مجلس سلام أم أداة نفوذ؟| مواجهة أوروبية أمريكية على مستقبل غزة

كشفت صحيفة The Guardian، عن تصدّعٍ واضح في الجبهة الغربية بشأن مستقبل غزة، بعدما خرج الخلاف بين أوروبا والولايات المتحدة من الغرف المغلقة إلى العلن، وبنبرة غير مسبوقة.
في بروكسل، لم تُخفِ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قلقها مما وصفته بتحويل “مجلس السلام” الذي أطلقه دونالد ترامب إلى أداة شخصية بيد الرئيس الأمريكي، بعيدًا عن أي مساءلة حقيقية أمام الفلسطينيين أو الأمم المتحدة.
مواجهة أوروبية أمريكية على مستقبل غزة
بدا حديثها وكأنه اتهام مباشر بأن المجلس، بصيغته الحالية، لا يعكس روح القرار الأممي الذي أُنشئ بموجبه، وأوضحت أن قرار مجلس الأمن الدولي حدّد إطارًا زمنيًا لعمل المجلس حتى عام 2027، ونصّ صراحة على مشاركة الفلسطينيين، وعلى ارتباطه المباشر بغزة.
لكن النظام الأساسي للمجلس، كما تقول، تجاهل هذه المحددات بالكامل. وأضافت بلهجة حاسمة: “هناك قرار صادر عن مجلس الأمن، لكن مجلس السلام لا يعكسه”.
من مدريد، جاء صوتٌ أوروبي آخر أكثر حدة. فقد اتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ترامب بمحاولة الالتفاف على التفويض الأصلي للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن أوروبا أحد أكبر الممولين للسلطة الفلسطينية جرى تهميشها واستبعادها من العملية.
وفي واشنطن، لم يكن القلق أقلّ. فقد حذّر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من أن المجلس قد يكون صُمم بطريقة تفتقر إلى الضوابط الكافية، بما قد يفتح الباب أمام تدفّق مليارات الدولارات من أموال إعادة الإعمار إلى دائرة المقرّبين من ترامب.
اعتبرت “الجارديان” أن هذه التصريحات تمثل المرة الأولى التي يظهر فيها الخلاف بهذا الوضوح وعلى هذا المستوى الرفيع، في وقتٍ يترقّب فيه الجميع اجتماع مجلس السلام المرتقب في واشنطن، وسط هشاشة وقف إطلاق النار في غزة.
وفي خضم هذا الجدل، حاول الممثل السامي لغزة الذي عيّنه ترامب، نيكولاي ملادينوف، تجنّب الاشتباك السياسي. خلال فعالية جانبية، ركّز على ما وصفه بالمهام العاجلة، محذرًا من أن التأخير قد يعني الانتقال من “المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية من الحرب”.





