فن وثقافة

أزياء “صحاب الأرض”.. الواقعية البسيطة تعكس معاناة غزة ورسائل الأمل

تلعب الأزياء دورًا أساسيًا في الأعمال الدرامية، إذ تسهم في رسم ملامح الشخصيات وتعكس أبعادها النفسية والاجتماعية، وفي مسلسل “صحاب الأرض” جاءت الأزياء كأحد العناصر الفنية المهمة التي دعمت السرد الدرامي وقدمت صورة واقعية للحياة في ظل الحرب في غزة، وتحدثت مصممة الأزياء دينا نديم، عن تجربتها في العمل، موضحة رؤيتها الفنية والتحديات التي واجهتها خلال تصميم وتنفيذ ملابس الشخصيات، مؤكدة أن الهدف كان تقديم صورة صادقة وبسيطة تعكس الواقع دون مبالغة.

أزياء "صحاب الأرض".. الواقعية البسيطة تعكس معاناة غزة ورسائل الأمل
أزياء “صحاب الأرض”.. الواقعية البسيطة تعكس معاناة غزة ورسائل الأمل

 

الواقعية أساس التصميم

اعتمدت دينا نديم في تصميم الأزياء على أسلوب واقعي ينسجم مع طبيعة الأحداث، حيث حرصت على أن تكون الملابس امتدادًا للشخصيات نفسها وتعبر عن ظروفها الإنسانية والنفسية، وأوضحت أن الهدف الأساسي كان تحقيق المصداقية في التفاصيل، لذلك جاءت الملابس عملية وبسيطة وغير لافتة للنظر، حتى تخدم الأداء التمثيلي وتعزز الإحساس بواقعية الأحداث دون أن تشتت انتباه المشاهد.

كما اختارت تدرجات لونية هادئة ومحايدة تميل إلى القتامة في أغلب الأزياء، لتعكس أجواء المعاناة والظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة، مع توظيف بعض اللمسات التراثية في مشاهد محددة، مثل فستان العروس في أحد مشاهد الفرح، كرمز للأمل واستمرار الحياة رغم المآسي.

ملامح أزياء الشخصيات الرئيسية

حرصت المصممة على أن تعكس ملابس الشخصيات الرئيسية طبيعة كل شخصية ومسارها داخل الأحداث، ففي شخصية “سلمى”، التي تجسدها الفنانة المصرية منة شلبي، جاءت الأزياء بسيطة وعملية لتعكس طبيعتها كطبيبة متطوعة تعمل في قطاع غزة، واعتمدت الملابس على خامات مريحة وألوان هادئة تعبر عن شخصية تلقائية تميل إلى العطاء والإنسانية، مع الحفاظ على أن تكون الأزياء مكملة للأداء التمثيلي دون مبالغة أو تكلف، أما شخصية “ناصر”، التي يؤديها الفنان إياد نصّار، فجاءت ملابسه أقل ترتيبًا وبألوان مستوحاة من الأرض والطبيعة، في إشارة إلى ارتباط الشخصية ببيئتها المحيطة والظروف القاسية التي تعيشها، كما تم تقليل عدد تغييرات الملابس خلال الأحداث، مع ترك آثار الاستخدام والأحداث على بعض القطع لإبراز صعوبة الحياة اليومية التي يعيشها السكان.

تحديات كبيرة في التنفيذ

واجهت دينا نديم عددًا من التحديات خلال تنفيذ أزياء المسلسل، أبرزها الحاجة إلى تجهيز كمية كبيرة من الملابس في وقت محدود، نظرًا لوجود عدد كبير من الشخصيات الرئيسية والثانوية، إضافة إلى ممثلي الخلفية، وأشارت إلى أن الملابس العسكرية كانت من أكثر العناصر صعوبة في التنفيذ، بسبب تفاصيلها الدقيقة والحاجة إلى تصنيع الإكسسوارات الخاصة بها، مع ضرورة أن تبدو واقعية ومقنعة للمشاهد.

اقرأ أيضًا:

أنغام تنفي ارتباط “اتنين غيرنا” بسيرتها: ليس قصة حياتي

البحث والتوثيق

اعتمدت مصممة الأزياء في عملها على البحث الميداني والمراجع البصرية الواقعية، إلى جانب متابعة الأخبار والشهادات الشخصية، بهدف توثيق الحياة اليومية في غزة بدقة، وأوضحت أن الهدف لم يكن إظهار اختلافات اجتماعية أو اقتصادية في الملابس، بل تقديم صورة موحدة للشعب الفلسطيني، تعكس البعد الإنساني للمعاناة التي يعيشها الجميع في ظل الحرب.

رمزية الألوان ورسائل الأمل

اختارت دينا نديم أن تكون معظم ألوان الأزياء مستوحاة من الأرض والطبيعة، كرمز للارتباط بالأرض والتمسك بها، وفي المقابل، استخدمت الألوان الزاهية بشكل محدود للغاية وفي عناصر محددة، مثل فستان العروس، لإبراز مشاعر الفرح والأمل واستمرار الحياة رغم قسوة الظروف، وأكدت في ختام حديثها أن أزياء مسلسل “صحاب الأرض” صُممت لتكون عنصرًا فنيًا داعمًا للقصة، يسهم في نقل الواقع الإنساني المؤلم في مسلسل “صحاب الأرض”، ويعزز رسالة العمل التي تجمع بين الصمود والأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى