستفتاءات، مؤكدًا أن البيروقراطية الأوروبية تفتقر إلى الشرعية الشعبية الحقيقية.
أوروبا وتاريخ الأزمات
وأشار لافروف إلى أن أوروبا كانت تاريخيًا مصدرًا للعديد من الأزمات الكبرى، بدءًا من العبودية والحملات الصليبية وحقبة الاستعمار، مرورًا بالحربين العالميتين الأولى والثانية، معتبرًا أن القارة تحاول اليوم مجددًا فرض إرادتها على الآخرين، مستغلة الأزمة الأوكرانية كذريعة سياسية.
الموقف من الأوضاع في غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد وزير الخارجية الروسي على أن الاحتلال الإسرائيلي انتهك عددًا كبيرًا من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنص على ضرورة إقامة دولة فلسطينية باعتبارها الأساس لأي تسوية شاملة في الشرق الأوسط.
وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية تمثل المدخل الرئيسي لتحقيق الاستقرار وتطبيع العلاقات بين الدول العربية والإسلامية وإسرائيل، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته يرفضون بشكل قاطع هذا الطرح.
شكوك حول خطة ترامب للسلام
وتطرق لافروف إلى خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أنها تواجه اتهامات بانتهاك بنودها من الجانبين، إسرائيل وحركة «حماس»، الأمر الذي يضع مستقبل تنفيذها موضع شك، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.

الأزمة الأوكرانية وأسباب الصراع
وعن الأزمة الأوكرانية، أوضح لافروف أن موسكو تسعى إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وليس الاكتفاء بحلول مؤقتة، محذرًا من المخاطر الناجمة عن توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) باتجاه الحدود الروسية، وضم أراضٍ وصفها بأنها ذات تاريخ روسي.
وأكد أن استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا دون معالجة جذور الأزمة لن يؤدي إلى حل فعّال، بل سيُطيل أمد الصراع.
دعم روسي قانوني لإيران
وفي ختام تصريحاته، شدد وزير الخارجية الروسي على أن بلاده تقدم دعمًا قانونيًا وسياسيًا لإيران في مواجهة أي تهديدات خارجية، مؤكدًا ترحيب موسكو بأي فهم أمريكي لمواقفها، شرط أن يقوم على احترام المصالح الأمنية الروسية والسعي إلى حلول شاملة ومستدامة للأزمات الدولية.





