رهائن تحت النار.. العائلات تضغط.. ونتنياهو ماضٍٍ في التصعيد

في الذكرى الـ700 لبدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، تتعمق الفجوة داخل إسرائيل بين الحكومة ومكونات من الرأي العام، لا سيما عائلات الرهائن المحتجزين في القطاع. في ظل حالة الاستنزاف السياسي والعسكري المتواصلة، تعلو أصوات الغضب في الداخل الإسرائيلي، رافضة الاستمرار في النهج التصعيدي الذي يتجاهل مصير العشرات من الرهائن الذين لا يزالون في قبضة حركة حماس.
رهائن تحت نار حماس
عائلات الرهائن، التي تنظم احتجاجات واسعة غدًا السبت في أنحاء البلاد، تطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتخلي عن خطط توسيع الهجوم على مدينة غزة، والتركيز بدلًا من ذلك على إبرام اتفاق يعيد أبناءهم أحياء إلى منازلهم. ويعتبر ذوو المحتجزين أن استمرار العمليات العسكرية، خاصة في مدينة غزة التي يعتقد أنها تحتوي على شبكة أنفاق تؤوي الرهائن، يشكل خطرًا مباشرًا على حياة من تبقى منهم.

من أصل 251 رهينة إسرائيلية كانت محتجزة منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، تشير التقديرات إلى أن 48 منهم ما زالوا في القطاع، وأن قرابة 20 قد يكونون على قيد الحياة، بعد الإفراج عن بعضهم في صفقات تبادل سابقة. ورغم هذا الواقع المعقّد، تصر الحكومة الإسرائيلية على مواصلة خططها العسكرية، والتي تشمل السيطرة الكاملة على مدينة غزة، الأمر الذي ترى فيه عائلات الرهائن تهديدًا مباشرًا لأحبائهم.
نتنياهو ماضٍ في التصعيد
منتدى عائلات الرهائن والمفقودين أطلق نداءً مزدوجًا إلى كل من إسرائيل وحماس، داعيًا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات فورًا. المنتدى وصف اقتحام مدينة غزة بأنه “خطر حقيقي” على حياة الرهائن، مؤكدًا أن الوقت قد حان للبحث عن تسوية تُنهي معاناة العائلات.

في السياق ذاته، تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات داخلية متزايدة، إذ أفادت تقارير بانسحاب ما لا يقل عن 600 جندي من قوات الاحتياط ورفضهم العودة للمشاركة في العمليات الجارية. هؤلاء الجنود اتهموا نتنياهو بشكل مباشر بـ”إطالة أمد الحرب” لدوافع سياسية، مؤكدين أن الفشل في التوصل إلى اتفاق حول الرهائن يكشف قصورًا استراتيجيًا وأخلاقيًا.
الحراك المتصاعد داخل إسرائيل لا يعكس فقط أزمة الرهائن، بل يكشف تصدعًا أعمق في الموقف الشعبي من استمرار الحرب. تصريحات أعضاء في مجموعة “الجنود من أجل الرهائن”، وعلى رأسهم ماكس كريش، تعكس التحول في المزاج العام، حيث قال بوضوح: “حرب نتنياهو المستمرة بلا ضرورة تعرض رهائننا للخطر، وتمزق المجتمع الإسرائيلي من الداخل، بينما تقتل المدنيين في غزة وتغرقهم في الجوع والدمار”.

في ظل هذا المشهد المأزوم، تبدو حكومة نتنياهو عالقة بين نارين: ضغط داخلي متصاعد لاستعادة الرهائن، وضغط أمني وسياسي يدفعها لمواصلة الهجوم. أما الرهائن أنفسهم، فيبقون بين فكي كماشة السياسة والميدان، وسط غياب أي أفق واضح لإنهاء المأساة.





