صحة

دراسة جديدة.. العلاج بالكلام يتفوق على الأدوية في معالجة الاضطرابات النفسية

العلاج بالكلام.. أظهرت دراسة حديثة تحولًا جذريًا في أساليب علاج الاضطرابات النفسية، إذ بدأ العلاج بالكلام (العلاج النفسي) يحقق حضورًا أقوى مقابل تراجع الاعتماد الحصري على الأدوية، وذلك وفقًا لما نشرته مجلة American Journal of Psychiatry.

يمثل هذا التحول مؤشرًا على تغير وعي الأفراد وتفضيلاتهم في التعامل مع صحتهم النفسية، ما قد يدفع إلى إعادة النظر في نماذج الرعاية المقدمة في هذا المجال الحيوي.

دراسة جديدة.. العلاج بالكلام يتفوق على الأدوية في معالجة الاضطرابات النفسية
دراسة جديدة.. العلاج بالكلام يتفوق على الأدوية في معالجة الاضطرابات النفسية

بيانات واسعة: أكثر من 18 ألف مريض خلال 3 سنوات

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات قرابة 18 ألف شخص تلقوا علاجًا نفسيًا خارجيًا في الولايات المتحدة بين عامي 2018 و2021، وخلص الباحثون إلى أن نسبة من لجأوا إلى العلاج بالكلام فقط ارتفعت من أقل من 12% إلى 15% خلال تلك الفترة، بينما تراجعت نسبة من اعتمدوا فقط على الأدوية من 68% إلى 62%.

لماذا يفضّل الناس العلاج بالكلام؟ 4 مؤشرات رئيسية

زيادة الالتزام بجلسات العلاج النفسي

أحد أبرز التغيرات كان في ارتفاع نسبة من واصلوا حضور أكثر من 20 جلسة علاج نفسي إلى 17%، مقارنة بـ14% فقط في عام 2018، في المقابل، تراجعت نسبة من انقطعوا مبكرًا إلى 28% بعد أن كانت 34%، ما يشير إلى ارتفاع في القناعة بفعالية العلاج والاستمرارية فيه.

تراجع الاعتماد على الأطباء النفسيين

لوحظ تراجع نسبة المرضى الذين تلقوا علاجهم على يد أطباء نفسيين من 41% إلى 34%، في مقابل صعود لافت لدور الأخصائيين الاجتماعيين والمستشارين النفسيين، ما يُشير إلى تحول في ثقة المرضى وتوسّع في الخيارات العلاجية المتاحة.

صعود المعالجين النفسيين غير الأطباء

شهدت السنوات الثلاث الماضية زيادة كبيرة في إقبال المرضى على المعالجين غير الأطباء، مثل الأخصائيين الاجتماعيين، بينما لم يشهد دور علماء النفس نفس النمو، هذا يعكس إعادة توزيع في مشهد الرعاية النفسية، مع دخول شرائح مهنية أوسع إلى خط العلاج الأولي.
قناعة متزايدة بفعالية العلاج بالكلام

أصبح العلاج بالكلام أكثر من مجرد بديل للأدوية؛ بل خيارًا رئيسيًا لكثير من المرضى، ويشير الباحثون إلى أن هذا التغيّر يُعزى إلى زيادة الوعي العام بفعالية هذا النوع من العلاج، وقدرته على التعامل بعمق مع المشكلات النفسية، وليس فقط التخفيف من أعراضها.

العلاج بالكلام: خيار مستدام بعيد المدى

يؤكد معدّو الدراسة أن هذا التحول لا يُعد مؤقتًا أو مرتبطًا بموجة عابرة، بل يُعبّر عن تحوّل عميق في فهم الصحة النفسية، خاصة مع تزايد إدراك الناس لأهمية العلاج الذي يتناول الجذور النفسية للمشكلات بدلاً من الاكتفاء بالحلول الدوائية قصيرة الأمد.
اقرأ أيضًا

دراسة يابانية تكشف.. فيتامين سي يعيد برمجة جينات الجلد

تداعيات مستقبلية على أنظمة الرعاية النفسية

يشير التحول المتزايد نحو العلاج بالكلام إلى الحاجة لإعادة تقييم نماذج تقديم الرعاية النفسية، بما في ذلك زيادة عدد المعالجين المؤهلين، وتوسيع نطاق التغطية التأمينية للعلاج النفسي غير الدوائي، وتقديم خيارات أكثر تنوعًا تتناسب مع الفروق الفردية في الاستجابة للعلاج.

دراسة جديدة.. العلاج بالكلام يتفوق على الأدوية في معالجة الاضطرابات النفسية
دراسة جديدة.. العلاج بالكلام يتفوق على الأدوية في معالجة الاضطرابات النفسية

ثقة متجددة بالكلمة.. ومرحلة جديدة في علاج النفس

تؤكد نتائج الدراسة أن العالم يشهد مرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، حيث لم تعد الأدوية وحدها الخيار الأول، بل أصبح الحوار النفسي والعلاج بالكلام في طليعة أساليب الرعاية الفعالة والمستدامة، ومع هذا التغير، يبدو أن مستقبل الصحة النفسية سيُبنى على الإنصات، الفهم، والدعم الإنساني الحقيقي، أكثر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى