عربية ودولية

45 % من الأمريكيين خارج الحزبين| ناقوس خطر يسبق الانتخابات النصفية

مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية الحاسمة المقررة في نوفمبر المقبل، تتبدل الخريطة السياسية في الولايات المتحدة على نحو لافت. فبينما يستعد الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة انتخابية شرسة، تكشف الأرقام عن ظاهرة آخذة في الاتساع: تصاعد غير مسبوق في أعداد الأمريكيين الذين يختارون الوقوف خارج الحزبين.

45 % من الأمريكيين خارج الحزبين

شبكة ABC News، نقلًا عن استطلاع حديث أجرته مؤسسة جالوب على مدار عام 2025، تشير إلى أن 45% من الأمريكيين باتوا يعرّفون أنفسهم كمستقلين سياسيًا، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ بدء جالوب قياس هذا المؤشر عام 1988،  رقم لا يعكس فقط تحولًا إحصائيًا، بل أزمة ثقة عميقة في النظام الحزبي التقليدي. وللمقارنة، لم تتجاوز نسبة المستقلين في ذروتها السابقة 43% خلال أعوام 2014 و2023 و2024.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في المقابل، تظهر نتائج الاستطلاع توازنًا لافتًا بين الحزبين الكبيرين، حيث عرّف 27% من الأمريكيين أنفسهم كجمهوريين، والنسبة نفسها كديمقراطيين، في مشهد يوحي بأن الكتلة المستقلة باتت اللاعب الأثقل وزنًا في المعادلة الانتخابية.

ناقوس خطر يسبق الانتخابات النصفية

هذا التحول يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يسعى الجمهوريون في مجلس النواب إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة، بما يسمح لهم بدعم أجندة الرئيس دونالد ترامب، بينما يترقب الديمقراطيون أي فرصة لاختراق هذا التوازن. وفي ظل سباقات انتخابية متقاربة في ولايات عدة، يبدو أن المستقلين سيكونون بيضة القبان في تحديد الفائزين.

 لماذا يتخلى الأمريكيون عن الحزبين؟

الإجابة تتجسد في قصص شخصية، مثل قصة توماس نيكل، الرجل البالغ من العمر 85 عامًا من ولاية كاليفورنيا. نيكل، الذي كان يومًا ما ديمقراطيًا ملتزمًا، يعرّف نفسه اليوم كمستقل، بعدما قرر مغادرة الحزب الذي شعر بحسب قوله  أنه فشل في الدفاع عن القضايا “الضرورية”، وعلى رأسها الرعاية الصحية الشاملة. بالنسبة له، لم يعد أي من الحزبين يعكس أولويات المواطن العادي.

tramb
tramb

في هذا السياق، يبرز ملف الرعاية الصحية مجددًا إلى الواجهة، خاصة بعد أن كشف الرئيس ترامب، مطلع هذا الشهر، عن مقترحه الجديد، الذي يقوم على تحويل الدعم الحكومي للتأمين الصحي مباشرة إلى المستهلكين عبر حسابات التوفير الصحي، إلى جانب التعويل على مبادرته لخفض أسعار الأدوية. غير أن هذه الأفكار قوبلت بتشكيك واسع من خبراء الصحة والاقتصاد حول فعاليتها وجدواها.

نيكل لم يُخفِ رفضه للمقترح، واصفًا إياه بـ“السخيف”، معتبرًا أن المواطن العادي لن يكون قادرًا على تحمّل تكاليف التأمين الصحي بالأموال التي ستُمنح له مباشرة. ورغم انتقاداته للديمقراطيين، يرى أن قانون الرعاية الصحية الميسرة (أوباما كير) كان “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لكنه غير كافٍ، مشيرًا إلى أن نحو 25% من الأمريكيين لا يزالون عاجزين عن تحمّل حتى أقساط برنامج الرعاية الطبية (Medicare).

اقرأ أيضا.. الاتحاد الأوروبي يقترب من تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وسط تصعيد سياسي ودبلوماسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى