طرائف

راقصو البورليسك في العصر الفيكتوري وأزياؤهم اللافتة

إذا راودك الشك يومًا في قدرة الناس في العصر الفيكتوري على تسلية أنفسهم، فما عليك سوى إلقاء نظرة على عروض البورليسك، فهي دليل حي على براعتهم في تقديم كل ما هو جريء وصادم ومثير.

شهد القرن التاسع عشر ازدهار هذا النوع من العروض، حيث اجتذبت الجماهير إلى مسارح شهيرة مثل “رويال ستراند” و”جايتي” في لندن.

العصر الفيكتوري وعروض البورليسك
العصر الفيكتوري وعروض البورليسك

العصر الفيكتوري وعروض البورليسك

بدأ فن البورليسك بالظهور في بدايات القرن، ومع حلول نهايته، كان قد ترسخ كأحد أشكال الترفيه الرائجة. وقد شق طريقه إلى نيويورك بحلول عام 1840، حيث اندمج مع عروض قاعات الموسيقى والفودفيل.

امتازت العروض بمدتها القصيرة التي لا تتجاوز الساعة، مما أتاح للجمهور فرصة الانغماس في الأنوثة المتفجرة التي غلبت على كل تفاصيل المسرح: من الرقص والحوار الجريء إلى الأزياء الجريئة والتلميحات اللاذعة. كانت هذه العروض محاكاة ساخرة، ولكنها في الوقت نفسه مليئة بالمتعة والإثارة.

العصر الفيكتوري وعروض البورليسك
العصر الفيكتوري وعروض البورليسك

تجسد الصور المعروضة جزءًا من هذا العالم المسرحي اللافت. فقد كان مؤدو البورليسك الفيكتوري يمتازون بالقوة والجاذبية.

اقرأ أيضًا: 

قبل 300 ألف عام.. «أسرار الفايكنج» بناة الساونا وأسياد النظافة بزمن الوحشية

طرائف عروض البورليسك
طرائف عروض البورليسك

طرائف عروض البورليسك

لم يكن من الغريب أن يؤدي الرجال أدوار النساء والعكس، ما أضفى طابعًا فكاهيًا عزز من تفاعل الجمهور. ومع مرور الوقت، ساهم هذا النهج في كسر تقاليد المسرح الكلاسيكي المتزمت الذي ساد في القرن الثامن عشر.

نال هذا الفن استحسان الطبقة العاملة، التي وجدت فيه متنفسًا بعيدًا عن القيود الاجتماعية التي فرضتها الطبقة الأرستقراطية. في الوقت الذي اعتُبر فيه كشف الجسد أمرًا مرفوضًا في الدوائر “الراقية”، كان مقبولًا تمامًا في عروض البورليسك، وهو ما تعكسه الأزياء الغريبة التي تظهر في بعض الصور.

طرائف عروض البورليسك
طرائف عروض البورليسك

في بداياته، كان البورليسك يعتمد على التقليد الساخر، لكنه تطور ليشمل الأوبرا والباليه والمسرح الدرامي، مع كثير من الفكاهة الفجة والوقحة أحيانًا.

توزعت فقرات العرض النموذجي على ثلاثة أقسام: البداية مع نكات خفيفة، ثم مشاهد ساخرة ورسوم مبالغ فيها، لتختتم بمحاكاة موسيقية ساخرة.

استلهمت هذه المحاكاة مادتها من أعمال شكسبير، ومن شخصيات معاصرة مثل الكاتب المسرحي ويليام شوينك جيلبرت والملحن آرثر سوليفان. ومع ترسخ البورليسك، ظهر ملحنون مثل ماير لوتز وأوزموند كار، الذين قدموا مقطوعات أصلية خاصة بهذا الفن.

نهاية عروض البورليسك 

لكن مع بداية القرن العشرين، بدأ وهج البورليسك الفيكتوري يخبو. فقد الجمهور شغفه بالمؤدين الجريئين، وبدأ يبحث عن أشكال جديدة من الفن، إيذانًا ببزوغ عصر الحداثة.

ومع ذلك، يبقى من الممتع دومًا تصفح صور هؤلاء النجوم الذين أضاءوا المسارح في القرن التاسع عشر، وتركوا بصمتهم الخاصة في تاريخ الفن المسرحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى